حاميد حليم-المغرب الأزرق
ما يثلج الصدر في الواقع ان نتابع الهيئات المهنية و هي تنظم لقاءات و ندوات و ايام دراسية تهم شأنهم، و تتدارس فيه الاهتمام و الهم المشترك،بل و تقدم اقتراحات و بدائل،و تستصدر توصيات و مخرجات.
و الحالة هذه تؤكد ان الوعي المهنيي بدء يتشكل بضرورة المشاركة الفاعلة في القرار السياسي و السيادي لقطاع الصيد البحري،دون املاءات او توجيهات غالبا ما تكون مشبوهة،او نظرية لا تستند الى الواقع و لم تنبثق عن مشورة معقولة و موضوعية مع المهنيين.
عشنا حدثا تاريخيا و عظيما بطنجة يوم 12 يوليوز 2016، التئم فيه المهنيون حول المصير المشترك و الصوت المشترك الموحد للدفاع عن القضية الام لجميع المغاربة،و بعثوا برسائل واضحة و مشفرة الى جميع الآخرين،الاصدقاء و غيرهم ان المغرب واحد و المياه المغربية واحدة، و الثروة السمكية هي ملك لجميع المغاربة، والمنتوج المغربي يحمل علامة صنع بالمغرب.
و أن أي اتفاق يجمع المغرب مع أي طرف لا يعتبر مقاييس القوة و الضعف ، بل يوقع على اساس رابح رابح.
كذلك تابعنا اللقاءات الدورية للقطب التنافسي اليوبوليس باكادير،الذي يواكب بفعالية استراتيجية تطوير قطاع الصيد البحري من خلال اللقاءات الدراسية في مواضيع الجودة و التسويق،و مواضيع متنوعة أخرى تقدم و ترفع من الوعي المهني.
و خلال نهاية الاسبوع الماضي، خرج علينا أطار فتي يضم الفعاليات الاقتصادية بمدينة الداخلة حاضرة وادي الذهب،نافضا غبار الوقف الذي عاشه منذ تأسيسه،بعدما جدد دماءه و ضخ فيها منعشين اقتصاديين متشبعين بالوعي التام ان تطوير القطاع يقوم على تطوير الذات،و أن تثمين المنتوج البحري يمر عبر تثمين الموارد البشرية.
و ان كانت تجربة الجمعية الصناعية للموارد البحرية بوادي الذهب، كفاعل اقتصادي و مدني على الساحة ، فهي تبقى فتية بجميع المقاييس، و تحتاج الى مزيد من العمل الجاد و المسؤول، يعززه الطموح الذي عبر عنه مجموعة من الاعضاء خاصة منهم الشباب،رافضين نهج ساسة الكرسي الفارغ، ما يؤكد ان المستقبل سيكون لهذا الاطار،لاعتبارات موضوعية و بسيطة.
فالجمعية كما سبق الذكر، خرجت من رحم جهة وادي الذهب، و عندما نقول جهة وادي الذهب نقول أكبر مخزون سمكي بالمغرب،و أكبر التفريغات السمكية بالمغرب،كما أن جل المنتسبين اليها هم منعشون اقتصاديون في الصيد البحري و الصناعات السمكية،و مستثمرون بذات المنطقة،ما يجعلها تمتلك اسباب القوة، قوة التكثل أي ” اللوبيينغ”.
عكس ما تعيشه هيأت مهنية للاسف، ينشط أعضاؤها فقط في اختلاق الصراعات و تصفية الحسابات و التشويش و الدق و السكات، و لربما عين البؤس و التخلف ان تنظم تظاهرة علمية لخدمة المهنيين، فتدعوا اطراف المعارضة الى مقاطعة التظاهرة و اعتراض حتى الراغبين في اشباع غريزة الفضول و الاطلاع على طبيعة النشاط.و بعدها القول ان النشاط فاشل و المنظمين فشلوا في استقطاب جمهور الحاضرين…لخبار فراسكم،من يكونوا.
و الى جانب تلك العينة العدمية توجد أخرى،و لم توجد الا من أجل لقاء مسيو لومينيستغ او مادام لا سوكغيتيغ جينيغال دو لا بيش، و كفى،و ثالثة و غيرها كثير احدثت كرقم في الاحصاء او لأغراض انتخابية….
البون بين الطرفين شاسع و يعكس الوضع الراهن لقطاع الصيد البحري،بين فئتين،فئة خرجت من رحم العلم و المعرفة و الوعي التام بالانخراط في الاستراتيجيات الكبرى و المخططات الهادفة و كلها طموح و حماسة ان تكون فاعلة و صاحبة قرار لحماية مصالحها في اطار المصلحة العليا ،و اخرى،خرجت من مصارف النفايات همها الوحيد هو التموقع،و تعطيل المخططات،و ابقاء حالة الوقف و حالة التخلف،مع احتلال المواقع و استغلال المناصب و المهام،في السمسرة و أشياء أخرى.و ثالثة مفعول بها غير فاعلة مجرورة مع التيارات الجارفة تائهة في بحر تتلاطمهم أمواجه.
نأمل و كلنا أمل أن يكون لقاء الجمعة المباركة 29 يوليوز2016،لقاء صلة الرحم و الاجتماع على الخير،و عبرة معتبرة لأولي الألباب،لتنافسوا ، قبل أن يكون لقاء دراسة و تدارس،ينفض بعده الجمع و كفى.
و الى ذلكم الحين،نتمنى لقطاعنا التقدم و لرجال البحر الرفاه،و لثروتنا السمكية الاستدامة.






















































































