عبد الرحيم النبوي: المغرب الازرق
في خطوة تستهدف تعزيز الرأسمال البشري بقطاع الصيد البحري والاستجابة للخصاص المسجل في اليد العاملة البحرية المؤهلة، أعلنت مندوبية الصيد البحري بآسفي عن إطلاق عملية ميدانية لإحصاء احتياجات أسطول الصيد البحري من البحارة الصيادين المؤهلين، تمهيدًا لإعداد برامج تكوين أساسي تتلاءم مع الحاجيات الفعلية للمهنة ومتطلبات سوق الشغل البحري.
ووفق إعلان رسمي وجهته المندوبية إلى مجهزي سفن الصيد بالدائرة البحرية لآسفي، فإن هذه المبادرة تروم بناء قاعدة بيانات دقيقة حول الخصاص المسجل في أطقم سفن الصيد، بما يتيح برمجة دورات تكوين تستجيب للاحتياجات الحقيقية للقطاع، وتسهم في تأهيل كفاءات جديدة قادرة على الاندماج في مختلف أنشطة الصيد البحري.
ودعت المندوبية جميع مجهزي سفن الصيد إلى التوجه إلى مقرها خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 30 يوليوز 2026، مصحوبين بلوائح أطقم سفنهم، قصد حصر العدد الفعلي للبحارة العاملين على متن كل سفينة، وتحديد المناصب الشاغرة والاحتياجات المستقبلية، بما يضمن توفير معطيات دقيقة تساعد على التخطيط المحكم لبرامج التكوين والتأهيل.
وتأتي هذه العملية في سياق الجهود الرامية إلى ضمان استمرارية نشاط أسطول الصيد البحري، الذي يواجه في السنوات الأخيرة تحديات مرتبطة بنقص اليد العاملة المؤهلة، نتيجة عوامل متعددة من بينها ارتفاع وتيرة الإحالة على التقاعد، وتراجع الإقبال على مهن البحر، فضلاً عن اشتراط توفر تكوينات وشهادات مهنية تتماشى مع معايير السلامة البحرية.
وتندرج المبادرة كذلك ضمن تنزيل مخرجات اللقاء الذي جمع، يوم 19 ماي 2026، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، بممثلي وأعضاء التجمع المهني البحري بميناء آسفي، حيث شكل موضوع التكوين البحري أحد أبرز محاور النقاش إلى جانب ملفات تنظيم تجارة السمك، وحماية الثروة السمكية، وتحسين ظروف ممارسة المهنة.
وخلال ذلك اللقاء، جرى التأكيد على أهمية تحديث منظومة التكوين المهني البحري باعتبارها ركيزة أساسية لتأهيل الموارد البشرية، ومواكبة التحولات التي يشهدها القطاع، كما تمت مناقشة الإشكالات المرتبطة بالتسجيل البحري، وشروط الولوج إلى المهنة، والتكوين بالتدرج لفائدة البحارة العاملين على متن سفن الصيد.
وفي هذا الإطار، شدد ممثلو التجمع المهني البحري على ضرورة اعتماد مقاربة أكثر مرونة في برامج التكوين، وتبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بالولوج إلى المهنة، بما يتيح استقطاب شباب جدد للعمل في قطاع الصيد البحري، ويرفع من كفاءة العنصر البشري، ويعزز تنافسية الأسطول الوطني.
ويرى مهنيون أن نجاح هذه العملية رهين بانخراط مختلف الفاعلين، من إدارة ومهنيين ومؤسسات التكوين، في بلورة رؤية متكاملة تجعل من التأهيل المستمر للبحارة مدخلًا أساسيًا لتطوير القطاع، وتعزيز السلامة البحرية، وتحقيق الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية لمهن الصيد البحري، خاصة بميناء آسفي الذي يعد أحد أهم الموانئ الوطنية في نشاط الصيد وتثمين المنتجات البحرية.























































































