احتضنت مدينة طنجة، خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 22 ماي 2026، تمريناً ميدانياً واسع النطاق للبحث والإنقاذ البحري للأرواح البشرية في البحر، أشرفت على إعطاء انطلاقته الرسمية السيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، المكلفة بالصيد البحري، وذلك في إطار تعزيز الجاهزية الوطنية لتدبير عمليات الإغاثة البحرية وتطوير آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين.
ويُنظم هذا التمرين من طرف كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بصفتها المنسق الوطني للإنقاذ البحري، بشراكة مع البحرية الملكية والدرك الملكي والقوات الملكية الجوية والوقاية المدنية والمديرية العامة للأمن الوطني، إلى جانب مشاركة كل من المنظمة البحرية الدولية والمنظمة الدولية للطيران المدني.
ويحاكي التمرين سيناريو حقيقياً يتمثل في اندلاع حريق على متن سفينة لنقل المسافرين، ما استدعى تنفيذ عملية إجلاء مستعجلة لفائدة 120 شخصاً، من بينهم عدد من المصابين، عبر تعبئة وسائل بحرية وجوية وبرية متطورة، في تجربة ميدانية تهدف إلى اختبار سرعة التدخل وفعالية التنسيق العملياتي بين مختلف المصالح المعنية، وفق المعايير الدولية المعتمدة في مجال البحث والإنقاذ البحري.
ويأتي تنظيم هذا الحدث في سياق الدينامية التي تشهدها منظومة الإنقاذ البحري بالمغرب، من خلال مواصلة تحديث البنيات التقنية وتعزيز قدرات التدخل. وفي هذا الإطار، كشفت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري عن تعبئة غلاف مالي تجاوز 74 مليون درهم خلال الفترة ما بين 2023 و2025، خُصص لتطوير نظام الاتصالات البحرية وتحديث مركز تنسيق الإنقاذ البحري ببوزنيقة.
كما يرتقب أن تعرف سنة 2026 تسريع وتيرة الاستثمار في هذا المجال، عبر برمجة ميزانية إضافية تناهز 73 مليون درهم، لترتفع بذلك القيمة الإجمالية للاستثمارات الموجهة لمنظومة الإنقاذ البحري الوطنية إلى أكثر من 147 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2026.
وفي إطار التعاون الإقليمي في مجال البحث والإنقاذ البحري، سجل التمرين مشاركة إسبانيا من خلال تعبئة مروحية وثلاث وحدات بحرية، في خطوة تعكس أهمية تعزيز التنسيق العملياتي المشترك بين البلدين، وتفعيل مقتضيات الاتفاقية الدولية لسنة 1979 الخاصة بالبحث والإنقاذ البحري.
وعلى هامش هذا التمرين، نُظمت ندوة دولية ترأستها السيدة زكية الدريوش، خُصصت لموضوع: “الإنقاذ الجوي البحري وآفاق تطوير منظومة التدخل وخدمات الإغاثة البحرية”، بمشاركة خبراء وممثلين عن المؤسسات الوطنية والدولية المعنية، حيث شكلت مناسبة لتبادل التجارب واستعراض أحدث الممارسات والتقنيات المعتمدة دولياً في مجال الإنقاذ البحري.
ويؤكد هذا التمرين، بحسب المنظمين، التزام المغرب بمواصلة تطوير قدراته في مجال السلامة البحرية، وتعزيز جاهزية مختلف المتدخلين لمواجهة الحوادث والكوارث البحرية، بما ينسجم مع المعايير الدولية ويكرس مكانة المملكة كشريك إقليمي فاعل في أمن وسلامة الملاحة البحرية.