يعتبر التكوين المهني البحري آلية مهمة من آليات تأطير أنشطة الصيد البحري بالنظر الى دوره الفعال في تمكين المستهدفين من تقنيات و معارف في تخصصات مهينة ،و تنتشر عبر سواحل المملكة المغربية أكثر من 20 مؤسسة تكوين بين مستوى التخصص و التقني و العالي، كما توفر منظومة التكوين البحري لقطاع الصيد البحري أنماط متنوعة تراعي خصوصية القطاع و ظروف الشغل و مستوى المستهدفين.
و تهدف مديرية التكوين البحري و رجال البحر و الإنقاذ التابعة لقطاع الصيد البحري ترقية مجتمعات الصيد البحري مهنيا و اجتماعيا كما تسعى من خلال آلياتها الموازية الى تأطير و إرشاد المهنيين في أفق تنظيم القطاع و إخراجه من العشوائية و التخبط الذي يعرفه بسبب الأمية المهنية و التقنية و القانونية، و بسبب الابتعاد عن الشأن العام و البرامج الحكومية التي توفر قدرا كبيرا من الرعاية لفائدة المواطنين.
و رغم المجهودات المبذولة على مدى عقود، لا تزال النتائج تترنح بين الفائض و النقص من حيث الموارد البشرية المؤهلة، بسبب تقلبات حالة القطاع البيولوجية و الاقتصادية و الدولية.
الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي و في مذكرة قدمتها للجهات المعنية سلطت الضوء على إشكالية النقص الحاد فيأعداد البحارة المؤهلين للعمل على متن مراكب الصيد البحري ما أدى إلى توقف العديد من المراكب عن العمل نتجت عنه مشاكل اقتصادية واجتماعية لجميع الفاعلين في هذا القطاع.
و ترجع الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي أسباب الظاهرة الى تقول ب ” محدودية عدد خريجي معاهد التكوين البحري المؤهلين” للعمل على متن هذه المراكب ومنع بحارة الصيد التقليدي من العمل على متن مراكب الصيد الساحلي إضافة إلى أن العديد من البحارة يغادرون هذه المهنة للعمل في مهن أخرى مما أدى إلى النقص الحاد في اليد العاملة أصبح معها قطاع الصيد البحري خصوصا قطاع الصيد الساحلي حيث يعيش هذا الأخير أزمة حقيقة، قد تتفاقم في المستقبل القريب إذا لم يتم اتخاذ إجراءات مستعجلة لحل هذه المشكل.
التراجع في أعداد اليد العاملة المؤهلة إلى عدم كفاية مؤسسات التكوين البحري والشروط التعجيزية التي يفرضها قانون ولوجها والنقص في عدد المكونين مقارنة باحتياجات القطاع، كما أن عدم السماح لبحارة الصيد التقليدي للعمل على متن مراكب الصيد الساحلي، ما يعد حيفا وإجحافا في حق هذه الفئة لمنعها من الترقي والتطور في مشوار عملها، صعب من مهمة توفير العدد الكافي من اليد العاملة لقطاع الصيد البحري تقول الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي بالمغرب.
وللتغلب على هذه المعضلة تقترح أكبر هيئة لصنف الصيد الساحلي وجوب اعتماد مرونة أكبر في شروط ولوج مهنة البحار والمهن الأخرى على متن مراكب الصيد البحري على غرار القطاعات الإنتاجية الأخرى، ومضاعفة المجهودات المبذولة من أجل تكوين أكبر عدد ممكن من المواطنين في هذه المهنة بتسهيل عملية التحاق كل الراغبين في ذلك بمعاهد التكوين البحري وتقليص مدة التكوين والتركيز على تعليم البحارة المبادئ الأساسية للإبحار فقط على أن يتكفل المهنيون بتعليمهم المبادئ الأخرى، وبالموازاة مع هذا يجب الترخيص لمراكب الصيد الاستمرار بالعمل بالنظام المعمول به سابقا والمتمثل في تكفل مراكب الصيد بتعليم البحارة مباشرة على متن المركب مع تخصيص يوم في الأسبوع لتعلم مبادئ السلامة في معاهد التكوين البحري.
وتضيف ” سيكون للإستراتيجية الجديدة للتكوين المهني المستمدة من توجيهات جلالة الملك محمد السادس أثرا كبيرا على مستوى تكوين الشباب في مهن الصيد البحري، حيث سيتيح برنامج “مدينة المهن والكفاءات” خلق مراكز تكوين من الجيل الجديد على مستوى الجهات التي تتوفر على واجهة بحرية لتمكين الشباب الراغب في الولوج لمهن الصيد من تكوين ملائم للاندماج في سوق الشغل”.
و ترى الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي أن قطاع تربية الأحياء البحرية والأنشطة الساحلية الذي يعد من القطاعات الواعدة التي تراهن عليها المملكة بقوة لتنمية الصيد البحري بالمغرب وضمان الأمن الغذائي المستدام، سيمكن من توفير فرص حقيقية للشباب المغربي لخلق مقاولات استزراعية وخلق فرص الشغل، لكن نجاح هذا القطاع رهين بوضع برنامج تدريبي ونظري وتطبيقي خاص للتكوين في هذه المهن بهدف إعداد الشباب المقاولين ومنحهم التكوين اللازم لولوج مهنة تربية الأحياء البحرية.





















































































