قد تكون جائحة كورونا، نقطة مفصلية في تاريخ قطاع الصيد البحري لاخراجه من معضلة شح الموارد البشرية و اللوجيستية، مقابل ارتفاع الجهد و الطلب على الخدمات الذي يفرضه تطور قطاع الصيد البحري بالمغرب و الالتزامات الوطنية و الدولية. ليس عبر طلب الزيادة في مناصب الشغل الذي لم يتراوح عتبات 60 بعدما كان محصورا في 10 مناصب لسنين، لكن باعتماد نظام الرقمنة و الاشتغال عن بعد.
التكوين الرقمي في خدمة التكوين البحري.
ربما أهم ورش يجب استهدافه في هذا المشروع الكبير هو ورش التكوين البحري، الذي اصبح من اللازم في مرحلة ما بعد كورونا النهوض به بشكل جذري و اقتلاع تلك العصا التي كانت دوما تعطل حركته و تطوره، و التي جعلت من مؤسسات التكوين البحري بقوبا سوداء لهدر المال العام.
فاذا كان التكوين البحري يعتمد على تلقين المعارف التقنية في قطاع الصيد البحري التي تحتاج الى ممارسة و حضور فعلي أي اشغال تطبيقية ، فان عددا من المواد لا تحتاج الحضور الفعلي خصوصا ما يهم التكوين بالتدرج و التمرس، و بالتالي فان اعتماد التكوين الرقمي عن بعد سيخفف على مؤسسات التكوين البحري من عبء التكوين في مواد نظرية و ما يترتب عن ذلك من تعبئة الموارد المادية و البشرية و اللوجيستية .
فكثير من رجال البحر يعتبرون حضورهم الفعلي لأقسام مؤسسات التكوين البحري شكليا و لا موجب له و أنه شرط اجباري لنيل الشهادة ، و ليست فضيحة الشواهد المزورة الا جانبا وجها من أوجه التحايل على “الحضور” و نتيجة حتمية للخروج من الوضع الاجباري الشكلي.
التكوين بالتدرج/التمرس أرضية خصبة للتكوين الرقمي.
يبقى التكوين بالتدرج او التمرس و الإرشاد البحري و محو الأمية الوظيفية أسهل طريق لولوج التكوين عن بعد.
فعندما تكون الفئة المستهدفة تتوفر على الحد الادنى من المعارف و المكتسبات التقنية في علاقتها اليومية مع البحر. و بالتالي لن يحتاج الجانب النظري حضورا فعليا للمتدربين، حيث يمكن لربان المركب يكون جزء من منظومة التكوين وفق مقاربة تشاركية يشرف على التكوين التطبيقي و يقيم الأداء و المردودية، فيما التلقين النظري يمكن أن يكون عبر مراحل/ مستويات لا يمكن تجاوزها إلا عبر اختبار تقييم اوتوماتيكي .
و الحالة هذه أن مجتمعات الصيد البحري تتمتع بالتنوع الثقافي، فلا بد من استحضار وسائط التواصل خصوصا اللغات و اللهجات لتسهيل العملية التواصلية و انجاحها، منها اللغة الامازيغية المتعددة اللجهات حسب المناطق المتوسطية و الاطلسية، و اللغة العربية و الحسانية، مع مراعاة التسميات التقنية لمعدات الصيد و الاجهزة ، و للمنتوجات البحرية…الخ.
التكوين الرقمي يحقق تكافؤ الفرص بين للموظفين
يعاني كثير من الموظفين بقطاع الصيد البحري من عدم استفادتهم من التكوين المستمر، فيما تؤكد الادارة الوصية أن التكوين يخص الاختصاصات ذات الأثر على المردودية و الرفع من الاداء، اضافة الى أن التكوين المستمر يرتبط دوما بعملية معقدة من التنظيم و البرمجة و توفير الموارد المادية و البشرية و اللوجيستية لانجاح المشروع و لتعميم الفائدة.
و في ظل هذا الوضع الهش، يكون التكوين المستمر عن بعد احد الأليات لسد الفجوة التكوينية بين عموم الموظفين، اذ سيمكن هذا المشروع من إفساح المجال لجميع الموظفين بكل فئاتهم و تخصصاتهم عبر جميع التراب الوطني من الاستفادة من المعارف و مشاطرتها، بو التالي توفير الجهد و الاقتصاد في الموارد، خصوصا و أن قطاع الصيد البحري يعاني من شح في الموارد البشرية حيث لا يتعدى العدد 1300موظف موزعين بشكل غير متكافئ بين الإدارة المركزية التي تستفرد بأكثر من الثلث فيما تتقاسم مؤسسات التكوين و المصالح الخارجية الثلتين على شريط ساحلي يقدر بأكثر من 3400كلم.
شكلت القرارات الأخيرة بتكييف المهام عن بعد باعتاد المردودية عوض الحضور نقلة نوعية في تاريخ الاداء الوظيفي، الذي كان يعتمد على الحضور الفعلي.
و في قطاع الصيد البحري خصوصا بالمصالح الخارجية لن يبق على الموظفين خصوصا المكلفين بمهام المراقبة ملازمة المكاتب، فيما يمكن اعادة نشر موظفي مؤسسات التكوين البحري على هذه المصالح لتعزيز الوظائف التي تفرض تفاعلا مباشرا مع حاجيات المهنيين.
و بالتالي سيكون لرقمنة الادارة حلا لاشكالية النقص الحاد في الموارد البشرية التي تعاني منه وزارة الصيد البحري لسنين و الذي كان دوما نقطة جدل على طاولة المفاوضات بين الادارة و التمثيليات النقابية.
كتبها للمغرب الأزرق: حاميد حليم مستشار في الاعلام البحري و التواصل.





















































































