محمد كولال -المغرب الازرق
بعد أن استوفى عمال وبحارة أومنيوم المغربي للصيد بطانطان ، العشرون يوما من الإحتجاج في العاصمة الإدارية الرباط ،حيث يفترض أن يكون مركز القرار ، وحيث بالإمكان أن يلجأ كل مظلوم مضطهد ليطالب بحقه المسلوب ، لكن وللأسف الشديد غضت الحكومة النزيهة طرفها عن مظالم وتظلمات مدينة بأكملها بدعوى أنها تدرس وتتدارس الملف ،على الرغم من وضعه بين يديها منذ تسعة أشهر ، أما وزارة الصيد التي يفترض فيها متابعة قطاع الصيد وأهله ، فقد رفعت يد المسؤولية عن الملف ، وتنكرت لكل مطالب واحتجاجات الشغيلة المعتصمة امام وزارتها ، معانية ما تعانيه من المطر والبرد والتهميش والإقصاء ، فما كان منها إلا أن أطلقت العنان لصرختها الأخيرة ، لكي تصل إلى صاحب الجلالة محمد السادس عبر هذا المنبر و التي مفادها :
إنطلاقا من كوننا مغاربة حتى النخاع ، نفتخر بنظام الملكية الدستورية الديمقراطية البرلمانية والإجتماعية ، الذي يقوم على فصل السلط وتوازنها وتعاونها ، وإنطلاقا من الديمقراطية المواطنة، والتشاركية المبنية على أساس الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة ، كما جاء في الفصل الأول من الدستور ، وإنطلاقا من كون الدستور هو أسمى تعبير عن صوت الأمة ، والجميع متساوون أمامه أشخاصا ذاتيين أو إعتباريين بما فيهم السلطات العمومية ، بل وملزمون أيضا بالإمتثال له كما ورد في الفصل 6 من الدستور .
وبصفتنا كمنظمات نقابية لها الحق في إعداد القرارات والمشاريع ، لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية ، وكذا تفعيلها وتقييمها في إطار الديمقراطية التشاركية ، المنصوص عليها في الفصل 12 من الدستور .
ومن هذا لمنطلق نتساءل عن موقف الحكومة من هذا الخرق السافر للدستور ، ومن تجميد كل هذه القوانين وعدم تفعيلها فيما يخص ملف شغيلة أومنيوم المغربي للصيد بطانطان ، هذا الملف الذي ما زال في الرفوف حتى الآن ، ولم يراوح مكانه زهاء ما يزيد عن التسعة أشهر ، وهو ما يعثبر إستهانة كبيرة بمصالح الشعب والأمة ، ويطرح الكثير من الأسئلة وعلى رأسها :
هل نحن مواطنون مغاربة نتمتع بكل حقوق المواطنة الكاملة ؟ أم أننا مجرد أصوات في اللوائح الإنتخابية ، تنتهي مدة صلاحيتها بمجرد إنتهاء الإنتخابات والإستفتاءات ؟
إذ لا يعقل أن تقف الدولة في شخص حكومتها ، موقف المتفرج الغير المعني دون أن تحرك ساكنا ، ودون أن تقوم بأي محاولة لجبر الضرر أو لحلحلة هذا لملف ، للوقوف على الأسباب والمسببات التي تكمن وراءه وخلفه ، والذي يهدد بتشريد 2200 عامل وبحار ، وينذر بكساد إقتصادي لمدينة طلنطان وللإقليم وللجهة ككل ، ويؤشر لإنفلات أمني الكل في غنى عنه في منطقة صحراوية حساسة للغاية .
فالشغيلة اليوم تطالب الحكومة والوزارة الوصية على القطاع ، بالخروج من صمتهما ، وامتلاك الشجاعة الكاملة والكافية للتدخل العاجل في هذا الملف وكشف ملابساته والغموض الذي يلفه ، ومواجهة الأسباب الكامنة وراء التهرب من مواجهة المتسببين في إثارته ، مع إعطائه حقه لتسويته والبث النهائي فيه ، كما تعيب الشغيلة أيضا على وزارة الصيد البحري ، بصفتها الوصي الأول على القطاع ، تهربها اللا مفسر من المسؤولية ، وعدم الإهتمام بتشريد 2200 عائلة مغربية مواطنة ، وكأن الأمر لا يعنيها من بعيد أو من قريب ، كما جاء في الرسالة المبعوثة من الكاتبة العامة للوزارة السيدة زكية الدريوش ، والتي تتنكر فيها لأي مسؤولية للوزارة في هذا الملف ، على الرغم من أن الوزير صرح علانية في قبة البرلمان ، بأنه سوف يعمل على النظر في هذا الملف لاعتبارات اجتماعية ضرورية ، وهو مالم يحدث أبدا حتى الآن .
وعلى هذا الأساس فالشغيلة تحمل المسؤولية كاملة للحكومة وللوزرة لوصية ، في كل تطور قد ينتج عن الإستهانة بهذا الملف الحساس والمصيري ، وتطالبه بالأجوبة عن الأسئلة التالية :
أين موقع مدينة طانطان من مخطط أليوتيس ؟ و لماذ لم تتقدم الوزرة الوصية بأي تقرير في موضوع أومنيوم المغربي للصيد ؟ وموقفها منه ؟ والحلول الكفيلة بتسويته ؟
ولماذا لم تحرك الحكومة ساكنا رغم كل المراسلات واللقاءات والإجتماعلت السلمية والحضرية ، والتي إكتفت السلطات فقط بالتنويه بها ، دون التقدم [أي حلول أو مقترحات قد تنقد ما يمكن انقاده ؟؟
ولماذا إمتنعت السيدة الكاتبة العامة عن منح محضر الإجتماع الذي دار بينها و بين المنظمات النقابية بمقر الوزارة ؟





















































































