لايزال موضوع الصناديق الاجتماعية أو العلب السوداء يسيل لعاب كثير من مصاصي دماء رجال البحر و شعيتهم للابقاء على الوضع و الاستفادة منه .
و الواقع أنه و مع تعميم التغطية الصحية و الضمان الاجتماعي أصبح من الضروري إعادة النظر في الملف و تصفيته بشكل نهائي، في أفق تأميم مؤسسة الإنقاذ البحري و نقلها الى وزارة مصالح الوقاية المدنية التابعة لوزارة الداخلية أو إلحاقها بالدرك البحري أو البحرية الملكية.
حيث أكدت تجربة عقود من العمل بالعرف و خارج أي قانون، هدر ملايير من أموال الناس(رجال البحر) بالباطل، رغم المجهود المحتشم مقارنة مع حجم الموارد و مآل ملايين من الدراهم.
فإذا كانت ملايير من الدراهم تحول الى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مقابل خدمات اجتماعية و صحية يستفيد منها رجال البحر، فالمنطق المحاسباتي يقول بتوقيف الاقتطاعات المحولة الى صندوق الإغاثة و التي يستفيد منها موظفون و اطر طبية و مستخدمون، و تصرف على مراسيم الاستقبال و الوداع لأطر الدولة كل حين، فيما رجال البحر و ذوي الحقوق ينالون الفتات.
حل هذه الصناديق المنتشرة عبر نقط التفريغ بالمملكة ستمكن رجال البحر من تعزيز رصيدهم من المداخيل المباشرة، كما ستشجع أكثر التصريح بالمنتوج و تغطية تكاليف الإنتاج، اذا كلمنا أن الاقتطاعات تتم عند كل عملية بيع.
شأن صندوق الإغاثة كما شأن الإنقاذ البحري الذي يحتاج هو الآخر الى إعادة هيكلة و تنظيم يحقق الاستقلالية و يعزز سلطة الدولة و يسحب عن هذه المؤسسة شبهة هدر المال العام الذي تشهد عليه تقارير المجالس.
و في ظل محدودية الإمكانيات المادية و الموارد البشرية المؤهلة يبقى إعادة النظر في هيكلة هذه المؤسسة أمرا ملحا في ظل ارتفاع الجهد و استقرار العرض.
فيكفي أن نتابع حوادث البحر المترددة للأسطول الوطني من الصيد الساحلي و الصيد التقليدي و ما تخلفه من كوارث اجتماعية يوازيها ارتفاع في وثيرة الهجرة غير النظامية الذي يتحمله أسطول الإنقاذ التابع لقطاع الصيد البحري، و ما يترتب عنه من تهالك في منشآت الانقاذ البحري و استنزاف للأطقم البحرية غير المؤهلة لعمليات الإنقاذ و التي تبقى خارج أي برنامج للتكوين أو التكوين المستمر ، سيجعل من الضروري تفويت هذه الخدمات الى مصالح الوقاية المدنية و الدرك البحري و البحرية الملكية للتخلص من العبء و مسؤولياته.





















































































