تستعد مدينة أكادير لاحتضان مؤتمر حواري دولي حول «تربية الأحياء المائية في صلب الاقتصاد الأزرق»، خلال شهر يناير 2027، في موعد يروم تسليط الضوء على آفاق تطوير هذا القطاع بالمغرب، وتعزيز مساهمته في تنويع الاقتصاد الوطني، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، في ظل تزايد الرهان على الاقتصاد الأزرق كرافعة للتنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، أطلقت الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية البحرية طلب العروض رقم 33/2026، المتعلق بتنظيم هذا الحدث الدولي، بغلاف مالي تقديري يصل إلى مليون و337 ألفاً و700 درهم، مع تحديد يوم 3 نونبر 2026، على الساعة الحادية عشرة صباحاً، آخر أجل لإيداع العروض.
ويندرج تنظيم المؤتمر ضمن برنامج الاقتصاد الأزرق الممول من طرف البنك الدولي، والممتد إلى غاية 31 يوليوز 2027، حيث يرتقب أن يعرف مشاركة نحو 180 شخصاً، يمثلون مؤسسات عمومية وفاعلين من القطاع الخاص ومستثمرين ومكونات المجتمع المدني، فضلاً عن خبراء ومتدخلين دوليين، بهدف تبادل التجارب واستكشاف فرص تطوير تربية الأحياء المائية وتعزيز مكانتها ضمن المنظومة الاقتصادية البحرية.
رهان على تنويع الإنتاج وتخفيف الضغط على الثروات السمكية
ويأتي هذا اللقاء في سياق يتجه فيه المغرب نحو تثمين مؤهلاته البحرية وتطوير أنشطة إنتاجية بديلة ومكملة للصيد البحري التقليدي، بما يساهم في دعم الأمن الغذائي، وتوسيع قاعدة الاستثمار، وخلق فرص اقتصادية جديدة بالمناطق الساحلية، مع الحد من الضغوط المتزايدة على الموارد السمكية الطبيعية.
وتبرز المعطيات المرتبطة بالقطاع حجم الإمكانات التي يراهن المغرب على تعبئتها، إذ تضم المحفظة الوطنية أكثر من 244 مشروعاً نشطاً لتربية الأحياء المائية، بطاقة إنتاجية مستهدفة تناهز 90 ألف طن سنوياً، فيما تتطلع المملكة إلى رفع الإنتاج على المدى البعيد إلى 200 ألف طن سنوياً، بالاعتماد على المخططات الجهوية المخصصة لتطوير هذا النشاط.
غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطاً بقدرة القطاع على تجاوز مجموعة من التحديات، وفي مقدمتها تطوير البنيات التحتية، وتحسين ظروف الاستثمار، وتعزيز التأطير التقني والبحث والابتكار، إلى جانب اعتماد مقاربة تضمن التوازن بين المردودية الاقتصادية والحفاظ على البيئة البحرية واستدامة الموارد الطبيعية.
دعم مالي لتعزيز ورش الاقتصاد الأزرق
ويحظى هذا التوجه بدعم من البنك الدولي، الذي وافق على منح المغرب قرضاً بقيمة 350 مليون دولار لدعم إطلاق البرنامج الحكومي للاقتصاد الأزرق، بما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا الورش ضمن السياسات التنموية للمملكة، والرهان على تحويل المؤهلات البحرية إلى مشاريع منتجة ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس.
وتتجاوز أهمية هذا التوجه مجرد رفع الإنتاج، لتشمل بناء سلاسل قيمة متكاملة مرتبطة بالموارد البحرية، وتعزيز جاذبية المناطق الساحلية للاستثمار، وتوفير فرص الشغل، بما يتيح تحقيق استفادة أوسع للمجتمعات المحلية من الثروات التي تزخر بها السواحل المغربية.
أكادير تعزز موقعها ضمن أجندة الاقتصاد البحري
ومن المنتظر أن يتزامن هذا الموعد مع تنظيم الدورة الثامنة من معرض «أليوتيس»، خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 31 يناير 2027، تحت شعار «السيادة الغذائية وتحديات استدامة الموارد البحرية»، وفق ما تمت المصادقة عليه خلال اجتماع المجلس الإداري لجمعية المعرض.
ويمنح تقارب الموعدين مدينة أكادير فرصة لتعزيز موقعها كفضاء للنقاش وتبادل الخبرات حول مستقبل القطاعات البحرية، وربط رهانات تربية الأحياء المائية بقضايا السيادة الغذائية والاستثمار والاستدامة البيئية.
وبين الطموح إلى توسيع الإنتاج البحري ومتطلبات حماية الموارد الطبيعية، يبرز الاقتصاد الأزرق كخيار استراتيجي لتنويع الاقتصاد الوطني، فيما يبقى التحدي الأساسي هو ترجمة البرامج والمخططات إلى مشاريع ملموسة، قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل وضمان استدامة الموارد البحرية لفائدة الأجيال القادمة.
























































































