المغرب الأزرق
بقلم سيدى محمد ولد ابه
رئيس تحرير يومية “الفجر” فى موريتانيا
يعتمد الاقتصاد الموريتانى اليوم على موارد السمك والنفط، وتصدر موريتانيا ملايين الأطنان من ألاسماك النادرة سنويا إلى أوروبا والعالم، وترتبط نواكشوط والاتحاد الأوروبى باتفاقية للصيد دخلت حيز التنفيذ العام الماضى وبموجبها يدفع الاتحاد لموريتانيا 108 ملايين يورو سنويا بدلا من 86 مليون يورو فى الاتفاقية السابقة.
ونصت الاتفاقية الجديدة كذلك على جملة إجراءات تهدف إلى تشديد الرقابة على سفن الصيد الأوروبية، وعلى وضع شروط قاسية فى مجال الرقابة على الصيد السطحى والعيينات الصغيرة حماية لمصالح الصيادين التقليديين الموريتانيين، لكن ذالك يحتاج آليات للرقابة لاتتوفر عليها حكومة نواكشوط.
ويتيح الاتفاق المذكور لنحو 200 سفينة أوروبية، صيد بعض الأسماك النادرة المُستنزفة أصلاً من البِحار الأوروبية، من ضمنها الرخويات، كالأخطبوط، والحبّار، علاوة على الأسماك التى تعيش قرب أو فى قاع البحر، والجمبرى وسمك النازلى “من جنس القُد” والتونة وغيرها من الأنواع التى تتكاثر فى شكل خاص فى المياه الواقعة قبالة السواحل الموريتانية التى توصف بـ”جنة الأسماك”. من بين هذه السفن 55 سفينة مُتخصِّصة بصيد الرخويات، وهى تعود إلى أكثر من اثنتى عشرة دولة أوروبية من بينها: بريطانيا، إسبانيا، البرتغال وألمانيا.
وتشكل واردات الصيد 25% من الميزانية الموريتانية، وحوالى 50% من واردات العملة الصعبة، كما تمثل 7% من الناتج الوطنى الخام. ويعتبر الاتحاد الأوروبى الشريك الاقتصادى الأول لموريتانيا فى مجال الصيد تليه اليابان. وتصدر موريتانيا إلى هذين السوقين إضافة لأسواق عالمية أخرى حوالى 95% من مجموع السمك الذى يتم صيده فى الشواطئ الموريتانية.
وينقسم الصيد البحرى فى موريتانيا إلى قسمين رئيسيين:
1– الصيد التقليدي: ويعتبر هو المزود الأساسى للسوق الداخلية بالسمك ويعتمد هذا القطاع على الوسائل البدائية من زوارق خشبية لا يمكنها الإبحار إلا فى المناطق الشاطئية والضحلة مما ينعكس سلبا على الإنتاج المحلي. ويعتبر الشاطئ الممتد بين نواكشوط وانواذيبو مرورا بمنطقة إيمراقن مكان الاصطياد لهؤلاء.
ويعانى هذا القطاع من مشاكل عديدة جعلته لا يلبى حاجيات الوطن فالمنافسة الأجنبية وإحتكار السوق من قبل كبار رجال الأعمال وإعتماد هذا القطاع على آليات بسيطة جعلته لا يستطيع تلبية حاجيات الوطن فى هذا المجال.
وحسب بعض الدراسات الإحصائية فإن هذا القطاع يضم حوالى 10000 عامل، و يمكن أن يوفر فرص عمل كثيرة إذا تمت السيطرة على مضاربات السوق وتم توفير وحدات صناعية لتخزين ومعالجة المنتوج السمكي، ومع ذلك فقد سجل هذا القطاع رقما معتبرا حيث بلغ إجمالى المنتوج العام 1997 حوالي10000 طن. كما يعتبر الصيد القارى فى الضفة وبعض البحيرات ذا أهمية كبرى حيث ظل يؤمن الإكتفاء الذاتى للسكان الموجودين فى هذه المناطق.
ولا توجد إحصائيات دقيقة لدى وزارة الصيد والاقتصاد البحرى لعدد الصيادين ولا إجمالى المنتوج العام فى هذه المناطق. إلا أن فترة الجفاف التى تعرضت لها هذه المناطق فى السنوات التالية وتقدم الجبهة المالحة من المحيط فى اتجاه القارة وكذلك زراعة الأرز فى السنوات الأخيرة وما رافق ذلك من ظهور نباتات مائية جديدة لاتتلائم و الجو المناسب لنمو وتطور عينات من الأسماك، كل هذه العوامل متضافرة قللت من الإنتاج.
2– الصيد الصناعي: وهو الركيزة الأساسية للاقتصاد الموريتانى بما يجلبه من العملات الصعبة، وتمارس هذا النوع من الصيد سفن بحرية ضخمة تنتمى لأساطيل بحرية مختلفة من أهمها الأسطول الروسى والأوكرانى والليتوانى والهولندى وغيرهم كثير. ومن المؤسف أن هذه الأساطيل تتسبب سنويا فى إفساد كميات كثيرة من الأسماك تتراوح ما بين 450000- 500000 طن سنويا نتيجة للإهمال وعدم الرقابة.
وتمنح الدولة سنويا العديد من رخص الصيد فى الأعماق حيث بلغ عددها 167رخصة سنة 1998. والكثير من هذه السفن تتضمن مصانع جاهزة للتعليب والتخزين، كما أن شحن وتفريغ الحمولات لا تتم فى الموانئ الموريتانية بحيث تفوت فرص عمل كثيرة، وكذلك مردودية تجارية هامة للبلد. ونتيجة لتلك الأسباب فلا تتوفر إحصائية دقيقة لإجمالى منتوجها إلا أن بعض الاقتصاديين يقدرها بحوالى 48.701 مليون طن سنويا ويضم هذا القطاع حوالى 5832 عامل من بينهم 1134 موريتانيا.
كما يعتبر نقص الوحدات الصناعية لمعالجة وتخزين الأسماك “44 وحدة صناعية” له تأثير سلبى على تطور ونمو هذا القطاع. كما أن العديد من الشركاء الأجانب لا يثق فى النظم المتبعة فى داخل هذه الوحدات، كما أن القدرة الإنتاجية لهذه الوحدات ضئيلة جدا. ويعانى الاقتصاد البحرى بصفة عامة من مشاكل عديدة منها:
– غياب الرقابة حيث أن الأسطول البحرى الموريتانى لا يمكنه مراقبة شاطئ يزيد على 600كم.
– الاستغلال المفرط للثروة السمكية، وهو ما حدا بالحكومة إلى سن راحة بيلوجية لمدة شهرين سنويا إلا أن هذه الراحة لا تكفى نتيجة لعدم التزام السفن بها، وتواصل استغلالها المفرط للثروة السمكية.
– سوء التسيير وسيطرة رجال الأعمال إذ أن أغلب الأساطيل البحرية أجنبية رغم تسجيلها بأسماء موريتانية مما يجعلها تفلت من قوانين الاستثمار، كما أن أغلب مالكى السفن يتمتعون بشراكة مالية مع كبار موظفى الدولة مما يجعلهم يتهربون من دفع الضرائب والإتاوات المستحقة عليهم للدولة.





















































































