تعد نازلة توقيف مندوب الصيد البحري بالعيون من طرف والي جهة العيون الساقية الحمراء بوجدور، سابقة تاريخية في دولة المؤسسات، تطرح السؤال حول مدى قانونية الإجراء و طول عصى صلاحيات العمال و الولاة بالدوائر البحرية للمملكة السعيدة.
الإجراء و بغض النظر عن الحيثيات و مدى قانونيته إن كان يستند على قاعدة قانونية أو مجرد “اجتهاد مخزني”، سيكون مرجعا فقهيا لباقي العمل و ولاة المملكة السعيدة للتدخل في شؤون قطاع الصيد البحري،كما يسائل قطاع الصيد البحري عن موقفها من القرار، و ما يستتبعه اداريا من حيث “تفويض الانابة” ، هل سيكون بقرار من الوالي غير ذي الاختصاص و لا السلطة الادارية، أو من طرفها ، و بالتالي يكون موقفها “موقفا سلبيا” و مزكيا لقرار الوالي .
و هو ما يجب لفت الانتباه إليه و التوقف قبل جرد الخسائر و تداعيات القرار ، على قطاع يخضع لقاعدة استثنائية و هو “عدم التوقف لأي ظرف كان بسبب طبيعة أنشطة الصيد و الالتزامات الدولية للمغرب مع الأسواق الخارجية”.
النازلة تحيل على نازلة أخرى سبقت بالمنطقة الشمالية المتوسطية عندما تم حظر نشاط جمع الصدفيات من طرف مسؤول أمني ، ما أثار حفيظة مهني الصيد البحري بالمنطقة ، و دفع غرف الصيد البحري المتوسطية الى التظلم لدى والي الجهة ، معتبرة تدخل المسؤول الأمني في شؤون الصيد البحري شططا غير مقبول في استعمال السلطة.
عودة الى موضوع توقيف مندوب الصيد البحري بالعيون من طرف والي الجهة، الذي و حسب ما بلغ الى علمنا من مصادر جد مقربة و موثوقة هو بسبب سوء تقدير ل”صراع الفيلة” الذي جر أكثر من جهة الى التصادم. كان الأذكى فيها هي الجهة الى أشعلت الفتيل و صدرت الأزمة من الداخلة الى العيون سعيا وراء الإطاحة بمندوب الصيد البحري بالعيون و أوقعت سلطاتها في الخطأ الجسيم، كما كانت المساعي للإطاحة بسابقه.
فالسلطات الولائية بالعيون وقعت في فخ التأجيج و التحريض الذي أشعلته أبواق النفير من الداخلة بحكم (حساسية المنطقة) و الهاجس الأمني ، فيما مصالح قطاع الصيد البحري وجدت نفسها تائهة بين القرار الإداري و الاجتماعي و السياسي.
علما أن مصالح البحرية الملكية و الدرك الملكي بالداخلة كانت أكبر من ان تتورط في الملف لإستمساكها بالقانون ، لتنتهي الفتنة بأضرار و جروح نفسية بليغة و جفاء بين جميع المصالح التي وجدت نفسها متورطة في الموضوع بالعيون.
خروج النقابات و موظفي قطاع الصيد البحري، و إن كان من باب واجب التضامن ، فلن يعيد الاعتبار”للموظف” بجميع درجاتهم، حتى أن المطالب المادية في الترقية الاجتماعية و المهنية أصبحت غير ذات أولوية ، بسبب “تنامي الشعور بالحكرة” التي طَبَّع معها قطاع الصيد البحري ، و في ظل أزمة يعيشها القطاع نتيجة “صراع الفيلة” المستدام على المصالح الخاصة التي غالبا ما يدفع ثمنها الموظفون و المسؤولون بقطاع الصيد البحري.
و هنا لا بد من التذكير بأحداث الريف و كيف تم الزج بموظفي قطاع الصيد البحري في السجن كأكباش فداء ، و كيف تم التضحية بمندوب الصيد البحري بالناظور في صراع الحيتان ، قبل ذاك ملف وحدات التجميد بأكادير و الداخلة….
وضع يفرض وضع النقط على الحروف و تمكين المسؤولين بقطاع الصيد البحري من القرار السيادي على الدوائر البحرية التي يديرونها مع ما يترتب عن ذلك من تبعات قانونية.
فأصل الأزمة في قطاع الصيد البحري هو انحرافه من قطاع اقتصادي و تقني، الى حلبة للصراع السياسي الخاسر الأكبر فيها هو الموظف.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.






















































































