في ظل تراجع مفرغات الصيد البحري، يتوجس مهنيو الصيد البحري خيفة من مستقبل ملبد بالغيوم في ظل مؤشرات غير مطمئنة قادمة من الخارج حيث شرعت عديد من الدول اعتماد الإغلاق العام و تشديد القيود على التجمعات و الأماكن و الفضاءات المغلقة كالأسواق و المطاعم للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد .ما ينذر بتراجع في المبيعات و تكديس المخازن بمنتوجات بحرية تنضاف الى سابقتها من المواسم السابقة، و هو الوضع الذي يتحمله المكتب الوطني للصيد حسب مهني الصيد البحري باعتباره مؤسسة عمومية مكلفة بتثمين منتجات الصيد البحري وتحديث وسائل الإنتاج وتطوير شبكة التسويق وتشجيع استهلاك منتجات الصيد البحري، و الذي تحول الى “دار الضريبة على مبيعات الصيد ” ، حيث تغيب عن برامجه أية إستراتيجية لتثمين المنتوج عبر البحث عن أسواق خارجية أو الرفع من الاستهلاك الداخلي لإعطاء قيمة مضافة لهذا المنتوج. و هو ما بدا جليا بعدما حلت الفوضى والعشوائية في تدبير وتسيير هذا المرفق وغياب أي تواصل مع المهنيين.
الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي بالمغرب اتهمت المكتب الوطني للصيد بالفشل في تسيير مجموعة من الأوراش التي أنيطت به في ظل “استراتيجية أليوتيس” كتدبير الصناديق البلاستيكية الموحدة حيث النقص الحاد في عدد الصناديق المستعملة وانعدام نظافتها والعشوائية في عمليات توزيع وجمع هذه الصناديق هو العنوان الرئيسي للفشل رغم الاعتمادات المالية المهمة المرصودة لهذا المشروع ، و الذي أصبح يشكل عبئا ثقيلا على المهنيين، ناهيك عن فشل المكتب الوطني للصيد في تسيير الموانئ (الفاعل الشمولي ( Global Operateur) والذي كلف هذا الأخير حوالي 30 مليون درهم كتعويض لوكالة الوطنية للموانئ ANP .
فيما يبقى الفشل الذريع في وجود 4000″ تاجر سمك بالجملة ” حسب عدد بطاقة (حوالي 200 منها فقط النشيطة على المستوى الوطني) غير قادرين إغناء و تنويع موائد المستهلكين المغاربة، حيث لا تزال عديد من المدن الداخلة و في المغرب العميق لا تعرف من السمك إلا المصبّر منه و من الأنواع إلا “الحوت” ،فيما انصرف جلهم الى المضاربة داخل و خارج الأسواق رغم تنزيل القانون الأعرج رقم 08-14 المتعلق بتجارة السمك بالجملة، حيث تلجأ فئة من التجار إلى تنويم أثمان السمك و تضخيم هوامش الربح لديهم على حساب مجهزي وبحارة مراكب الصيد الساحلي والتقليدي، ما يجبر المجهزين على شراء مفرغاتهم من السمك حتى يتسنى لهم تثمين منتوجهم بثمن مناسب ، و هو ما يفتح باب آخر من أبواب التمكيس و تعدد الضرائب والتعقيدات التي تصاحب الاقتطاعات مع ما يرافق هذه العملية من ضياع لحقوق المهنيين والبحارة.
و في ظل هذا العبث و الفوضى و الحياد عن المهام و الأهداف تعالت أصوات كثير من المهنيين و صناع القرار في قطاع الصيد البحري بخوصصة المكتب الوطني للصيد، حتى ترتبط المسؤولية بالمحاسبة و المردودية بالأداء.






















































































