محمد وعلي-المغرب الازرق-الوطية/طانطان
ككل معاهد التكوين البحري في المغرب و عبر العالم ،يتوفر معهد التكنولوجيا للصيد البحري بطانطان على سفينة مدرسية تضمن للطلبة التكوين الميداني،الامر هنا يتعلق بالباخرة “الرشيد” ذات الصنع الياباني في1980 اي منذ اكثر من 30 سنة، ،و بعد استغلالها لمدة ليست بالطويلة بميناء أغادير من طرف معهد التكوين في الصيد البحري باكادير ، تم استقدامها إلى ميناء طانطان مطلع التسعينات، كوحدة تابعة لمعهد التكنولوجيا للصيد البحري لتكون قيدومة الاسطول البحري التابع لادارة التكوين البحري بالوزارة،المتكون من حوالي 7 بواخر مدرسية .
و خلال السنوات التي اشتغلت الرشيد بطانطان ، فإنها كانت تقوم بمهامها حيث يتلقى الطلبة على متنها تدريبا تطبيقيا لما يتلقونه نظريا في المعهد ، و خلال مدة الابحار كانت الرشيد تصطاد الأسماك شأنها في ذلك شأن كل البواخر ،و تباع الحمولة بالسوق لتستقر مداخيلها بحساب خاص يتم ضخه في ميزانية المعهد .
و منذ سنين توقفت السفينة “الرشيد” عن العمل بسبب عوامل الزمن ، و هذا أمر جد عادي يوجب التفكير في اقتناء سفينة بديلة في حينه، حتى يتمكن الطلبة من اتمام تداريبهم التطبيقية. إلا أن المسؤولين كان لهم رأي أخر ، و تعاملوا مع السفينة المدرسية بمنطق الحبيبة ، اذ استمروا في الإنفاق عليها و تجهيزها بالمعدات رغم حالتها الكارثية ، حيث تتحمل خزينة الدولة رواتب طاقمها، و أشغال الصيانة العادية و قطع الغيار التي تتكدس كل سنة بالمخزن الخاص بالرشيد بالمعهد، بالإضافة الى التأمين. كما أن الطاقم العامل ملزم بالتواجد على ظهر سفينة لا تشتغل ، و القيام باشغال اصيانة الروتينية من صباغة و تشحيم و تلحيم…..اضافة الى الاقامة في ظروف لا إنسانية وسط الرطوبة و الصدأ و هي العوامل المضرة بالصحة، حسب مصادر من عين المكان.

إن ما يقع بالمعهد و خصوصا ما يتعلق بسفينة الرشيد يعد استهتارا بالصالح العام و هدرا للمال العام في زمن محاربة الفساد، من طرف المسؤولين عن المعهد ،كما ان استمرار غض الطرف عن واقع السفينة الرشيد، يعد تواطؤا و امعانا في حرمان الطلبة من التداريب الميدانية خاصة بعد ان اوجد المسؤولون بالمعهد ، المخرج بتفويج الطلبة في حصص تطبيقية على متن السفينة،لكن داخل الميناء و دون معانقة اليم ، و هو ما اثاره مجلس الاتقان في دورات سابقة، لنعيد طرح السؤال كيف سيكون مستقبل الضباط – المتخرجون من المعهد المهني في البحر – على متن السفن و قد امضوا مدة التكوين دون ابحار.
ان مثل الباخرة المدرسية الرشيد في طانطان،هو مثل بغلة البلدية التي ماتت، و استمر لصوص المال العام في الانفاق عليها على الاوراق.




















































































