أحمد ياسين-المغرب الأزرق
لا يتناطح كبشان على أنه ما من مسؤول يتتبّع شأن قطاع الصيد البحري، هذا القطاع الاستراتيجي المهم بحجم نشاطاته ،و رواجه، و شغيلته، و مداخيله،مقارنة مع ما يعيشه من واقع تعمه الفوضى و التخلف وانتشار الامية و الفساد بكل معانيه ،حثما سيصاب بصداع حاد،و ارتفاع ضغط، و يعلن استسلامه ثم ينسحب في صمت قبل أن يفقد عقله.
و من جملة ما يصيب المهتمين بقطاع الصيد البحري بالقلق خاصة من جانب مداخيله مقارنة مع الخدمات التي يقدمها ، سيطرح علامات استفهام لا تنتهي،اذ أنه و على سبيل المثال لا الحصر، فمنذ تعيين المديرة العامة السيدة أمينة الفيكيكي، على رأس المكتب الوطني للصيد البحري بتاريخ 23 فبراير 2010 في اطار سياسة مقاربة الجنس و المناصفة، في المغرب الجديد ، خاصة و أن المكتب الوطني للصيد هو واجهة المنتوجات البحرية المغربية لدى الاسواق الدولية،و أن الرئيسة انثى و هي نقطة و علامة تحسب للمكتب الوطني للصيد و للمغرب. – قلنا بعد تعيين السيدة الاولى للمكتب الوطني للصيد منذ حوالي الخمس سنوات- عقد الشركاء في قطاع الصيد البحري أمالا كبيرة في قدرات المكتب على مواكبة الدينامية الجديدة المندرجة في إطار إستراتيجية آليوتيس التي عرضت على صاحب الجلالة محمد السادس بتاريخ 29 شتنبر 2009.و التي حددت هذه الإستراتيجية المحاور الأساسية لعمل المكتب الوطني للصيد من أجل تحقيق أداء جيد للقطاع، والتي تندرج في إطار برنامج استثماري مفصل تمّ الإعلان عنه خلال توقيع عقد التميّز بين الدولة والمكتب.
شروط الاقلاع و تحسين الآداء كانت متوفرة من أجل تحقيق الأهداف المرصودة في إطار الإستراتيجية المعنية، والمهيئة من طرف وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش قصد ضمان نجاح مهمة المديرة الجديدة للمكتب.
الا أنه و بعد أربعة سنوات فقط من التربع على رأس المكتب الوطني للصيد ، اتسم عمل المكتب حسب المهنيين و المستخدمين و الأطر، بتراجع ملحوظ ،هذا الوضع الشاذ عبر عنه المهنيون خلال دورة مجلس إدارة المكتب بتاريخ يناير 2014 حيث وصفوا الوضع بالكارثي، مستدلين عن ذلك بسوء تدبير عدد من المشاريع و على رأسها مشروع الصناديق البلاستيكية الذي يعتبر حسب جميع المتدخلين بدء من الموظفين،و مهنيي الصيد البحري و تجار السمك، و أرباب نقل السمك،… أكبر إخفاق وسّم فترة رآسة الفيكيكي للمكتب الوطني للصيد ، حيث بلغت كلفة المشروع ما يعادل 400 مليون درهم مع شراء 5 مليون صندوق، وحسب الدراسات التي أنجزها المكتب بلغت نسبة ضياع الصناديق خلال عملية الاستغلال 40% سنويا من مجموع الصناديق، أي ما يعادل 250 مليون كخسارة فادحة من أموال الدولة بعد خمس سنوات من الاستغلال.و هذه فقط الدراسة الرسمية للمكتب الوطني للصيد،أما الحقائق على الارض فيجزم العارفون بالدهاليز أن الخسائر أفدح و أفظع من كلما هو متوقع.
و على سبيل المثال و حسب مصادر مهنية موثوقة و جد مطلعة، فأن عددا كبيرا من الصناديق قد تم تهريبها من الداخلة إلى موريتانيا قصد إعادة تسويقها كمادة خام بعد تفتيتها محليا من طرف المهربين.
و يعزوا المتتبعون و العارفون بخبايا هذه العلبة السوداء الوضع الكارثي لهذه المؤسسة الى غياب التواصل بشكل قاطع على المستوى الداخلي و الخارجي مع الاطراف الشريكة، وعدم ترشيد الموارد المالية و البشرية، في ظل استمرار نزيف الاقتطاعات و استحلالب جيوب المهنيين،مقابل غياب استثمار في الخدمات الاجتماعية و الادارية ،و الى فشل في سياسة تسويق المنتوج محليا اذ لا يزال المواطن المغربي يعجز عن اقتناء علبة سمك،فما بالك بكيلو سردين يصل في جهات من المغرب الى 30درهما،اضافة الى فشل في ايجاد حلول واقعية و استعجالية لأزمة توسيق المنتجات البحري دوليا.
و كما كان في فضيحة ملعب الامير مولاي عبد الله،وجب على الاعلام الوطني تحمل مسؤولياته الاخلاقية و الوطنية في كشف فضائح هذه العلبة السوداء،و تدخل قيادة الدرك الملكي لفتح تحقيق في الموضوع،مع ملتمس رعاية مولوية سامية لحفظ حقوق مهنيي الصيد البحري،و حفظ أموال الشعب من العبث. هذا مطلبنا كسلطة رقابة،أما مطالب المتدخلين و الشركاء التي توصلنا بها عبر استقصاء،جاء فيه فتح تحقيق من رئيس الحكومة في ما يلي:
- التواصل مع المهنيين و أطر المكتب.
- الهيكلة التنظيمية الجديدة للموارد البشرية.
- · الصناديق البلاستيكية.
- حالة تدبير أسواق الجملة،و كذا أسواق بيع السمك بالأقاليم الجنوبية.
- تدبير الموانئ ونقط الصيد بالأقاليم الجنوبية.
- كواليس أشغال بالمقر المركزي.
- وضعية قطاع الصيد التقليدي بجهة الداخلة أكبر مزود و ممون لصناديق المكتب الوطني للصيد من الرسوم،حيث أن مليون طن من الاسماك تمر سنويا عبر اسواق المكتب الوطني للصيد البحري بالجنوب(من طانطان الى الداخلة)، وحصة الداخلة وحدها تقدر 600 الف طن،ويتصدر رأس القائمة الصيد التقليدي،مع العلم ان المكتب يستفيد من 4,12% من هاته المداخيل ،في غياب تام لاستشارة أو اشراك من الادارة لقطاع الصيد التقليدي .




















































































