من بين المؤاخذات المسجلة في حق السلطات الحكومية المعنية بمحاربة الصيد غير القانوني العشوائي غير المنظم اعتماد التمييز و الازدواجية في تطبيق القانون .
و اذا كان قطاع الصيد البحري قد افلح في التضييق على بعض الأنشطة المحسوبة على الصيد غير القانوني العشوائي غير المنظم بجهة الداخلة وادي الذهب من خلال تجفيف المنبع وشل نشاط الصيد بشكل تام، دون اعتبار للتداعيات السوسيو اقتصادية. فما يجري بالريف الشرقي من استعمال معدات صيد غير قانونية و على رأسها “اسطول الممبارات/ السويلكة” لا يقل أهمية عن ملف “القوارب المعيشية” ، أقل خطورة من استعمال من أولئك الذين يستعملون المتفجرا كوسيلة صيد.
هذا النشاط ، أي الصيد باستعمال المتفجرات و استمرار استعماله بالريف الشرقي بالدائرة البحرية للناظور و تحديدا بمنطقة بني احساين، يسأل ليس السلطة الحكومية في الصيد البحري بل السلطات الأمنية المدنية و العسكرية.
فحيازة المتفجرات دون ترخيص ، هي جريمة تصنف “جناية”، و تندرج في خانة جرائم الإرهاب. حيث ان صناعتها ، أو جلبها من الخارج أو أي مصدر من الداخل يحتاج إلى ترخيص، و تسويقها يحتاج إلى ترخيص، و استعمالها يحتاج إلى ترخيص و تتب مسار، على غرار “حبات البارود” بالنسبة لرواد الفروسية/الفنتازية.
و اذا كان استعمال المتفجرات في الصيد البحري فعل يجرمه قانون الصيد البحري ، فالسؤال يستتبع الكيفية التي يتم بها تحصل الصيادين على متفجرات، و من هي الجهة الممونة ، و هل من وسيلة للتبع مسار التداول؟.
اذا كنا نشاهد بين الفينة و الأخرى كيف يقوم رجال الحموشي بالفرقة الوطنية بتفكيك الشبكات الإرهابية، و يستعرضون أمام وسائل الإعلام المحجوزات و منها فقط “مواد تدخل في صناعة المتفجرات” فماذا عسانا إن نقول عندما نسمع إن الصيادين يستعملون المتفجرات بعينها كمواد مكتملة التركيب ، و تهدد حياة الناس و الصيادين و أسرهم؟ دون الحديث عن الضرر البليغ على البيئة البحرية و النظم الايكولوجية.
إن الازدواجية في محاربة الجرائم في الصيد البحري يضع السلطات المعنية بتنفيذ القانون أمام مسؤولياتها المهنية و الأخلاقية.
فليس مباركة او تشجيعا على خرق القانون اذا قلنا إن القوارب المعيشية هي وحدات معروفة و محصية ، كانت على الأقل تمارس نشاطها في واضحة النهار لأكثر من خمس سنوات ، و بعلم السلطات المعنية و ولدت فرص الاستثمار و فرص الشغل بإنشاء موازية، و خلقت دينامية سوسيواقتصادية، و شغلت بشكل مباشر اكثر من 3000 بحار اي اعالة 3000 اسرة ، ذنبها فقط أنها غير مرخصة ، و هي الحجة عليها. اما قوارب الممبارات فهي وحدات صيد مرخصة ، بيانات بعضها من حيث الحجم و السعة و القياس تتجاوز الحد القانوني ، و تستعمل “المتفجرات و ليس “المفرقعات”.
إن التطبيع مع الممارسات غير القانونية في الصيد البحري ، هو ما يحولها إلى مكتسب ،و ورقة ضغط اجتماعية و سياسية في مواجهة القرار الإداري و التوصية العلمية ، و يجعل من الاستثناء قاعدة ،و من العرف قانونا، و السبب المعلوم هو “الفقيرة”
و اذا كان المبرر في تحييد “القوارب المعيشية”، – كحدث الساعة- هو المحافظة على الثروة السمكية، فعلى الأقل فالمنطقة الجنوبية غنية بالثروة السمكية غير المستهدفة ، كما أن معدات الصيد المستعملة هي انتقائية و صديقة للبيئة.
و بالتالي لا مجال للمقارنة مع وجود الفارق بالمنطقة المتوسطية، حيث شح الموارد البحرية و تدهور المخزونات السمكية و تدمير مستدام للبيئة البحرية، باستعمال المتفجرات و الشباك الممنوعة و الجور على المحميات البحرية، و الصيد بالساحل ….
و اذا كانت المقاربة السوسيو اجتماعية هي الدافع لغض الطرف عما يجري بالمتوسطي دون اعتبار للتداعيات على البيئة البحرية ، ففي جهة الداخلة ينشط اسطول صيد يقدر ب4000قارب و يد عاملة تقدر بأكثر من 15 الف بحار، تمت احالتهم على الفقر بجرة قلم ، بإعمال القاعدة الفقهية “درء المفسدة بالمظلمة”، فيما يعمل في غيرها بالعكس أي “درء المظلمة بالمفسدة” و تحت شعار “قطع الاعناق و لا قطع الأرزاق”.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.





















































































