تشكل منطقة جنوب سيدي الغازي وسطا حيويا لأصناف عديدة من الموارد البحرية، العابرة و القارة منها و حتى الصدفيات الطحالب. ما جعلها محط استهداف جميع الأساطيل و تسبب غير ما مرة في ارتفاع الضغط و الجهد ، رغم مجهودات قطاع الصيد البحري في تدبير المصيدة و تنظيم ولوجها و استغلالها.
حيث و على مدى حوالي العشر سنوات الأخيرة لم تتوقف تحذيرات المهنيين من الخطر الذي يتهدد نشاط الصيد البحري بالمنطقة ، و تمتد تداعياته لتنسف جهود التنمية التي استثمرت فيها الدولة المغربية موارد مالية بأرقام فلكية، و مجهودات جبارة لإلحاق الجنوب بالشمال، و سد الفجوة التاريخية بين الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي و الإسباني. حتى أصدر قطاع الصيد البحري قرارا بتمديد الراحة البيولوجية لصنف الأخطبوط و منع باقي الأصناف، ما يعني وقف نشاط الصيد جنوب سيدي الغازي الى دجنبر2022.
قرار و حسب المهنيين يبقى حلا ترقيعيا في ظل الصمت المريب عن الأسباب الحقيقية و العميقة التي أوصلت المصيدة الى ما آلت إليه.
فبين الصيد التقليدي و الصيد بأعالي البحار ترتفع حدة التراشق الإعلامي حول المسؤولية المباشرة.
مصدر مهني في الصيد التقليدي أوضحت أن المصيدة تعرضت للتدمير و ليس للاستنزاف حيث أن الصيادين التقليديين يستعملون عبوات ذات سعة 20لتر،أكبر حجما و سعة من “الغراف”، على علة هذه الوسيلة، و هو ما يسهل صيد اناث الأخطبوط التي تتخذ من هذه العبوات الكبيرة عشا لها لتبيض.
جغرافية المصيدة تشكل هي الأخرى وضعا تجب مراجعته وفق ذات المصدر، حيث ان المصيدة مفتوحة و منبسطة على مسافات شاسعة جنوب سيدي الغازي الى عين بيضة، بقعر رملي لا يتعدى ثلاثين مترا في العمق، على مدى قد يتجاوز20 ميلا بحريا غربا ، حيث تأتي مئات السفن لتعبث بالقعر و تحرث الرمل بالدعامات الحديدية الجانبية و الشباك في عمليات صيد ترخي خلالها شباكها على مسافة نصف كلم، و تجرها لمسافة 100كلم.
هذا المجال -يقول المصدر- و إن حددت إدارة الصيد 12 ميلا الى الغرب كمجال تمارسه فيه سفن الصيد بأعالي البحار نشاطها، فمن حيث العمق سيكون فقط تقاسم المجال بين سفن الصيد بأعالي البحار و قوارب الصيد التقليدي، و بالتالي تكون الأفضلية للسفن الكبيرة في الصيد بفضل معدات الصيد المؤهلة ، و سعة التخزين و التجميد الكبيرة أيضا، فيما قوارب الصيد التقليدي تعتمد على الصيد بمعدات محدودة و سعة حمولة محدودة، و فترة صيد محدودة بسبب سوء الأحوال الجوية و محدودية الحصة.
و الشاهد أن أسطول الصيد بأعالي البحار يستفيد من ب63% من الحصة وطنية للأخطبوط ،علما أن هذا الأسطول ينشط حصريا في المصيدة الجنوبية، فيما يستفيد أسطول الصيد التقليدي الوطني من 26% من الحصة الوطنية.
مصادر عن الصيد بأعالي البحار أكدت أن التدهور الذي ضرب الكتلة الحية بدء في منتصف العشرية الماضية عندما تم تعميم استعمال شباك”MIXTE” و بشكل محدود شباك”GOV”، و هي تقنيات صيد إسبانية معروفة بدك المصايد و حصد الأخضر و اليابس، فيما التقنية الكورية التي تعتمدها مجموعة اومينيوم المغربي للصيد بطانطان، كانت و لا تزال هي الأنظف من حيث الصيد المستدام.
مصدر آخر اختار تناول الموضوع من زاوية نظرية المؤامرة لتشريح الوضع ، و مدى مسؤولية قوارب المعيشية في ممارسة الصيد غير القانوني ، حيث أكدت أن هذه القوارب تمار سنشاطها في نفس ظروف قوارب الصيد التقليدي القانوني، و و بنفس المعدات، و تصرف مصطاداتها لنفس الجهات المتحكمة في التسويق محليا ووطنيا و دوليا ، و بتواطؤ مع بعض الجهات بمصالح الإدارة الوصية، مضيفة أن تعليق شماعة ما تتعرض مصيدة الجنوب من استنزاف للثروة السمكية على شماعة قوارب الصيد المعيشية، هو “عذر أكبر من زلة”، و هذه الحجة-يقول المصدر- ليست إلا “الحائط القصير”، فيما يجب مواجهة أسطول الصيد بأعالي البحار الذي يستعمل معدات صيد ممنوعة و محظورة، و ينافس قوارب الصيد التقليدي في نفس المجال و يمارس الصيد في جميع الأحوال رغم سوءها.
و حمل ذات المصدر مصالح قطاع الصيد البحري و المصالح المعنية بالمراقبة الترابية و الامن المسؤولية بغضها الطرف عن الظاهرة في الوقت الذي كان من الممكن التحكم و السيطرة عليها و إعمال القانون ، قبل أن تتحول الظاهرة الى “قطاع غير مهيكل” نافذ ، ترتبط به أنشطة اقتصادية و اجتماعية بجهة الداخلة وادي الذهب يصعب اقتلاعه ، لافتا الى أن أعداد هذه القوارب نمت بشكل ملحوظ و مفضوح خلال فترة ما قبل إنتخابات 2021، بغطاء سياسي لاستمالة الأصوات لحزب معين على حساب الحزب الأكثر نفوذا ، و خلق أزمة اجتماعية و سياسية لحزب الاستقلال بالجهة.
محمد بنان الناشط السياسي و المدني بجهة الداخلة وادي الذهب حذر من الخلط بين تداعيات قرار تمديد الراحة البيولوجية على بحارة الصيد بأعالي البحار، و بين تداعيات القرار على كامل جهة الداخلة وادي الذهب مهنيين و فاعلين اقتصاديين و ساكنة و حتى على الفاعل السياسي الذي يجب نفسه في حرج.
و أوضح محمد بنان رئيس جميعة حماية الثروة ال بجهة بحرية الداخلة وادي الذهب أن اسطول الصيد بأعالي البحار المرابط بميناء أكادير و طانطان اختار طوعا التوقف بسبب الحسابات الاقتصادية رغم ظهور مؤشرات ايجابية و لفترة محدودة ، قبل فترة التوالد حيث تبدء مرحلة الراحة البيولوجية من شتنبر الى دجنبر.
كما أن أسطول الصيد بأعالي البحار لا يشكل نشاطه أي قيمة إضافية لجهة الداخلة وادي الذهب ، كما لن يشكل توقفه أزمة اقتصادية و اجتماعية لا لجهة الداخلة وادي الذهب و لا لأكادير التي تعد من أغنى الجهات و تتربع جماعتها على عرش أغنى الجماعات ، باستثناء طانطان التي تعايشت مع التهميش و الإقتصاء، و تعايش بحارتها مع الحروب الاقتصادية ضد شركتهم من جهات معلومة.
فيما توقيف نشاط صيد الأخطبوط بجهة الداخلة وادي الذهب من مارس الى دجنبر و توقيف نشاط الصيد من يوليوز الى دجنبر له تداعيات مباشرة و خطيرة على ساكنة الجهة، بالتالي لا يحق لأي صوت خارج جهة الداخلة وادي الذهب ، أن يقلل من خطورة الوضع و كارثية تداعياته قياسا على حالة أكادير .





















































































