عبد الرحيم النبوي/ المغرب الازرق
في مبادرة إنسانية تجسد أسمى قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، احتضن معهد تكنولوجيا الصيد البحري بآسفي، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، حملة للتبرع بالدم، بشراكة مع مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية لموظفي قطاع الصيد البحري، وبتنسيق مع الوكالة المغربية للدم ومشتقاته – فرع آسفي، بهدف تعزيز ثقافة التبرع بالدم والتحسيس بأهميته في إنقاذ الأرواح وتلبية الحاجيات المتزايدة للمرضى والمصابين.
وعرفت هذه المبادرة مشاركة 48 متبرعاً من أساتذة وأطر وموظفي ومتدربي المعهد، الذين انخرطوا في هذا العمل التطوعي تعبيراً عن حسهم الإنساني ومسؤوليتهم المجتمعية، واستحضاراً للدور الحيوي الذي يضطلع به التبرع بالدم في إنقاذ حياة الأشخاص الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية أو تدخلات طبية استعجالية.
وتندرج هذه الحملة ضمن المبادرات الاجتماعية والإنسانية الرامية إلى ترسيخ ثقافة التبرع المنتظم بالدم، باعتباره سلوكاً تضامنياً يعكس الوعي الجماعي بقيمة الحياة، ويساهم في دعم المخزون من هذه المادة الحيوية وضمان توفرها لفائدة المؤسسات الصحية والمرضى.
وفي تصريحات بالمناسبة، أكد عدد من المشاركين أن انخراطهم في هذه الحملة ينبع من قناعة راسخة بأهمية التبرع بالدم باعتباره عملاً إنسانياً نبيلاً يتجاوز حدود المبادرة الفردية ليصبح مساهمة فعلية في إنقاذ الأرواح.
وأوضح أحد المتبرعين من أطر المعهد أن مشاركته تعكس إيمانه بأن التبرع بالدم قد ينقذ حياة شخص لا يعرفه، لكنه في أمسّ الحاجة إلى هذه المساعدة، معرباً عن أمله في أن تتحول هذه المبادرات إلى ممارسة منتظمة داخل المجتمع، بما يعزز قيم التضامن والتكافل.
ومن جهتها، اعتبرت إحدى الموظفات المتبرعات أن التبرع بالدم ليس مجرد مشاركة في نشاط اجتماعي، بل هو تعبير صادق عن الإنسانية والتضامن مع المرضى والمحتاجين، مؤكدة أن معرفة إمكانية مساهمة التبرع في منح الأمل لشخص آخر تمنح هذا العمل قيمة إنسانية كبيرة. كما دعت النساء والشباب إلى الانخراط في مثل هذه المبادرات متى سمحت حالتهم الصحية بذلك.
أما أحد المتدربين بالمعهد، فأبرز أن المسؤولية داخل مؤسسات التكوين لا تقتصر على التحصيل العلمي والمهني، بل تمتد لتشمل خدمة المجتمع والمساهمة في المبادرات التي تعزز المواطنة والتضامن، معتبراً أن المشاركة في حملة التبرع بالدم فرصة لترجمة هذه القيم إلى ممارسة عملية.
بدورها، وصفت متبرعة شابة الحملة بأنها رسالة تضامن وأمل، مشيرة إلى أن تبرعاً بسيطاً قد يسهم في مساعدة مريض يحتاج إلى عملية جراحية أو مصاب في وضعية استعجالية، وهو ما يجعل التبرع بالدم فعلاً إنسانياً قادراً على إحداث فارق حقيقي في حياة الآخرين.

وفي السياق ذاته، أكد إطار إداري بمعهد تكنولوجيا الصيد البحري بآسفي أن تنظيم هذه الحملة يندرج ضمن توجه المؤسسة نحو الانفتاح على محيطها الاجتماعي، والحرص على ترسيخ قيم التضامن والتكافل لدى مختلف مكوناتها، من أساتذة وأطر وموظفين ومتدربين.
وأضاف أن مشاركة 48 متبرعاً تشكل مؤشراً إيجابياً على انخراط مكونات المعهد في المبادرات ذات البعد الإنساني، كما تؤكد أهمية إدماج التربية على المواطنة والمسؤولية الاجتماعية ضمن الحياة اليومية للمؤسسات التكوينية.
من جانبه، شدد أحد المؤطرين على أن نجاح حملات التبرع بالدم يرتبط بتضافر جهود مختلف الشركاء، سواء من خلال التحسيس بأهمية التبرع أو توفير الظروف التنظيمية الملائمة لإنجاح العملية، مثمناً تجاوب مكونات المعهد مع هذه المبادرة، ومعبراً عن تطلعه إلى مواصلة تنظيم أنشطة تجمع بين التكوين المهني والعمل الاجتماعي.

وفي الجانب الصحي، أبرز أحد الأطر الصحية المشاركة في تأطير الحملة الأهمية البالغة للتبرع بالدم في توفير هذه المادة الحيوية لفائدة المرضى الذين يحتاجون إليها، موضحاً أن الحملات التحسيسية تشكل فرصة لتوعية المواطنين بأهمية التبرع المنتظم، مع الحرص على احترام الشروط الصحية وإخضاع الراغبين في التبرع للتقييم اللازم قبل إجراء العملية، ضماناً لسلامتهم وسلامة المتلقين.
وتؤكد هذه المبادرة، التي جمعت بين المؤسسة التكوينية والشركاء الاجتماعيين والجهة الصحية المختصة، أهمية التنسيق المؤسساتي في توسيع قاعدة المتبرعين وتعزيز الوعي المجتمعي بقيمة العطاء الإنساني.
وبمشاركة 48 متبرعاً، يبعث معهد تكنولوجيا الصيد البحري بآسفي رسالة واضحة مفادها أن التضامن لا يحتاج دائماً إلى إمكانات كبيرة، بل قد يبدأ بمبادرة بسيطة تحمل في طياتها أملاً جديداً في الحياة، وتؤكد أن التبرع بالدم ليس مجرد فعل تطوعي عابر، وإنما ثقافة إنسانية تستحق الاستمرار والتجذر داخل المجتمع.























































































