في إطار مواصلة اعتماد مقاربة علمية لتدبير المصايد البحرية وضمان استدامة الموارد السمكية الوطنية، أصدرت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري قرارًا جديدًا يقضي بفتح جزء من المنطقة المغلقة شمال مدينة العيون أمام نشاط صيد الأسماك السطحية الصغيرة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 19 يونيو إلى 19 شتنبر 2026.
ويأتي هذا القرار، الصادر تحت رقم PP-06/26 بتاريخ 18 يونيو 2026، كتعديل لمقتضيات القرار السابق المتعلق بإغلاق منطقة تركز صغار الأسماك السطحية الصغيرة، حيث يسمح بممارسة نشاط الصيد داخل نطاق بحري محدد وفق إحداثيات جغرافية دقيقة، مع الإبقاء على إجراءات الحماية المعتمدة في باقي أجزاء المنطقة.
وأكد القرار أن السماح بالصيد يظل مشروطًا باحترام مسافة تفوق ثلاثة أميال بحرية انطلاقًا من خطوط الأساس، وهو إجراء يهدف إلى حماية تجمعات الأسماك اليافعة القريبة من الساحل والحد من الضغط على المخزون خلال المراحل البيولوجية الحساسة من دورة نموه.
وفي المقابل، حافظت السلطات الوصية على قرار منع صيد الأسماك السطحية الصغيرة داخل باقي المنطقة المحددة بالإحداثيات الرسمية إلى غاية 31 دجنبر 2026، في إطار الجهود الرامية إلى إعادة تأهيل المخزون السمكي وتعزيز قدرته على التجدد الطبيعي.
ويستند هذا التوجه إلى المعطيات العلمية والتوصيات الصادرة عن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والتي أوصت باعتماد تدبير مرن للمصايد يأخذ بعين الاعتبار مؤشرات التتبع البيولوجي وتطور وضعية المخزون السمكي ميدانيًا، بما يسمح بإجراء تعديلات دورية على التدابير التنظيمية وفق النتائج المحققة.
وكانت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري قد أطلقت، ابتداء من 5 يونيو الجاري، حملة صيد تجريبية استمرت أسبوعًا كاملاً بالمنطقة البحرية الممتدة بين العيون وطانطان، وذلك بتنسيق مع المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري ومندوبية الصيد البحري بطانطان، وبمشاركة ستة مراكب صيد. واستهدفت العملية جمع المعطيات العلمية والميدانية الضرورية لتقييم آثار قرار الإغلاق ومدى مساهمته في تحسين وضعية المخزون السمكي.
وأفادت المعطيات الأولية للحملة التجريبية بتسجيل مؤشرات إيجابية شجعت على اعتماد هذا الانفتاح الجزئي، في خطوة تعكس حرص الإدارة على التوفيق بين متطلبات المحافظة على الثروات البحرية وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي والاجتماعي المرتبط بقطاع الصيد البحري.
ويؤكد القرار الجديد استمرار اعتماد المقاربة العلمية كمرجع أساسي في تدبير المصايد الوطنية، بما يعزز استدامة الموارد البحرية ويحافظ على التوازن البيئي، مع ضمان مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي للمملكة.





















































































