حاميد حليم-المغرب الازرق
قبل اسبوعين رحل ابراهيم دحدوح كغيره من ضحابا البحر، تغمده الله برحمته و جفت الاقلام و طويت الصحف و الملفات و التقارير و المحاضر، و كانها تقول ان البحري يبقى بحري، و ان استراتيجية اليوتيس لا تضع ضمن مخططاتها العنصر البشري متم العقد الثاني من الالفية الثالثة.
قضية ابراهيم دحدوح قضية رأي عام بحري قبل ان تكون قضية رأي عام وطني، و لقد كادت ان تقبر كما اقبر صاحبها، لكن كلا ثم كلا.
ان قضية ابراهيم دحدوح في رأي المتواضع،هي قضية كل بحار و كل مجهز كان في يوم ما بحارا، هي اكبر دليل و ابشعه لتوصيف مكانة و قيمة رجل البحر المغربي، قبل ان تكون قضية حق الانسان في الحياة، و الصحة ، والكرامة.
ابراهيم دحدوح كان مريضا،يئن على مسمع و مرأى من المسؤول الاول عن السفينة، و ليس زورق الصيد كما جاء في بلاغ وزارة الصحة،و لا مركب الصيد الساحلي الذي صورته آلة الاعلام المغربي الرسمي.
ابراهيم دحدوح ،كان يستغيث،طيلة خمسة ايام،على مسمع و مرأى من المسؤول الاول عن السفينة ليوا.حتى لفظت احشاؤه دما.
ابراهيم دحدوح مات.
لا يهم كيف مات ابراهيم دحدوح،لكنه مات بفعل الاهمال ،و الجريمة الجنائية هي عدم تقديم مساعدة لشخص في حالة خطر.
الجريمة المهنية هي عدم ايداع مريض/مصاب باقرب ميناء،و في الحد الادنى عدم التبليغ عن الحالة لمركز الاتصالات البحرية باكادير،و اقل منها اطلاق اشارة الاسثغاثة.
الجريمة الاخلاقية هي القتل، القتل مع سبق الاصرار و التلذذ بمعاناة بحار يموت رويدا رويدا.
ثم،تعريض طاقم السفينة للخطر،بل للموت.
انها قمة السادية،ولا يوجد توصيف غيره.
فميناء الداخلة لا يبعد الا ساعتين من الابحار طيلة الخمسة ايام حسب شهادات الطاقم.
و قد نجحت الآلة الاعلامية الرسمية في جر انتباه الرأي العام الى قضية ثانوية اسمها وباء انفلونزا الخنازير،نجحت بامتياز وجرفت معها الجميع بعد اعادة اخراج روبرطاجين للقناتين الأولى و الثانية تقللان من خطر الوباء،استدراكا منها لما وقعت فيه زميلتهم قناة العيون الجهوية، حيث عرضت كيف ان مصالح وزارة الصحة قد تدخلت لاحتواء الوباء،و كيف ان البحارة المصابين بالوباء قد تعافوا بعد نقلهم لمصحة حيث تلقوا العناية المركزة، لتتشكل صورة في وعي المستهلك للاعلام الرسمي،انه تم انقاذ ميناء الداخلة من خطر جسيم كان يتهدد بحارته و ساكنة المدينة،هذا دور الاعلام الرسمي المغربي، في نازلة اعتبرها شخصيا اقوى بصمة عار في جبين المملكة المغربية المطبلة و المزمرة بحقوق الانسان.
في حديث مع احد (النقابيين) قال اننا نتفهم الوضع و خشية الدولة المغربية على سمعتها،و سلعتها من السمك في السوق العالمية، و نتفهم لماذا تم تفريغ القضية و حتى تحويرها.هكذا يكون الوعي الوطني بتغليب المصلحة العليا للوطن على دور النقابة في الدفاع عن مصلحة شغيلتها.
بدورنا و ان افترضنا جدلا ان القضية هي قضية أمن دولة على ابعد تقدير و هي ليست كذلك ، فهذا لا يعني ان لا تتدخل اية جهة حقوقية لفتح تحقيق معمق عن اسباب وفاة بحار، و الظروف المحيطة بها،استنادا الى شهادة الشهود،و تسجيلات التلفزة الرسمية- قناة العيون الجهوية-،فهناك جريمة و هناك عناصر الجريمة كاملة.
اسئلة كثيرة اوجهها من هذا المنبر الى الجمعيات الحقوقية، الجمعيات المهنية، النقابات المهنية ، و هل دسم “اليوتيس” الذ من قضية بحار اسمه ابراهيم دحدوح؟
ان قضية ابراهيم دحدوح تستدعي منا جميعا وقفة تأمل في موقع رجل البحر في وعينا، ذاك الذي يهب حياته للبحر من اجل السمك الذي نستهلكه و نسوقه،و نهدر من اجله المال العام في مخططات و برامج و معارض،و تتلقى الوزارة الوصيه عنه دعما لتأهيل العنصر البشري و تكوينه و تأطيره،و تشييد قرى للصيادين و مراكز تكوين ….. ،
قضية ابراهيم دحدوح هي رسالة لكل مستهلك للسمك ” ان وراء كل سمكة هناك طرف اسمه “البحري”.





















































































