منذ سنوات ليست بالبعيدة، حاولت وزارة الصيد البحري أن ترمم القطاع وتخرجه إلى دائرة الإنتاج والتثمين، وذلك عبر سن مجموعة من القوانين التنظيمية ،وتفعيلها على أرض الواقع مؤمنة باهدافها، ومتسلحة بترسانتها العلمية والقانونية، معتبرة أن كل الاشكالات التي يتخبط فيها القطاع هي في المتناول، ويستلزمها فقط التأني وضبط النفس، وقراءة الواقع بنظرة العارف بالخبايا، إلى أنها فشلت في ذلك، وفي جوانب مهمة، للأسباب التالية:
- أولها :عدم قدرتها على بسط سلطتها على كافة مجالات القطاع نظرا لتشعبه وتشابكه، وذلك عبر وجود تنظيمات وشبكات متغلغلة في مفاصل القطاع وتعرف عنه كل صغيرة وكبيرة ،ولها السبق والتجربة، وهو ما نتج عنه فقدانها الحصري لسلطة القرار، مما جعل الوزارة الوصية عاجزة عن الوفاء بأول الوظائف، وهي فرض القانون.
والأدلة كثيرة ،ولعل مفهوم صناعة القرار واتخاذ المبادرة والتخندق ،قد أصبح لعبة تستهوي بلطجة القطاع التي تستطيع الركوب على الملفات الإجتماعية ،لخير دليل على انتصاب قوة ثانية غير شرعية منافسة لسلطة المؤسسة بأسلوبها وسلوكها الخاص.
- ثانيا: يظهر لنا جليا أن تهالك سلطة الوزارة ومؤسساتها لم يعد بالخافي على أحد، وذلك من خلال عدم قدرتها على اتخاذ القرارات، وهو وضع أقرب ما يكون إلى وضع الفراغ في دواليبها، حيث يستوي فيها الوجود، وعدم الوجود ،مما ينعكس سلبا على الأغلبية الساحقة٠
- ثالثا :فشل الوزارة الوصية راجع بالأساس إلى عدم تقديم بديل حقيقي يخدم المصلحة العامة لكافة المتداخلين والفاعلين، والعكس هو الحاصل، ومفهوم الحزبية الضيقة هو الشعار المتداول.
- رابعا : إن الفاعل السياسي الذي يرتهن إلى الحلقة الضيقة ذات المصالح الشخصية في تدبير قطاع من القطاعات ودو حمولة اجتماعية واقتصادية، والملتصق بالطبقة الكادحة فإنما يؤشر على سوء التدبير ،وتكريس المحسوبية والزبونية وهي من الأسباب القوية في إنتاج الأزمات، وخلق القلاقل، وفي نفس الوقت هدر للوقت، وتدمير ونهب للثروة، وهو ما سينتج عنه وصول الوزارة الوصية إلى عتبة الفشل العام.
- خامسا: كلما حاولت الوزارة الوصية تقوية جبهة على حساب أخرى، بدعوى الحفاظ على التوازن الموروث ،فإنما تطيل من عمر الأزمة وترفع من درجة الاحتقان المهني عند الغالبية المقهورة، آنذاك لن تجد البديل لانقاد القطاع، ببساطة لأن مهمة الانتهازيين هي التنكر كمبدئ وعقيدة مثل عقيدة المتشيع٠
يتبع حسب ظروف المهنة
كتبها للمغرب الأزرق بوشعيب شادي





















































































