ما يجري في اليمن و خليج غينيا و الصومال من نهب و استباحة للثروات البحرية و الموارد السمكية و المعدنية، هو تخفيه الصراعات المفتعلة بذات المناطق حول السلطة، و التي غالبا ما تقف وراءها عدد من الدول و منها دول الاتحاد الأوربي ، و التي تستصدر قرارات بتوفير الحماية لشركاتها العائمة و فرض تدخل عسكري في المناطق.
المناورات و الاعتداءات التي يتعرض لها المغرب لا تخرج عن هذه الفلسفة التي تسعى الى فبركة ملفات مغلفة بغطاءات حقوقية من أجل ابتزاز ليس المنافع ، و لكن حق الاستغلال، فيما الطرح المعادي الذي تعتمده الجزائر و الذي يقول بتقرير المصير فليس إلا لاستباحة المنطقة و استغلالها ثرواتها.
و ربما بعد الطفرة المعلوماتية و الإعلامية أصبح جليا أن شعارات الديمقراطية و حقوق الإنسان التي لا تزال تلوح بها الدول الغربية إنما هي لفافة (نيبرو) لمخدر، يغطي على الحقائق و المخططات الاستعمارية التي تشكل عقيدة هذه الأنظمة، و التي لا تتوانى عن ضرب و زعزعة استقرار الدول المستهدفة.
كما أن (التمرين) الذي عاشه العالم بفضل جائحة كورونا ، مكن من إعادة رسم الأولويات و التي جعلت من حقوق الإنسان آخر الاهتمامات، فيما الأولوية كان و ستبقى هي الأمن الغذائي.
و المغرب و الحمد لله، يتمتع باستقلال جغرافي من حيث الموارد المائية فجميع الانهيار تنبع من الداخل و تصب في المحيط الأطلسي او البحر الأبيض المتوسط، كما أن موقعه غرب افريقيا مكنه من حيازة واجهتين بحريتين، إضافة الى تمتعه بمناخ متوسطي معتدل و شبه قاري.
هذه البنية الجغرافية بما يحتويه سطحها و أعماقها من ثروات طبيعية و معدنية و تيارات ريحية و نسبة تشمس عالية طيلة السنة، ستمكن المغرب من اختيار مسار راسي نحو التنمية الشاملة المستدامة، و لو بسرعات متفاوتة إلا أنها مطبوعة بالمرونة مع السياقات الدولية.
و هو ما يفسر السعار الذي ضرب القوى العظمى بالاتحاد الأوربي و على راسها ألمانيا و فرنسا، التي تخشى من حدو الدول الإفريقية حدو المغرب و تحللها من التبعية و الهيمنة الأوربية، و ما سيترتب عنه من تداعيات على مستقبل الإتحاد الأوربي المهدد بالانهيار.
و ليست موجة الغلاء التي تضرب هذا الكيان الذي سَمُنت جنوب شعوبه من غذاء الدول الفقيرة، بسبب نضوب الأسواق نتيجة الجفاف و ارتفاع تكاليف الإنتاج و تعطل سلاسل التوريد، و ظهور موجات العداء و العنصرية و التطرف اتجاه المهاجرين أو المختلطين، و صعود تيارات سياسية يمينية متطرفة إلا دليل على أن ما يتعرض له المغرب، هو نتيجة طبيعية لما يعيشه برلمان الاتحاد الأوربي.
حالة إسبانيا تبقى حالة متفردة، حيث غلبت هذه الأخيرة مصالحها العليا على مصالح الاتحاد الأوربي بعد عقود من الصراع المستنزف للجهود و الموارد و الزمن ، انتهى بقرار تاريخي لاستثمار الجهود و الموارد و الزمن لصالح رفاهية شعوب المنطقة.
فهي الشريك الأول في الصيد البحري من حيث المبادلات التجارية في الموارد البحري و التجهيز، و في استغلال مصايد المملكة في اطار اتفاقية الصيد البحري، كما تعد شركاتها و لوبياتها في الصيد البحري الخط الأمامي الداعم لمسلسل المفاوضات لتجديد اتفاقيات الصيد البحري بين المغرب و الإتحاد الأوربي.
ليس فقط لأن المغرب هو السد المانع لموجة الهجرة نحو أروبا ، بل لأن إسبانيا وجدت نفسها وحيدة في مواجهة المغرب الذي نجح في تعزيز مكانته الدولية كقوة بحرية قادمة على مستوى الملاحة و الصيد البحري، و صناعة السفن، و هي الأنشطة التي ستستقطب استثمارات جديدة في الصناعات الثقيلة و ربما سيعرف المغرب موجة ترحيل خدمات .
إن ما يجب التأكيد عليه، هو أن الحصاد و الصيد لا يتأتيان بضربة حد، و انما بجهد حثيث وعمل جبار و صبر جميل، و قطاع الصيد البحري و الملاحة البحرية التجارية و السياحية عموميا ستستفيد من تقارب العلاقات المغربية الاسبانية، بعيدا عن الحسابات الضيقة التي تربط مصالح الدول الأعضاء بالاتحاد الاوربي ، و التي كشفت ان تضارب المصالح سبب كبير في التعجيل بانهيار منظومته، و هو ما جسده البريكسيت.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.





















































































