أكدت الحكومة الإسبانية مجدداً أن التعاون القائم مع المغرب في مجالي الصيد البحري وتربية الأحياء المائية يشكل ركيزة أساسية ضمن شراكة أوسع تتجاوز البعد الاقتصادي لتلامس قضايا الاستدامة والبحث العلمي وحماية الموارد البحرية. وجاء هذا التأكيد في سياق جواب رسمي على تساؤلات برلمانية في الموضوع، حيث أبرزت مدريد أن مذكرة التفاهم الموقعة مؤخرا مع الرباط تمثل خطوة عملية لتعزيز التنسيق في مواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها الاستغلال المفرط للثروات البحرية والصيد غير القانوني.
وترى الحكومة الإسبانية أن هذا الإطار التعاوني يتيح فرصاً مهمة لتبادل المعطيات العلمية حول مناطق الصيد والأنواع المهاجرة والنظم البيئية، إلى جانب فهم أعمق لتأثيرات التغيرات المناخية على المجالين الأطلسي والمتوسطي. كما يسهم في بناء قرارات تدبيرية أكثر دقة، قائمة على معطيات شاملة ومشتركة، بما يعزز الإستغلال المستدام للموارد ويحافظ على توازن النظم البيئية البحرية.
وفي بعده العملي، يشكل التعاون بين البلدين آلية فعالة للحد من الأنشطة غير القانونية في مناطق الصيد المتقاربة، وتحسين أنظمة المراقبة والتتبع، خاصة في ما يتعلق بعمليات التفريغ وسلاسل التوريد. كما يفتح المجال أمام إسبانيا لتثمين خبرتها الرائدة أوروبياً في مجال تربية الأحياء المائية، عبر نقل المعرفة التقنية وتطوير نماذج التدبير والإنتاج، بما يعزز موقعها كشريك تقني مفضل في المشاريع المرتبطة بالقطاع داخل المغرب.
وتندرج هذه الدينامية ضمن علاقة استراتيجية متجذرة بين البلدين، تقوم على تداخل المصالح وتشابك القضايا المرتبطة بالأمن والتجارة والتنقل البشري وحماية البيئة. ويعزز هذا التقارب عامل الجوار الجغرافي والروابط الإقتصادية والإنسانية، فضلاً عن انخراط الطرفين في أطر تعاون إقليمية وأوروبية، ما يمنح هذه الشراكة بعداً مؤسسياً متقدماً.
وفي توضيح لطبيعة مذكرة التفاهم، شددت مدريد على طابعها التقني البحت، مؤكدة أنها لا تتضمن أي مقتضيات تنظيمية أو تجارية تتعلق بولوج الموارد أو منح تراخيص الصيد أو تعديل شروط السوق، والتي تظل من اختصاص الإتحاد الأوروبي. كما أنها لا تؤثر على الإطار القانوني القائم، ولا تنعكس بشكل مباشر على نشاط الأسطول الإسباني، بل تهدف أساساً إلى تحسين حكامة القطاع وتعزيز الشفافية ومحاربة الممارسات غير المشروعة.
وتخلص الحكومة الإسبانية إلى أن هذه المبادرة تندرج ضمن مقاربة واقعية، تسعى إلى تحقيق توازن بين المصالح الإقتصادية ومتطلبات الإستدامة، دون المساس بالإختصاصات الأوروبية أو الالتفاف على القرارات القضائية ذات الصلة، ما يجعل منها نموذجاً للتعاون التقني المسؤول في مجال حيوي يتقاسمه البلدان.
وكان الاجتماع رفيع المستوى المغربي الإسباني الثالث المنعقد بإسبانيا قد عرف توقيع مذكرة تفاهم بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية، تروم تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات الصيد البحري، وتطوير تربية الأحياء المائية، ومكافحة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم، وهو أحد التحديات الكبرى التي تواجه استدامة الثروات البحرية على الصعيد العالمي.
وتسعى المبادرات المبرمجة ضمن هذه الاتفاقية وفق ما أكده بلاغ صحفي سابق صادر عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد، إلى خلق دينامية جديدة في قطاع تربية الأحياء المائية، وهو قطاع يشهد نموا عالميا متسارعا ويمثل أحد محركات الاقتصاد الأزرق. كما أن تبادل المعلومات والأنظمة الرقمية لمراقبة أنشطة الصيد يعكس وعيا متزايدا بضرورة مواجهة التحديات العابرة للحدود، وفي مقدمتها الصيد غير القانوني الذي يهدد المخزون السمكي ويقوض الجهود الرامية إلى تحقيق استدامة الموارد.
ووفق ذات البلاغ سيتم إنشاء لجنة ثنائية للمتابعة كآلية أساسية لضمان جدية التنفيذ، وتحويل المبادئ المتفق عليها إلى برامج عملية ذات أثر ملموس في الميدان. ويبدو واضحا أن هذا التعاون لا ينحصر في البعد التقني، بل يتجاوزه إلى أفق أوسع يقوم على تبادل الخبرات والرفع من قدرات المهنيين والباحثين، بما يعزز التكامل بين البلدين في مجال استراتيجي يهم الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.





















































































