دخل قرار المكتب الوطني للصيد القاضي بفتح سوق السمك بالجملة بميناء آسفي خلال الفترة المسائية أمام مفرغات قوارب الصيد التقليدي حيز التنفيذ، في خطوة طال انتظارها من طرف مهنيي القطاع، وسط أجواء وصفها عدد من المهنيين بالإيجابية، بعد استقبال أولى كميات الأسماك المفرغة من القوارب خلال فترة ما بعد الظهيرة.
ومع التحاق عدد من قوارب الصيد التقليدي بالرصيف، جرى توجيه منتوجاتها مباشرة نحو سوق السمك بالجملة، حيث تم عرضها داخل مربعات البيع وإخضاعها لعمليات المزاد، في مشهد أعاد الحيوية إلى فضاء السوق وأبرز حجم وتنوع المنتوجات البحرية التي تصل إلى ميناء آسفي.
وعرفت السوق، خلال هذه الفترة، عرض كميات مهمة ومتنوعة من الأسماك ذات جودة جيدة، الأمر الذي خلف ارتياحاً في صفوف عدد من البحارة والمهنيين، خاصة مع تسجيل أثمنة بيع اعتُبرت مشجعة، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على أجواء المزاد وعلى مداخيل أصحاب القوارب.
ولم يقتصر نجاح التجربة على وفرة المنتوج، بل برز أيضاً على مستوى التنظيم والتنسيق بين مختلف المتدخلين، حيث ساهم أطر وموظفو المكتب الوطني للصيد في تأطير عمليات الاستقبال والعرض والبيع، بما ضمن مرور المزادات في ظروف تنظيمية جيدة.
وفي الميدان، واكبت مصلحة الصيد التابعة لمندوبية الصيد البحري بآسفي مختلف مراحل العملية، من خلال تتبع مسار المنتوج منذ تفريغه من القوارب وتوجيهه نحو سوق السمك بالجملة، مع تشديد المراقبة على حركة الأسماك داخل الميناء، في إطار محاربة أي مسارات غير قانونية لتصريف المنتوجات البحرية.
كما انخرطت مصلحة المراقبة التابعة للمجلس الجماعي لآسفي في تأمين العملية، من خلال مراقبة العربات المحملة بالأسماك عند مغادرة الميناء، والتأكد من توفرها على وثيقة الخروج المسلمة من طرف المكتب الوطني للصيد، بما يعزز تتبع مسار المنتوج ويحد من أي محاولة لإخراجه خارج القنوات المنظمة.
وقد لقي هذا التنسيق بين مختلف المصالح المتدخلة إشادة من عدد من المهنيين، من مجهزين وتجار وبحارة، باعتباره خطوة عملية نحو تنظيم أفضل لتسويق منتوجات الصيد التقليدي وتعزيز الشفافية في مسار تداولها.
وتأتي هذه الخطوة أيضاً بعد مطالب متواصلة من مهنيي الصيد التقليدي بفتح سوق السمك بالجملة خلال الفترة المسائية، بما يتيح للقوارب التي تفرغ منتوجاتها في وقت متأخر توجيه المصطادات نحو المسار التجاري الرسمي، والاستفادة من آليات البيع بالمزاد بدل اللجوء إلى قنوات أخرى لتصريف المنتوج.
ومن جهتها، عبرت فعاليات مهنية عن تقديرها للأطر والموظفين الذين ساهموا في إنجاح المرحلة الأولى من هذه العملية، مثمنة انخراط مصالح المكتب الوطني للصيد ومندوبية الصيد البحري والمجلس الجماعي في تنزيل القرار على أرض الواقع.
وتشكل هذه التجربة، وفق عدد من المهنيين، محطة جديدة في مسار تنظيم عملية تسويق منتوجات الصيد التقليدي بميناء آسفي، لاسيما في ظل الرهان على تعزيز مراقبة مسار الأسماك، وضمان مرورها عبر القنوات القانونية، وتحسين ظروف البيع بما يخدم مصالح البحارة والمجهزين والتجار، ويعزز مكانة سوق السمك بالجملة كفضاء أساسي لتثمين المنتوج البحري المحلي.























































































