تلعب البحار دوراً بالغ الأهمية فى المحافظة على التوازن البيئى وذلك لضمان حياة واستمرار وجود مجموعة من الكائنات من بينها الإنسان الذى جعل من البحر منذ الآف السنين أحد أهم مصادر غذائه، أما اليوم فلقد أصبحت الحياة فى البحار والمحيطات مهددة بفعل تزايد نسبة النفايات التى تأتى فى الغالب من المصادر البرية بفعل بنى البشر مثل مخلفات المصانع ومياه الصرف الصحى التى تلقى بمجارى الأنهار والمحيطات إلى مختلف أنواع القمامة التى تصل عبر الشواطىء. وهنا نجد أن البحار والمحيطات قد تتحول إلى مستودعات كبيرة لتلقى القمامة والنفايات الكيميائية والبترولية والنووية علاوة على الصيد العشوائى والجائر للأسماك بمختلف أنواعها وكذلك محاولات تدمير البيئة البحرية فى قاع البحر وهذا التخريب حذرت منه مختلف الهيئات والمنظمات المعنية بالحفاظ وحماية التنوع البيئى بالبحار والمحيطات وتزامن هذا التحذير مع تزايد الكوارث البيئية التى تكون البحار والمحيطات مسرحاً لها، وكان آخر هذه الحوادث التلوث النفطى فى عرض خليج المكسيك الذى نتج عنه تسرب كميات هائلة من النفط وكان مصدرها البئر النفطى الذى يقع على عمق 1500 متر قبالة ساحل لويزيانا فى الولايات المتحدة الأمريكية. وبنظرة متأنية وفاحصة نجد أن البلاستيك أكثر أنواع النفايات التى تهدد البيئة البحرية بكل أنواعها فلقد أثبتت الاختبارات التى قام بها علماء متخصصون فى مجال البيئة البحرية والتابعين لمنظمة الأمم المتحدة وكذلك منظمة السلام الأخضر العالمية أظهرت تلك التجارب والاختبارات بأن أعداد القطع البلاستيكية الموجودة فى عينات المياه المأخوذة تفوق ست مرات عدد العوالق أو ما يعرف بالبلانكتون وهى كائنات حية دقيقة تعيش فى المسطحات المائية ويقول العالم البحرى الذى أجرى الاختبارات ( ثيلوماك) أن الأمر لا يبدو على شكل كومة قمامة تحوم حولها النورس وتطوف بها الفئران، ولكن الأكياس البلاستيكية دائمة التواجد فى أعماق البحار ويسبب هذا الوضع عواقب وخيمة تؤثر على السلسلة الغذائية البحرية لأن اللدائن تحتوى على كثير من المنتجات الكيميائية التى تنقل المواد السامة عبر عملية السلسلة الغذائية لتصل إلى الأحياء المائية والبحرية ثم تصل إلى الانسان فى أخر المطاف الذى يتأثر بهذه المواد السامة. كثيراً من الدول الأوربية وخصوصاً أسبانيا ودول الشمال الأوربى تقوم بتنفيذ سياسة مشتركة فى مجال الصيد البحرى للحد من انخفاض المخزون السمكى فى مياهها الاقتصادية وهو ما حذرت منه رئيسة قسم حماية الطبيعة بوزارة البيئة الألمانية حيث قالت أن سياسة الصيد البحرى فى ألمانيا لازالت بعيدة كل البعد عن تحقيق التوازن فى نظامها البيئى، نحن لازلنا نصطاد كميات هائلة من السمك تفوق ما هو متاح لنا بيولوجياً لإعادة الموارد السمكية إلى مستواياتها الطبيعية ولابد أن تتكاتف وتتضافر كل الجهات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بهذا الأمر ولابد أن تعلن عن أن بعض المناطق البحرية ما هى إلا محميات طبيعية ونأمل بذلك إعادة التوازن للنظام البيئى البحرى ودعم التنوع البيولوجى وتعتبر مثل هذه المبادرة خطوة فى الاتجاه الصحيح تهدف إلى تصحيح الوضع البيئى فى البحار والمحيطات لكنها تبقى غير كافية فى ظل التجاهل.