أكد الوزراء المشاركون على أن تدريب الفاعلين العموميين والخواص على أدوات الذكاء الاصطناعي يمثل مفتاحًا رئيسيًا لاستغلال الإمكانات الهائلة التي تتيحها هذه التكنولوجيات الجديدة كرافعة للتنمية الشاملة في المغرب.جاء ذلك في ختام أشغال المناظرة الوطنية حول الذكاء الاصطناعي، التي انعقدت بسلا تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس.
وفي هذا السياق، تبرز فرصة ذهبية لقطاع التكوين البحري للاستفادة من هذه الثورة التكنولوجية، ليس فقط لتحديث برامجه، بل لتوسيع آفاقه وتعزيز تنافسيته على الصعيدين الوطني والدولي.
وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، اشار إلى أهمية دمج أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز إدارة المنظومة التربوية ومعالجة البيانات المتعلقة بالطلاب والمعلمين، مما يحسن جودة التعليم ويحدث الممارسات البيداغوجية. توجه سيفتح الباب أمام التكوين البحري لتبني حلول الذكاء الاصطناعي في:
- مواءمة المناهج الدراسية: تصميم مسارات تعليمية مخصصة تتناسب مع قدرات كل طالب بحري، وتحديد نقاط القوة والضعف لديهم، مما يضمن تكوينًا أكثر فعالية.
- التكوين المستمر للمدرسين: توفير برامج تدريبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لأساتذة التكوين البحري، لتمكينهم من مواكبة أحدث التقنيات والممارسات في الملاحة، الهندسة البحرية، الصيد البحري، تربية لاحياء البحرية وغيرها.
- تعزيز تعلم اللغات: استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحسين مهارات اللغة الأجنبية لدى البحارة، وهو أمر حيوي للتواصل في البيئة البحرية العالمية.
- مكافحة الهدر المدرسي: تحليل بيانات الطلاب لتحديد المعرضين لخطر الانقطاع عن الدراسة في المعاهد البحرية، وتقديم الدعم اللازم لهم.
من جانبه، أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، يونس السكوري، أن الذكاء الاصطناعي عامل حاسم لإحداث تحول في سوق الشغل. بالنسبة لقطاع التكوين البحري، يعني هذا:
- تحسين الأداء والإنتاجية: تدريب البحارة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الملاحة، تحسين استهلاك الوقود، إدارة المخاطر، وصيانة المعدات البحرية، مما يعزز كفاءة العمليات البحرية.
- المطابقة بين المهارات واحتياجات السوق: استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل متطلبات سوق العمل البحري المتغيرة، وتصميم برامج تكوينية تلبي هذه الاحتياجات بدقة، مما يقلل من البطالة ويزيد من فرص الاندماج المهني للخريجين.
من جهتها سلطت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، الضوء على الترابط الجوهري بين الطاقة والذكاء الاصطناعي. ترابط يحمل وعودًا كبيرة لقطاع التكوين البحري ، خاصة مع طموح المغرب لمضاعفة قدرته على إنتاج الطاقة غير التقليدية:
- تكوين خبراء في الطاقة البحرية المتجددة: مع التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة (مثل طاقة الرياح البحرية أو الطاقة الهيدروكربونية)، يمكن للتكوين البحري إطلاق تخصصات جديدة لتدريب المهنيين القادرين على تشغيل وصيانة هذه المنشآت.
- إدارة استهلاك الطاقة في السفن: تعليم البحارة كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة على متن السفن، وتقليل البصمة الكربونية للأسطول البحري.
- المغرب كقطب تكنولوجي بحري: بفضل رأسماله البشري المؤهل وطاقته النظيفة التنافسية، يمكن للمغرب أن يصبح مركزًا رائدًا في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكوين البحري المتخصص في هذا المجال، مما يجذب الاستثمارات ويزيد من فرص العمل.
رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب العلج، أكد على أهمية تسريع تنزيل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي. وفيما يخص التكوين البحري، يمكن للقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية أن تستفيد من:
- تكوين مهندسين وموارد بشرية مؤهلة: تطوير برامج متقدمة لتخريج مهندسين وبحارة متخصصين في استخدام وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الملاحة الذكية، إدارة الأساطيل، الصيانة التنبؤية للسفن، وتحليل البيانات البحرية.
- الاستفادة من نماذج ناجحة: استلهام تجربة مدارس البرمجة مثل 1337، لتطبيق نماذج تكوينية مبتكرة في المجال البحري، تركز على المهارات العملية وتلبية احتياجات سوق الشغل.
- الاستفادة من البنية التحتية الرقمية: يوفر المغرب بنية تحتية رقمية قوية، يمكن للتكوين البحري استغلالها في تطوير منصات تعليمية رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون الدولي في البحث والتطوير البحري.
إن دمج الذكاء الاصطناعي في التكوين البحري ليس مجرد إضافة تقنية، بل هو تحول استراتيجي سيضمن للمغرب تأهيل أجيال من البحارة والمهندسين القادرين على مواجهة تحديات المستقبل واستغلال الفرص التي تتيحها الثورة التكنولوجية، مما يعزز موقع المملكة كفاعل رئيسي في الاقتصاد البحري العالمي.





















































































