كتبها للمغرب الأزرق سيدي ابراهيم فعرس
الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للصيد الساحلي وأعالي البحار
لقد أكدت كل من التجربة التاريخية و المرحلة الراهنة مرحلة الانتخابات أن حجم مكتسبات القوة العاملة البحرية الدافعة للضرائب مرتبط بالقوة النضالية لأشخاص البحر وبوحدتهم , فالبورجوازيون أرباب العمل و بدعم دعاة الإصلاح المستهلكين للضرائب يعملون قصارى جهدهم لضمان أقصى استغلال لأشخاص البحر وتقليص التكاليف المرتبطة بالأجور والتعويضات لتنمية ثرواتهم, كما تعمل الحكومة على تكريس ذلك في قوانين يصوت عليها برلمانيون لا يمثلون مصالح هذه الطبقة العاملة الكادحة (البروليتاريا) المجبرة على بيع مجهودها في العمل من اجل البقاء.
لقد جرى الإبقاء على الحيف التاريخي إزاء أشخاص البحر المغاربة الذين يعملون في ظروف لا إنسانية سواء على المستوى” التشغيلي” من حرمان من الشغل , حوادث الشغل و أمراض مهنية و طرد تعسفي, و ارتفاع ساعات العمل وتلاعب في تحديد كميات السمك المصرح بها , وعقود إذعان , وحرمان من السكن , و سوء العلاقة بين هاته الفئة العاملة و مندوبيات الصيد البحري و خير دليل على ذلك هو الإمتناع عن تسلم شكاية قدمها مناضلوا المنظمة الديمقراطية للصيد الساحلي و أعالي البحار للمسؤول الأول بمندوبية الصيد البحري بالداخلة والتي مفادها أن هناك بعض البحارة بمراكب ‘’البيلاجيك’’ يتم الإبقاء على إبحارهم في الدفتر البحري رغم أنهم في عطلة ما يعتبر مسألة غير قانونية الهدف منها هو التهرب من تشغيل بحار اخر كما هو معمول به بباقي المراكب،كذلك عدم توفر بعض البحارة على عقود شغلهم …… و سواء على المستوى “المالي “من خلال عدم تناسب الأجور مع طبيعة العمل المؤدى و الأرباح المحصل عليها , إضافة إلى التهرب والتملص من أداء واجبات التصريح بالضمان الاجتماعي ,و كذا الحرمان من تعويضات حوادث الشغل بالتلاعب بتصريحات التامين, أداء مستحقات مالية لبحارة الصيد الساحلي دون سند ، و القائمة طويلة ……، كل هذا في غياب قوانين واضحة وصارمة أحيانا وغياب تفعيل بعضها أحيانا أخرى , زد على ذلك مربط فرس مقالتنا هاته ألا وهو وهم التمثيلية العمالية لهذه الفئة دون سواها سواء على مستوى انتخابات الأجراء أو الغرف المهنية ”غرف الطبقة البورجوازية” وذلك بذريعة وجود فراغ قانوني من صنع المشرع” الشبح ” من جهة , ومن جهة أخرى أن فئة بحارة الصيد الساحلي الذين لا يمتلكون أدنى وثيقة تثبت صحة أجورهم التي تشوبها عدة انحرافات يعتبرون شركاء للمجهز.
أكيد أن أوضاع أشخاص البحر المزرية التي يعيشونها مرتبطة أساسا بضغط الباطرونا ومباركة وحرص البعض على خدمة مصالحها , ففي سياق القمع المنهجي للحريات العامة وضرب الحريات العمالية والنقابية , وضبابية التشريع البحري وتقنين الإضراب ,وكذا غياب التفاوض وتوقيع الاتفاقيات الجماعية ,وتنامي ظاهرة الركاب الأحرار ل”باشلار” الذين يقتنصون نضالات الشرفاء, ليركبوا على أحداثها مقابل ريع اقتصادي .كل هذه أدوات في يد البورجوازية لضرب العمل النقابي الجاد, و بالتالي يجد أشخاص البحر أنفسهم أمام أحد الخيارين :
أولا : الإستدلال بالخطاب الليبيرالي الذي يدافع عن التعاون الطبقي بين البورجوازية والطبقة العاملة, وبالتالي الخنوع والاستسلام .
فالطبقة العاملة البحرية عليها أن تقدم المزيد من التضحيات للرفع من تنافسية الطبقة البورجوازية ضمانا لأرباحها.
ثانيا: التنظيم النقابي ووحدة القواعد العمالية البحرية لانتزاع المكاسب وتحسين شروط العمل و الأوضاع المعيشية لأشخاص البحر.
لقد أكدت التجربة بشكل ملموس أن سياسة التعاون إنما تزيد من تقوية استغلال أشخاص البحر من طرف الرأسماليين المتعطشين لمزيد من الأرباح , وأن النضال الطبقي هو الكفيل بتحقيق المطالب وصون كرامة القوة العاملة البحرية , فصراع الطبقات لا مناص هو محرك التغييرات الاجتماعية.
فلكي يرفع أشخاص البحر المغاربة الحيف التاريخي إزاءهم , و لكي يضمنوا حدا أدنى من المكاسب والكرامة , لابد لهم أن ينخرطوا بكثافة في العمل النقابي و السياسي الجاد كفاعلين وليس كمفعول بهم , و أن يعملوا على توحيد صفوفهم وتنمية ثقتهم في ذواتهم ,فتحسين أوضاعهم لن يكون إلا من صنع أنفسهم.




















































































