المغرب الأزرق
نظمت جامعة نان يانغ التكنولوجية في سنغافورة مؤتمراً دولياً حول ديناميكية الطرق البحرية وموانئها عبر العصور.
وشارك في المؤتمر الدكتور معين صادق المتخصص في التاريخ والآثار من كلية الآداب والعلوم، جامعة قطر، بورقة ناقشت العلاقات الدبلوماسية، والتجارية البحرية الخليجية مع الصين خلال العصرين الأموي والعباسي، والطرق البحرية والموانئ التي لعبت دوراً هاماً في تاريخ هذه العلاقات.
واستند في دراسته إلى مصادر أولية أهمها الآثار، والوثائق، وكتب الجغرافيين الصينيين والمسلمين المعاصرين لتلك الفترة.
وبدأت ورقة الدكتور صادق بوصف تاريخي جغرافي للموانئ الرئيسية التي كانت قائمة على سواحل الخليج العربي قبيل الإسلام وكذلك في العصور الإسلامية الأولى، ومن بينها ميناء أبولوجوس Apologos عند مصب نهري دجلة والفرات في الخليج، والذي فتحه المسلمون عام 15هـ/636م، وأصبح اسمه «الأُبلّة»، ثم ميناء البصرة الذي أنشأه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بديلاً عن ميناء سيراف الذي دمره زلزال قوي عام 686م، وكذلك موانئ خليجية أخرى كانت معاصرة لقطر قبل الإسلام، والتي ظهرت على خرائط عديدة باسم «قطرا» (Katara وأيضاً Catura) ثم ظهرت في وثائق آرامية وسريانية قبيل الإسلام وفي بداية العصر الإسلامي باسم «بيت قطرايا» (Bayt Qatraya).
وقد تتبعت الورقة تاريخ العلاقات الإسلامية الصينية منذ فجر الإسلام، واهتمام الخلفاء الراشدين بها، فعلى سبيل المثال أرسل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه الصحابي سعد بن أبي وقاص على رأس ثلاثة وفود رسمية متتالية إلى البلاط الصيني، وقام أثناء زياراته المتكررة إلى الصين بتأسيس أول مسجد في مدينة «قوانغتشو» (Guangzhou) ما زال قائماً ويحمل اسمه «مسجد أبي وقاص».
كذلك تضمنت ورقة الدكتور معين صادق في المؤتمر العلاقات التجارية الصينية مع الأمويين منذ عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان؛ حيث نعت الصينيون الأمويين أحياناً باسم «ذوو الرايات البيضاء»، نسبة إلى راياتهم الرسمية البيضاء، بل وتبادلوا معهم البعثات والهدايا، وقد عثر في بيت الخليفة معاوية بن أبي سفيان بعد وفاته على رسائل وصلته من إمبراطور الصين.
أما في العصر العباسي فقد وصلت حدود الدولة الإسلامية حتى الحدود الغربية للصين، وبعد معركة نهر طلاس (في كازاخستان حالياً)، التي انتصر فيها العباسيون (ذوو الرايات السوداء) على الجيش الصيني عام 715م، بدأت مرحلة جديدة من السلام والعلاقات الدبلوماسية والتجارية المتطورة، خصوصا في عهد أسرة تانغ المالكة؛ حيث تبادل الخلفاء العباسيون وأباطرة الصين الهدايا الثمينة التي تم انتشال بعضها مؤخراً من بين حطام السفن الغارقة في قاع البحر بالقرب من سنغافورة وإندونيسيا، وتم اكتشاف بعضها أيضاً في مواقع أثرية في الصين.
وعثر علماء الآثار مؤخراً، على سبيل المثال، على مئات القطع الأثرية الصينية والعباسية في مقبرة الإمبراطور سوان زونغ (Xuanzong) تعود إلى عام 770م، من بينها مصحف من مذهب قام د.معين بالاطلاع عليه.
كذلك لم يتردد الخليفة العباسي في دعم إمبراطور الصين يوان زونغ Yuan Zong عسكرياً للقضاء على الثورة التي اندلعت ضده في منتصف القرن الثامن الميلادي؛ ما أسهم في ترحيب أباطرة الصين بإنشاء تجمعات سكانية إسلامية في مدن صينية عديدة، وسماحهم للخطباء المسلمين بالدعاء للخليفة العباسي من على منابر مساجد الصين.
كذلك أسهمت العلاقات المتطورة بين الطرفين في نقل منتجات وتقنيات صناعية إسلامية إلى الصين، وكذلك نقل تقنيات صناعية إلى العالم الإسلامي، من أهمها تقنية تصنيع الورق، وتقنية إنتاج الأواني الخزفية الصينية المزخرفة التي أبدى الخليفة هارون الرشيد (786/809م) إعجابه بها وبنقاء مادتها وصلابتها وزخارفها وذلك عندما وصله عدد منها كهدية من الأمير علي بن عيسى والي الدولة العباسية في خراسان.
كذلك تضمنت ورقة الدكتور معين صادق وصف لأهم الطرق البحرية التي كانت تربط بين موانئ الخليج وموانئ كل من الصين واليابان (بلاد الواق واق) وكوريا والتي كانت نشطة منذ منتصف القرن السابع الميلادي، وقدم كذلك وصفاً لأنواع السفن، والخرائط، وأدوات الملاحة البحرية التي كانت مستخدمة في ذلك الوقت وذلك استناداً إلى كتب الرحالة المعاصرين لتلك الفترة، ونتائج التنقيبات الأثرية، وبقايا السفن القديمة الغارقة، وآلاف القطع الأثرية التي تم انتشالها سليمة خلال السنوات الماضية.






















































































