يخلد العالم اليوم العالمي لرجال البحر وسط تجاهل لشريحة عريضة من المجتمع الدولي، تمتهن أخطر المهن، وتعرض نفسها لخطر الموت من أجل تفريغ الصيد، أو نقل السلع و البضائع و المعدات عبر الربط البحري بين القارات.
شريحة كبيرة يتم استغلالها و استرقاقها و حتى المتاجرة بها ، لا يراد لها ترقية اجتماعية و لا مهنية بقدر ما يراد التحكم فيها وإبقاءها تحت السيطرة ، لأهميتها الكبيرة في تحديد مصير شركات الصيد و سلاسل القيمة و شركات الشحن البحري.
في المغرب لا يزال قطاع الصيد البحري و حتى الملاحة البحرية يخضعان الى قانون1919، و ان عدلت بعض البنود الا أنها لا تزحزح القواعد قيد أنملة.
و اذا كان رجال البحر في الملاحة التجارية يخضعون الى تعاقد مع شركات تؤطر علاقتهم ، ففي قطاع الصيد البحري لا يزال البحارة يخضعون الى نظام العرف حيث تبتلع الحقوق بالجملة ، و ما تحقق لفائدة هذه الشريحة –شكلا- من (حماية اجتماعية)،لا تعدو أن مشروعا يمكن من تسمين الصناديق، خصوصا اذا كانت الاقتطاعات تحتسب من الخام.
في يوم رجال البحر بالمغرب يعيش رجال البحر حالة من عدم الاستقرار ليس بسبب الظرفية الاقتصادية أو الحرب الروسية الأوكرانية، أو الوضعية الوبائية، لكن بسبب تدبدب حالة المخزون بعدد من المصايد ، و على رأسها مصيدة الأخطبوط جنوب سيدي الغازي.
و لأننا في المغرب فإن رجال البحر شمال سيدي الغازي يخضعون لإرادة المتحكمين في مصيدة جنوب سيدي الغازي ، دون اعتبار لتوصية المجلس العلمي، و لا للظرفية الاقتصادية ولا تداعياتها على الوضعية الاجتماعية. و هو مؤشر كذلك على مكانة هذه الشريحة في الحسابات و القرارات.
منذ عقد من الزمن أطلق قطاع الصيد البحري استراتيجية اليوتيس، بأهداف كبرى ثلاث، تتجلي في الاستدامة، و التثمين و التنافسية.
بعد عقد من الزمن يبدو أن المشروع الذي بني على صفقات و مشاريع اقتصادية ، قاب قوسين أو أدنى من الإنهيار.
فإذا كانت المخططات ركزت على تثمين الرصيد السمكي ، و تثمين المنتوج تطوير الأسطول .. فإنها تبقى مشاريع و برامج استهدفت المستثمرين ، و لم تنصف الرأس مال البشري الذي هو رجل البحر، اللهم التكوين البحري الذي لم يسلم من الشبهات بسبب فضائح التزوير و المتاجرة بالشواهد…الخ.
و لنا في حوادث البحر و جرائم الصيد اسوة سيئة لالي الالباب.
و لا يتناطح كبشان حول انعكاس التكوين المشبع بالقيم و المقرون بالتقدير على الأداء.
اذ الواقع يقول بتخرج جحافل من الربابنة و الرياس من مؤسسات التكوين البحري بعد سنتين و أشهر من التكوين و التكوين المستمر و بالتمرس و التدرج ، فيما لا تزال تستعمل معدات صيد ممنوعة و جرائم في البحر ضد الثروة السمكية و ضد الإنسانية على متن وحدات الصيد، مقابل ذلك تمارس الضغوطات من اجل غض الطرف و طي الملفات في جرائم البحر ، أو جمع تبرعات لضحايا حوادث البحر، و اتخاذ مواقف مخجلة من ضحايا العنف و الطرد التعسفي…
و ها نحن نعيش تدهورا في مخزون الأخطبوط (على الأقل ما يبدو) بسبب الصيد الجائر الذي تشترك فيه الأساطيل الثلاثة، كما يتم تسويق منتوجات غير ذات الحجم التجاري المسموح به متأتية من سفن الصيد بأعالي البحار، و ليس المقام هنا للعتاب و لا اللوم او الحساب مع الاشادة بالمجهودات التي تبدلها الادارة لمواجهة التحدي ، و لكن للوقوف على مكمن الخلل، و هو عدم الاستثمار في العنصر البشري بالشكل الكافي باعتباره الفاعل الأساسي في الإنتاج.
في اليوم العالمي لرجال البحر، استحيي أن أهنئ هذه الشريحة على حال بئيس ، فعلى ماذا نهنؤها هل على الاستعباد و الاسترقاق أم على الاستغلال ، أم على حالها الذي يدمي القلب. حتى الجهات المعنية التي المفروض أن تخصص لها احتفاء لم تلتفت إليها و لم تصدر في الحد الأدنى أي بيان على غرار باقي القطاعات.
كتبها للمغرب الأزرق
حاميد حليم مستشار في الإعلام البحري و التواصل.





















































































