نجاح أي إستراتجية في قطاع الصيد البحري
رهين بتعقيم الواقع المهني من عناصر الاحباط والفشل
كتبه للمغرب الأزرق عبد اللطيف السعدوني
رئيس الفدرالية الوطنية لتجار منتوجات الصيد البحري بالموانئ و الاسواق المغربية.
قد يتبادر الى ذهن البعض أن هناك أعداء للحداثة و العصرنة ، لا لشيء سوى ألفتهم للقديم كيفما كانت طبيعتهم وإحساسهم بغرابة الجديد، إلا أن هذا الانطباع الذاتي، لا يتفهم خصوصية قطاع الصيد البحري وجزئياته. لأنه ليس أدبا أو فنا، أو مدرسة ثقافية لها نسق تاريخي مفهوم لدى الكل، وإنما لقربنا من القطاع وانفتاحنا الحميمي على قضاياه، لا بد اذن من الاشارة الى أن جميع الاستراتيجيات والقوانين التي نزلت الى أرض الواقع المهني، لا تحارب ، وإنما تواجه وفق التموقع المصلحي، أو الانتماء الى دائرة ضيقة، جاء من اجل استهدافها هذا القانون أو المشروع ، وبالتالي، فإن وزارة الصيد البحري كإدارة وصية عن القطاع وقضاياه، لها كامل صلاحية توجيهه وترشيد خدماته ، وخدمة مصالح المهنيين كافة دون تمييز.
ولعل ما يطالعنا أحيانا من كتابات بخصوص نجاح استراتجية من عدمه، لا يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات القطاع، والاخطبوطات البرية التي تمتص رحيقه وحلاوته.
فنحن لسنا ضد أية استراتيجية جاءت من أجل تحسين الخدمات، وترشيد الصيد، وعقلنته، والتأسيس لثقافة تسويق تشمل الجودة، بدءا من الصيد، و وصولا الى المستهلك الوطني، ولكن دعنا نتساءل ،هل هذه المحاور جميعها سليمة بكل بنياتها من العيوب والخدوش التي تؤثر على كل جديد أو معاصر، وتجهض أي مولود ،وتعيب مشيه على أرض الواقع؟هذه الأسئلة تفتح شهية النبش عن المدفونات في جنازة صامتة.
نحن لا نؤشر على أن الادارة أي الوزارة لا تجتهد في تكسير كل الجآدر المانعة، ولكن كيف السبيل الى مستقبل مهني خالص من مثل هذه الاعتوارات والتشوهات، فمثلا بخصوص المكتب الوطني للصيد، الذي أحدث بمرسوم ملكي شريف رقم65. 136. ،الصادر في 7 يونيو 1965 ، مثقل بالمشاكل و الاكراهات، أسس لغاية تثمين المنتوج وحسن تدبيره نراه عاجزا بكل المقاييس على اداء الواجب المنوط به ، و بالتالي لابد من طرح عدة أسئلة بهذا الخصوص .
1- أليست بنيته المتقادمة، تطالبه بضرورة التحديث والتطهير، وإعادة الانتشار، وتوضيب البيت بكل أدوات المناعة التي لا يفقه قيمتها إلا المجربون في ثقافة الإصغاء والتجربة الميدانية، عارفين بكل صغيرة وكبيرة تهم تسويق السمك وطنيا ودوليا.
2- ألا نرى ان المكتب الوطني للصيد، مازال يقيّم الحصيلة الإنتاجية سنويا لهذا المنتوج، انطلاقا من العائدات المالية للمكتب، من الاقتطاعات، دون التركيز على مبدأ المصالح المشتركة للمهنيين، من صيادين وتجار، إذ أن الاقتطاعات المبالغ فيها أحيانا هي سبب هذه القيمة المادية، بالإضافة الى أن هناك اقتطاعات أخرى غير قانونية ، تسري على رؤوس أموال التجار، دون أي محضر أو سند قانوني، أو إخبار المعني بالأمر، ولنا في ذلك أدلة مادية ملموسة.
3- حين نراهن على المكتب الوطني للصيد لتسيير برنامج الصناديق البلاستيكية الموحدة، وهو مازال يتخبط في إشكالية التسيير و تدبييرالمنتوج السمكي بحصيص من الموظفين جد قليل، ألا يمكن أن نسمي هذا انتحارا ،قياسا أن المكتب الوطني للصيد، لن يتمكن من جمع هذه الصناديق وغسله،ا وجعلها رهن إشارة المراكب والتجار، فالمال العام يسأل عن من يحسن صرفه وتدبيره، والسهر على تأمينه.
4- فرغم أن المكتب الوطني للصيد بادر مؤخرا الى خطة إعادة انتشار مناديبه وفق مفهوم الجهوية، إلا انها كانت خطة محتشمة، ولم تف بالغرض المطلوب منها، اذ أن الجهوية المتقدمة وفق مضمون دستور 2011 ، تقتضي تسييرا ومرجعية، وتفويضا جهويا ،وليس انتظار الحلول والبرامج، والاقتراحات والتعليمات من الادارة المركزية.
قد يقول البعض إننا نبالغ ونؤول الأمور إلى تأويل يقصد التقليل من قيمة المكتب الوطني للصيد ودوره الاستراتيجي في تدبير شؤون تسويق المنتوج السمكي، ولكن لنطمئن كل متتبع لهذا الشأن نقول، بأن العلة مشتركة، والغلة متفاوتة ، حتى انه أحيانا لا يمكن أن نخلط ألوانا لتقديم صورة طبيعية، فالأبيض أبيضا، و الأسود أسودا، و لا يوجد رمادي، و إنما هو من حيلة الفن، وبالتالي، فإنه ضروري ومؤكد، أن نقف وقفة تحليل، ونقد لشأن التمثيلية المهنية بكل أشكالها، من جمعيات وفيدراليات، وغرف، كلها تتجانس وتلتقي، تأسيسا ووظيفة كالتالي :
إن رغبة التأسيس للجمعية في قطاع الصيد البحري، ما هي إلا رغبة ظرفية لمواجهة إشكال مطروح، وبالتالي يبقى هذا الاطار مند ولادته، يتخبط في الاكراهات الذاتية، أو يشكل رقما إضافيا لتجمع فيدرالي، أو ورقة إضافية لانتخاب الغرف، وبالتالي، تضيع ثقافة البعد الجمعوي لصالح المصالح الانتخابوية، ويصبح كل دعم سواء ماديا أو معنويا، ضياع فـي ضياع، ولكون الغرف البحرية تدور في فلك تثليج مشاريع القوانين، أو تمريرها بكل الاغراءات والطرق، رغم دورها الاستشاري، فانه لا بد من إعادة الاعتبار للتمثيلية المهنية، بدءا من الجمعية كأساس، الى الفدراليات كتجمع قوي له تصور و إقتراح لكل البرامج يسهّل عمل الوزارة ، ويعبّد الطريق أمام كل ضال، أو تائه.
فالوزارة الوصية ليست لوحدها قادرة على التوجيه والنزول إلى الموانئ قصد معرفة جزئيات الأمور وأبجدياتها،وإنما على التمثيليات المهنية سلوك هذا المنحى الثقافي بشكل اقتراحي، وليس دائما مطلبي، أي تشكيل قوة اقتراحية فاعلة ووازنة، تشتغل بأسلوب علمي ومقاربات تجريبية تستقرئ الواقع المهني بكل معجمه.
ولهذا وبصريح العبارة ،نقول لكل من يدافع عن الوضع ليبقيه كما هو، ربما يستفيد من هذه الخصوصية، وبالتالي، كل من يحب الوطن ويثمن استراتيجيات وبرامج الوزارة الوصية، عليه أن يتسم بلغة النقد البناء، لا المجاملة و “المكيجة”، فكل ما هو جميل يتطلب إضافات نوعية وكمية تغري بجماله.
دعونا نبتعد عن ثقافة الغموض والإغراء اللتان لا تشفعان لصاحبهما بتمرير أي رؤية مؤدلجة، أو برنامج سياسي، فنحن مهنيون أصلا وواقعا، ومستقبلا، وغيرتنا على البحر وأحشائه، وخيراته، وبحارته، قوية قوة تراطم الأمواج بالصخور، وقبلها، فالوطن يتسع لجميع المغاربة كيفما كانت شريحتهم.
وبالتالي، فحينما نضع أيدينا على مكامن الخلل والاهتراء بخصوص أي برنامج أو استراتيجية، فلكي نحفظ لها ديمومتها كي تنزل إلى الواقع سليمة، معافاة من أي شوائب، أو قراءة، أو تأويل يخضع لقاموس الريع، التي جاءت الحكومة الجديدة بشعار محاربة كل أشكاله.
ولذلك ،فضروري تكاثف كل الجهود ،من أصغر تمثيلية إلى أكبرها ،كي تنجح استراتيجية أليوتيس، لا أن نقول دعونا نمرر البرنامج بما له وما عليه، بل نرفع أصواتنا قولا هلمّ نقرأ كل برنامج وفق الخصوصية الجهوية، والشريحة المهنية ،والمصلحة الوطنية، وفق ما يضمن استمرار ثقافة الاختلاف بدل الخلاف.
فالمغاربة كلهم سواء، بحارة أو تجار، أو … لا يختلفون من حيث المبدأ أن زمن الصيد العشوائي قد ولى، وأن عدم التصريح بالمنتوج جريمة اجتماعية، واقتصادية، وأن تخريب الثروة السمكية بصيدها بأساليب تتنافى والقانون ، كلها نقط سوداء جرمها الدستور، و بالتالي فالكل مع مراقبة صحيحة وعلمية، وفق الخبرة لطرق الصيد ومناطقه، وطرق تسويق السمك وأساليبه.
وفي هذا الإطار، لا بد للوزارة أن تقدم استراتيجية لتحفيز العنصر البشري، للتحلي بهذه الثقافة ،ومحاربة نظام الريع، واحترام إرادة الإدارة وقوانينها، بعد أن تكون هناك توافقات بين المهنيين بعضهم بعضا، والمهنيين والإدارة ،خدمة للمبدأ، والوطن، فأكبر عهارة هي عهارة المبدأ





















































































