أصدر مجتمع من كبار علماء المحيطات في العالم، بقيادة البروفيسور كالوم روبرتس، دعوة عاجلة لحماية “أعالي البحار” بشكل كامل ودائم. تهدف الورقة البحثية الجديدة، المنشورة في مجلة “نيتشر”، إلى فرض حظر شامل على جميع الأنشطة الصناعية الاستخراجية مثل الصيد، والتعدين في قاع البحار، واستغلال النفط والغاز في هذه المياه الدولية الشاسعة.
تؤكد الورقة أن استقرار المناخ وتنوع الكوكب البيولوجي يعتمدان بشكل كبير على نهج مستدام تجاه أعالي البحار، التي تشكل 43% من سطح الكوكب وثلثي مساحته الحية. هذه المناطق، التي غالبًا ما تكون غير محمية، تواجه تهديدات متزايدة من الصيد الجائر وتغير المناخ والتعدين العميق.
يستند العلماء في دعوتهم إلى أربعة أسباب رئيسية:
استقرار المناخ : تُعد أعالي البحار أكبر بالوعات الكربون على الأرض، وحمايتها ضرورية للحفاظ على الدورات البيولوجية التي تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، مما يسهم في استقرار المناخ.
الأمن الغذائي: سيتيح الحظر لأنواع مثل التونة وأسماك القرش فرصة للتعافي، مما يعزز مصايد الأسماك في المياه الوطنية ويدعم الأمن الغذائي، خاصة للدول النامية.
حماية قاع المحيط : تؤكد الورقة على عدم وجود مبرر لاستغلال الوقود الأحفوري في أعالي البحار، وتصف صناعة التعدين في أعماق البحار بأنها تنطوي على “مخاطر لا يمكن السيطرة عليها ولا رجعة فيها على البيئة والمناخ”.
تخزين الكاربون: يؤكد البروفيسور روبرتس أن “الحياة في أعالي البحار حيوية لقدرة المحيط على تخزين الكربون، وأهميتها أكبر من أن نخسرها”.
على الرغم من أن معاهدة الأمم المتحدة لأعالي البحار (التي أعلنت في يونيو 2023) توفر مسارًا للحماية، إلا أن تنفيذها سيستغرق سنوات. يجادل مؤلفو الورقة بضرورة اتخاذ إجراء فوري وفرض حظر كامل على الاستخدام الاستخراجي، مستشهدين بسابقة حماية القارة القطبية الجنوبية في الخمسينيات.
كما دعم الدكتور أندرو فورست، وهو رجل أعمال وعالم بحار، هذا الطرح، مشيرًا إلى أنه “عمل جيد” من الناحية الاقتصادية والبيئية، حيث توجد بدائل برية للاستخراج. تستند هذه الدعوة إلى أسس علمية قوية من مسح المناظر الطبيعية المحدبة، وهو برنامج بحثي يهدف إلى فهم كيفية مساهمة النظم البيئية لقاع البحار في تخزين الكربون وكيفية حمايتها.






















































































