شهد عام 2023 تسجيل أعلى درجات حرارة عالمياً على الإطلاق، وتزامن ذلك مع تطور ظاهرة “النينو” القوية ذات التأثيرات الواسعة النطاق، و على راسها احترار المحيطات ، مقابل ضعف في التذبذب الجنوبي (Southern Oscillation) وشذوذات الرياح فوق المحيط الهادئ المداري. و هذا التناقض كان محيراً للعلماء بالنظر إلى الارتباط الوثيق تاريخياً بين ظاهرة “النينو” والتذبذب الجنوبي.
تكشف دراسة حديثة، مبنية على تجارب نماذج الغلاف الجوي، أن ارتفاع درجة حرارة المحيطين الأطلسي والهندي في عام 2023 ، بالإضافة إلى الاتجاه البطيء لارتفاع درجة حرارة سطح البحر بشكل عام ، قد قلل من استجابة رياح السطح فوق المحيط الهادئ المداري. ويعزى ذلك إلى تعديل في دورة “ووكر” الجوية (Walker circulation)، وهي نمط دوران الغلاف الجوي فوق المحيط الهادئ المداري. حيث قام الباحثون بتطوير نظام “تنبؤ رجعي” (hindcast system) أظهر قدرة على إعادة إنتاج 87% من ارتفاع درجة حرارة “النينو” خلال الفترة من يونيو إلى دجنبر 2023، حتى بدون الأخذ في الاعتبار تأثير تغذية إجهاد الرياح بعد أبريل 2023.
تراكم الحرارة خلال “النينا” السابقة هو المفتاح
تشير النتائج إلى أن الارتفاع الشديد في حرارة المحيطات عام 2023 كان مدفوعاً بشكل أساسي بالتراكم القوي للمحتوى الحراري في غرب المحيط الهادئ خلال ظاهرة “النينا” الطويلة الأمد التي سبقت ذلك. هذا الاكتشاف يعد نقطة تحول، حيث يشير إلى أن ظاهرة “النينو” 2023-2024 نشأت بشكل رئيسي من عمليات محيطية داخلية، مستقلة عن آلية “فيدباك بيوركنس” الإيجابية الكلاسيكية (positive Bjerknes feedback mechanism) التي عادة ما تفسر تطور ظاهرة “النينو”.
وبسبب “ذاكرة المحيط” القوية، كان هذا الحدث قابلاً للتنبؤ بدرجة عالية قبل فترة طويلة من حدوثه. وتشير عمليات محاكاة النماذج المناخية إلى أن ظواهر “النينو” المشابهة لتلك التي حدثت في عام 2023 قد تصبح أكثر تكراراً في ظل مناخ يزداد دفئاً.
تسلط هذه الدراسة الضوء على التعقيدات المتزايدة لظواهر المناخ العالمية، وتؤكد على الحاجة إلى فهم أعمق للتفاعلات بين المحيطات والغلاف الجوي للتنبؤ بشكل أفضل بالظواهر المناخية المستقبلية وتأثيراتها.






















































































