حاميد حليم-المغرب الأزرق
عاش الرأي العام الوطني لايام على وقع مشاهد ساخرة لبرلمانيين،محملين بنصيبهم من “حلوى البرلمان”، أثناء خروجهم من البوابة الخلفية لمجلس الأمة ، و قد لاقى الحدث ردود فعل قوية حول”الفقهاء الذين يرتجى شفاعتهم”و الدفاع عن مصالح الشعب،و كأنهم يجسدون بشكل “أحول” خطاب الملك حول دعم الاحزاب السياسية الذي اختزلوه في الدعم “الحلوي”.
المشهد يعكس واقعا لا يمكن اسقاطه على جميع ممثلي الأمة،الا أن “حوتة تخنز الشواري”، و هو ما عاشه الرأي العام المهني في قطاع الصيد البحري قبل أيام عندما أقدم نائبان برلمانيان عن حزب الاتحاد الاشتراكي العتيد بمراسلة وزير الداخلية و وزير الفلاحة و الصيد البحري و التنمية القروية و المياه و الغابات،حول ممارسات تعسفية قام بها مندوب الصيد البحري بالناظور، و ليس هذا فقط بل تضمنت المراسلتين فقرة حاول من خلالها النائبان البرلمان نسبة وقائع الى المندوب علها تعزز المرالتين و تجدان وقعا لدى الادارتين.
قد يكون أبرشان و بالنظر الى منصبه كبرلماني عن الناظور و الى علاقاته التاريخية بالصيد البحري، اختار الهجوم على مندوب الصيد البحري بالناظور عبر مراسلتين لوزارتين ، علها تصيب أو على الاقل تخلق ارتباكا لدى مندوب الصيد البحري و كذا المسؤولين المركزيين، في اطارها الحقيقي تصفية الحسابات، بعد تراجع الشعبية أو بالاحرى بعد تدهور شعبيته ،و انقطاع أخر خيوط الوساطة التي كان يستمسك بها مع الادارة ، مستعملا مصطلحات هلامية و ضبابية من قبيل “التعسف” و من “قبيل مجهولين”، و خارج أوقات العمل ….و الواقع أن ما قام به المندوب بودي بغداد ليس الا الواجب و الدور المنوط به و الذي أحدثت من أجله وزارة الصيد البحري و هو “حماية الثرة السمكية”،و أما المجهولين فهم اعوان سلطة،و تسمية المسميات بغير أسمائها في تقديرنا ،ما هو الا هو تمويه أعتمد في تدبيج الرسالتين بوقائع فضفاضة لخلق الالتباس لدى المتلقي.
و الصحيح القول أن مندوب الصيد البحري بالناظور قام باداء دوره على الوجه الصحيح ووفق صلاحياته،و حسب المساطر المنظمة،ضد مجرمين في حق الثروة السمكية و في حق البيئة البحرية،باستعمال وسائل و معدات ممنوعة بقوة القانون، و أن أبرشان يحاول شرعنة أنشطة ممنوعة بحجة الفقر و الهشاشة و الأوضاع السوسيو اقتصادية لمن يمثلهم.
و هنا لا بد أن نفتح قوسا حول الممبارات و هي وحدات صيد غير قانونية لتعتو فسادا في البحر،و حول استعمال الديناميت في الصيد البحري و تدمير الثروة السمكية و البيئة البحرية،التي لم نسمع ابرشان و رفيقته يثيرانه في قبة البرلمان.
و عودة الى رفيقة أبرشان ممثلة ساكنة وجدة،فلا بد من الأشارة الى أن النائبة البرلمانية وقعت على الرسالة تضامنا مع رفيقها، وعن جهل بخلفية قائد العمليات لاضفاء الشرعية على مرالسته، و لم تكلف نفسها عناء التحقق من الوقائع قبل قصف مندوب الصيد البحري بالناظور.
ان ما يميز قطاع الصيد البحري ،هو فشل جميع السياسويين في خلخلته، او زعزعته لامر بسيط هو أن هذا القطاع يقوم على معادلات بسيطة و تقنية،هي حماية الثروة السمكية و استدامتها عبرمنظومة قوانين،و آليات محددة، من أجل جلب الاستثمارات و المحافظة عليها في الحد الادنى،و المحافظة على السلم الاجتماعي.
و أي محاولة للتضييق على مناديب الصيد البحري يسجل التاريخ أنها كانت لسبب واحد ووحيد و هي تجفيف مصالح المراقبة التابعة وزارة الصيد البحري المنابع و التضييق على الأنشطة الممنوعة،و منها ما تعرض له مندوب الصيد البحري بالناظور بودي بغداد في مساره المهني بطانطان أو الحسيمة و غيرها ،و هاهي تتكرر بالناظور.






















































































