عبد الرحيم النبوي، المغرب الازرق
أعادت عملية إنقاذ 11 شخصاً من الجنسية المغربية قبالة جزيرة لانزاروت الإسبانية النقاش حول تنامي ظاهرة استغلال مراكب الصيد المغربية في تنظيم رحلات للهجرة غير النظامية، بعدما رجحت معطيات أولية أن يكون المركب الذي كانوا على متنه قد غادر ميناء أكادير في ظروف غامضة، وسط شبهات بسرقته.
وأنقذت فرق الإنقاذ البحري الإسبانية، صباح الأحد، الأشخاص الأحد عشر بعدما تلقى مركز تنسيق الإنقاذ البحري في لاس بالماس نداء استغاثة حوالي الساعة الثانية صباحاً، يفيد بتعطل مركب الصيد الذي كانوا على متنه وانجرافه بفعل التيارات البحرية على بعد نحو 100 كيلومتر من جزيرة لانزاروت.
وباشرت سفينة الإنقاذ “سالفامار الناير” عملية التدخل، بعد الاستعانة بسفن تجارية كانت تعبر المنطقة للمساعدة في تحديد الموقع الدقيق للمركب. وتمكنت إحدى العبارات من رصد المركب وانتظار وصول فريق الإنقاذ، الذي شرع في قطره نحو ميناء أريسيفي، وسط ظروف بحرية صعبة.
وبحسب اتحاد لانزاروت للطوارئ، فإن المركب يُشتبه في كونه من بين مراكب الصيد التي اختفت من ميناء أكادير، وهي معلومة لم تؤكدها بعد الجهات الرسمية المغربية أو الإسبانية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.
وتشير معطيات مهنية متطابقة إلى أن المركب استُخدم في تنفيذ رحلة للهجرة غير النظامية، وكان على متنه 11 شخصاً، من بينهم، وفق المصادر نفسها، حراس المركب، وهو ما يفسر اختفاءهم بالتزامن مع اختفاء السفينة. وإذا ثبتت هذه المعطيات، فإنها ستفتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية مغادرة المركب للميناء، ومدى وجود تخطيط مسبق وشبكات منظمة تقف وراء العملية.
ويأتي هذا الحادث، وفق مهنيين في قطاع الصيد البحري، في سياق تكرار وقائع مماثلة، إذ سيكون المركب، في حال تأكدت فرضية سرقته، ثالث مركب صيد مغربي من الصنف نفسه يصل إلى لانزاروت خلال الاثني عشر شهراً الماضية بعد اختفائه من مينائه الأصلي.
ويرى الفاعلون المهنيون أن تكرار هذه الحوادث يستدعي مقاربة مؤسساتية شاملة تتجاوز المعالجة الأمنية الظرفية، من خلال تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية، وفي مقدمتها قطاع الصيد البحري، ووزارة الداخلية، ووزارة التجهيز والماء، ووزارة الشؤون الخارجية، ووزارة العدل، بهدف وضع آليات عملية للحد من استغلال مراكب الصيد في أنشطة الهجرة غير النظامية.
كما يطالب المهنيون بتشديد تطبيق مقتضيات الشرطة المينائية، خاصة ما يتعلق بإجراءات التصريح الإجباري بدخول وخروج المراكب، وتعزيز المراقبة الأمنية داخل الفضاءات المينائية، مع إحكام مراقبة ولوج الأشخاص إلى الأرصفة ومرافق الموانئ، حفاظاً على أمن الاستثمارات واستقرار نشاط الصيد البحري.
وتبقى تفاصيل هذه القضية رهينة بنتائج التحقيقات التي تباشرها السلطات المغربية والإسبانية، والتي من المنتظر أن تكشف ملابسات اختفاء المركب، وطريقة خروجه من الميناء، وهوية المتورطين المحتملين في تنظيم هذه العملية.






















































































