عبد الرحيم النبوي / المغرب الأزرق
عيّن الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، أحمد المهدي المزواري وزيراً منتدباً لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مكلفاً بالصيد البحري، وذلك ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة في تدبير قطاع استراتيجي تتقاطع فيه رهانات الاقتصاد الوطني مع انتظارات المهنيين والتحديات المرتبطة باستدامة الموارد البحرية.
ويأتي هذا التعيين خلفاً لزكية إدريوش، في سياق يتطلع فيه مهنيّو الصيد البحري إلى إعطاء دفعة جديدة للحوار القطاعي، وتسريع معالجة الإشكالات الاجتماعية والمهنية التي تواجه البحارة وأرباب مراكب الصيد، إلى جانب تعزيز تنافسية المنتجات البحرية وتطوير آليات تدبير الثروة السمكية.
يعد أحمد المهدي المزواري من الوجوه السياسية المنتمية إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث راكم تجربة داخل هياكل الحزب، وتولى مسؤوليات تنظيمية على المستويين المحلي والجهوي، من بينها منصب الكاتب الجهوي للحزب بجهة الدار البيضاء–سطات، الذي شغله منذ ماي 2022، فضلاً عن عضويته بالمكتب السياسي.
وينحدر المزواري من مدينة المحمدية، ومنها انطلق مساره في العمل السياسي والتنظيمي، قبل أن يتدرج في مختلف هياكل الحزب، ويعزز حضوره في العمل المؤسساتي والبرلماني.
وعلى المستوى الأكاديمي، تلقى تكويناً في القانون، واهتم بقضايا الحكامة والتدبير العمومي، وهي مجالات واكبت تجربته السياسية ومشاركته في النقاشات المرتبطة بالسياسات العمومية.
وسبق للوزير الجديد أن شغل عضوية مجلس النواب خلال الولاية التشريعية الممتدة بين 2011 و2016، بعدما انتخب ضمن اللائحة الوطنية للشباب باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. كما تولى مهمة نائب رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، وشارك في مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالتدبير المالي والاقتصادي.
وامتد نشاطه إلى مجال العمل الشبابي، حيث تولى مهمة الكاتب العام بالنيابة للشبيبة الاتحادية، وكان من مؤسسي الهيئة الوطنية للشباب والديمقراطية، التي ترأسها خلال فترة سابقة. كما راكم تجارب مرتبطة بأطر دولية، من بينها أنشطة ذات صلة ببرنامج «MOST» التابع لمنظمة اليونسكو، وشبكة البرلمانيين المرتبطة بصندوق النقد الدولي.
وفي غشت 2020، عُيّن عضواً بمجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، في إطار التجربة المؤسساتية المرتبطة بتنظيم قطاع الطاقة. وعلى الصعيد المهني، سبق له الاشتغال في قطاع التأمينات، بالتوازي مع نشاطه السياسي، كما ظل حاضراً في المشهد الانتخابي المحلي بمدينة المحمدية.
يجد الوزير المنتدب الجديد نفسه أمام مجموعة من الملفات المتشابكة، في مقدمتها الحفاظ على الثروة السمكية وضمان استغلال عقلاني ومستدام للموارد البحرية، في ظل التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه قطاع الصيد، والحاجة إلى تحقيق التوازن بين حماية المخزون السمكي واستمرارية النشاط المهني.
وتتصدر المطالب الاجتماعية والمهنية قائمة الانتظارات، خصوصاً ما يتعلق بتحسين ظروف اشتغال البحارة، وتوسيع الاستفادة من الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، ومعالجة الإشكالات المرتبطة بأنظمة التقاعد واحتساب المعاشات، بما يضمن إنصاف العاملين في القطاع الذين يواجهون مخاطر مهنية وإكراهات اقتصادية متزايدة.
كما يبرز ملف ارتفاع تكاليف الرحلات البحرية، ولاسيما أسعار المحروقات، باعتباره أحد أبرز التحديات التي تضغط على مردودية مراكب الصيد واستقرار مداخيل المهنيين. وهو ما يضع على طاولة المسؤول الحكومي الجديد مسؤولية البحث عن حلول عملية تراعي تقلبات السوق، وتحافظ في الوقت نفسه على استمرارية النشاط وتوازناته الاقتصادية.
ولا يقل تحديث أسطول الصيد التقليدي والساحلي أهمية عن باقي الملفات، سواء من حيث السلامة البحرية وتحسين ظروف العمل، أو من حيث تطوير التجهيزات والوسائل التقنية، والرفع من جودة الإنتاج وقدرة المهنيين على مواجهة المنافسة.
وتشمل الأولويات كذلك تأهيل البنيات التحتية للموانئ ومواقع التفريغ، وتحسين ظروف تسويق المنتجات البحرية، وتعزيز تثمين المصطادات، والحد من الخسائر التي قد تتسبب فيها اختلالات التخزين والنقل والتسويق، بما يسمح برفع القيمة المضافة للمنتوج البحري وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني.
في مختلف الموانئ ومراكز الصيد، لا تتوقف انتظارات المهنيين عند حدود التغيير في المسؤولية الحكومية، بل تمتد إلى مدى قدرة المرحلة الجديدة على إرساء حوار مؤسساتي منتظم مع التمثيليات المهنية، وإشراكها في إعداد القرارات والتدابير التي تمس مستقبل نشاطها.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنظر إلى اختلاف طبيعة الإكراهات بين موانئ الصيد التقليدي والساحلي وأعالي البحار، وما يفرضه ذلك من اعتماد مقاربات تراعي الخصوصيات المحلية والمجالية، بدل الاكتفاء بحلول عامة لا تستجيب بالضرورة لحاجيات مختلف الفئات المهنية.
كما تبرز الحاجة إلى تعزيز الشفافية في تدبير القطاع، وتحسين التنسيق بين المؤسسات المتدخلة، وتطوير آليات مراقبة المصطادات وتتبع سلاسل الإنتاج والتسويق، بما يضمن حماية الموارد البحرية وصون حقوق المهنيين وتعزيز الثقة بين الإدارة والفاعلين الاقتصاديين.
إن تعيين أحمد المهدي المزواري على رأس القطاع الحكومي المكلف بالصيد البحري يفتح الباب أمام مرحلة جديدة ستُقاس نتائجها بمدى القدرة على الانتقال من تشخيص الاختلالات إلى اتخاذ قرارات عملية تستجيب لحاجيات المهنيين وتواكب التحولات التي يعرفها الاقتصاد الأزرق.
وبين رهانات استدامة الثروة السمكية، وتحسين الأوضاع الاجتماعية للبحارة، وتحديث أسطول الصيد، وتطوير البنيات التحتية والتسويق، تبدو مهمة الوزير الجديد متعددة الأبعاد، وتتطلب تنسيقاً مستمراً مع مختلف المؤسسات والهيئات المهنية والفاعلين في سلسلة القيمة البحرية.
ويبقى الرهان الأساسي بالنسبة إلى مهنيي القطاع هو أن تتحول هذه المرحلة إلى فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، وتعزيز الإنصاف المجالي، وإرساء سياسة قطاعية أكثر استجابة للواقع الميداني، بما يضمن حماية الثروة البحرية وتحسين ظروف اشتغال البحارة، ويعزز مساهمة الصيد البحري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمناطق الساحلية.
























































































