المغرب الأزرق
أفاد السيد عادل بن حمزة البرلماني عن حزب الاستقلال بعد زيارة تفقدية لميناء طانطان على اثر حادث جنوح السفينة “سيلفر”على مشارف بوابة ميناء طانطان، أن هذه الواقعة التي تم التركيز فيها على مخاطر تسرب الفيول، تكشف العديد من المعطيات والتي يراد لها أن تبقى بعيدا عن الرأي العام.
و اضاف أنه بعد اللقاء الذي جمعه مع مالك السفينة ،و محمد الوعبان رئيس جماعة الوطية، و زيارة مرافق أخرى بالميناء بالإضافة سجلعدد من الملاحظات ليقدمها في كلمة للرأي العام:
” أن جنوح باخرة سيلفر ما هي إلا واحدة من الحوادث المتكررة التي يعرفها ميناء الوطنية بطانطان، حيث راحت أرواح الكثير من البحارة وضاعت الكثير من المراكب عند مدخل هذا الميناء الذي أصبح المهنيون في الجنوب ينعتونه بالمقبرة.
أنه رغم المخاطر الجدية التي شكلها جنوح السفينة سيلفر ، فإن الحكومة لم تتخذ الإجراءات الضرورية لمنع الكارثة، بل إنه إلى اليوم الثلاثاء 7 يناير 2014، لم يقم وزيري كل من التجهيز والنقل واللوجستيك ، والفلاحة والصيد البحري، بأية زيارة للمنطقة، علما أن جنوح الباخرة يرتبط بشكل مباشر بالتجاوزات التي يعرفها تسيير ميناء الوطية بطانطان، كما أن الميناء معروف على الصعيد الوطني بأنه ميناء للصيد البحري بامتياز، علما أن التلوث الذي كان يهدد المنطقة كان من شأنه القضاء على الثروة السمكية، وبالتالي الإغلاق النهائي للميناء، وهو ما يثير علامات استفهام عريضة عن مستوى الجدية الذي تتمتع به هذه القطاعات الوزارية.
أن الحادثة كشفت بأن الدولة المغربية لا تملك اية وسائل تقنية ولوجستيكية للتدخل في مثل هذه الحالات، علما أن بلادنا دولة ساحلية بامتياز، وتوجد على جانب ممرات بحرية تعبرها آلاف السفن سنويا، مما يجعل السواحل المغربية مهددة في كل لحظة بمثل هذه الكوارث، وقد أثبتت واقعة سيلفر أن شركة التأمين الأجنبية، هي من تحمل مسؤولية نقل فرق مختصة بتجهيزاتها من عدد من الدول الأوربية.
لقد كشفت الحادثة أيضا فضيحة كبرى وهي عدم توفر إدارة الميناء على خرائط للميناء مع كافة المعطيات الطبوغرافية للمنطقة البحرية المحيطة به، مما أجل مباشرة الخبراء الأجانب لعملية جر السفينة إلى البحر، بحيث أصبح الأمر يتطلب أخذ القياسات ووضع دراسة جديدة للموقع، قبل مباشرة إنقاذ السفينة، علما أن المعطيات المتعلقة بالطقس تشير إلى احتمال ارتفاع الأمواج في الأيام المقبلة، بما يهدد بشكل جدي الباخرة سيلفر التي توجد على مرمة حجر من الصخور، وفي حالة انقلاب السفينة فإن ذلك سيشكل خطرا جديدا على مدخل الميناء.
إن غياب الخرائط والمعطيات الطبوغرافية لموقع الميناء أصبح يثير مخاوف كبيرة لدى المؤمِّنين والمؤمَّنين، حيث يمكن للشركات الدولية أن تستثني الموانئ المغربية من التأمين الذي تقوم به للسفن.
أن الحادثة دفعت العديد من الشركات والبواخر الكبيرة خاصة المحملة بالمواد النفطية الضرورية بالنسبة للمنطقة ولبواخر الصيد، إلى الإعلان عن عدم رغبتها في ولوج ميناء الوطية بطانطان، وهو ما سيكون له تأثير وخيم على مجموعة من القطاعات الاقتصادية.
أن الحادثة تسببت في إلغاء مشروع استثماري كبير بالمنطقة كان يروم بناء خزانات عملاقة للغاز، بسبب التعقيدات التي يعرفها الولوج إلى الميناء.
أن جنوح الباخرة سيلفر وغيرها من البواخر، لا يرتبط بالقوة القاهرة ولمعطيات مناخية، بل يرتبط بشكل مباشر بتدبير وتسيير ميناء الوطية، حيث أكد لنا العديد من المهنيين عن وجود تلاعبات في الأرقام الخاصة بجرف الرمال من الميناء، حيث تشير الأرقام شبه الرسمية إلى جرف حوالي 240 ألف طن خلال حوالي شهر في الفترة الصيفية، بينما تم تفريغ 5000 طن من الفيول في أسبوع كامل، وهو ما يجعل المهنيين هنا بطانطان يشيرون بأصابع الاتهام للمسؤولين عن ميناء الوطية.
إن غياب جرف الرمال للصيانة من الميناء لا يحتاج إلى دليل، فحوض الميناء تحول إلى شواطئ رملية لا تسمح بولوج السفن، بل وتؤثر في قوة الأمواج واتجاهها مما يساهم في جنوح البواخر.
إن هذه المعطيات الخطيرة، تحتاج إلى فتح تحقيق عاجل في الأسباب التي أدت إلى هذه الوضعية الكارثية وتقديم نتائج هذا التحقيق في أقرب فرصة، وهي مناسبة للتأكيد مجددا عن تبعات تخلي الدولة عن جرف الصيانة، وانشغالها بفتح مناطق جديدة للجرف التجاري لرمال البحر، علما أن بلادنا تتوفر على عدد من الموانئ التي صرفت عليها ملايير الدراهم، تتحول اليوم إلى مقابر للبواخر، وإلى فضاءات للتلاعب بالمال العام، من خلال التلاعب في كميات الرمال التي يتم جرفها في إطار الصيانة، ووضعية العديد من الموانئ تقوم دليلا على ذلك، فبعد إغلاق ميناء القنيطرة لذات السبب، سيتم إغلاق موانئ أخرى إذا استمر تجاهل هذه الوضعية الكارثية، وهو ما يستوجب عودة الدولة إلى احتكار جرف الرمال وجعل هذه العملية قاصرة على جرف الصيانة، حفاظا على الحياة البحرية والتنوع الإيكولوجي للسواحل المغربية”.





















































































