حليم حاميد-المغرب الأزرق
في كوكب اليابان تنظم الهيئات المهنية نفسها في كل جهة من الامبراطورية المجيدة ، بما يسمى لجنة التنسيق في الصيد البحري، مكونة من 15 عضوا، و تتشكل من 09 مهنيين و 04 خبراء و شخصين يمثلون الشأن المحلي تعينهما الحكومة. و من مهام هذه اللجنة هو تدبير شأنها المحلي في الصيد البحري و تقرير الخطط و تنفيذها.
و من خلال تركيبة اللجنة فان لجنة الخبراء تقارب الثلتين من مجموع اللجنة،فيما تفرض السلطة المحلية نفسها من خلال عضوين.
لجنة التنسيق في الصيد البحري باليابان يعادلها في المشهد المهني غرف الصيد البحري.التي سال المداد حولها،و تبين انها غرف استشارية فقط بقوة القانون،و حتى استشارتها تبقى هامشية في العديد من المقررات لا يعتد بها،و أحيانا كثيرا لا تتم الاستشارة بقوة القانون.
و حسب الخبير الياباني اوسامو بابا استاذ بحث بجامعة طوكيو لعلوم البحار و التكنولوجيا ،فان ما يتم تقريره من طرف اللجنة يجب الالتزام به،من طرف الاعضاء التسعة،و كل من لا يمتثل لقرارات اللجنة يتم فصله ،و لا يتم قبوله من طرف أية جهة أخرى بالإمبراطورية المجيدة.
و لأنه لا مجال للمقارنة مع وجود الفارق،فسنكتفي بنقل ارتسامات عدد من الحاضرين في اللقاء الذي احتضنه المعهد العالي للصيد البحري بأكادير يوم الاربعاء 13 ابريل2016،التي اجمع بعضها على الحسرة على تخلف المملكة السعيدة التي تتوفر على 3500 كلم ،و لا تتوفر على وزارة مستقلة قادرة على تدبير شؤونها، و موارد بشرية لا تتجاوز 1300 موظف،و اقصاء الكفاءات و اسناد عدد من المشاريع لمكاتب الدراسات لتصريف المال العام.
اما عن غرف الصيد البحري فرغم الآمال و الاحلام و الطموحات فمع غياب ميزانية للقيام حتى بالدور المنوط بها،تبقى هذه الاخيرة تتخبط في أول الطريق،و تضخ ماليتها في التسيير بين أجور الموظفين و مصاريف التسيير و تسديد الديون.
و صدق من قال كوكب اليابان،فاليابانيون تجاوزوا كل شيء بسنوات ضوئية عما هو الحال ببلدنا،حتى ما يهم السلامة البحرية فقد صرح أحد الخبراء أن هذا العلم لا يهدر فيه اليابانيون الوقت و لا المال لتحصيله او نيل شهادات فيه من أجل ممارسة مهنية البحر ،لانها منظومة ثقافية في الحياة اليومية للفرد يتلقاها منذ النشأ،و لان الشعب الياباني يحترم نفسه قبل أي آخر،فالالتزام بشروط الامن و السلامة هي من البديهيات،و من الحاجيات البيولوجية لأنها ترتبط بالحياة.
في المملكة السعيدة المراكب القليل منها من يحترم شروط الامن و السلامة،و القليل من بحارتها من يضبط علم السلامة البحرية،و القليل ممن أوكلت اليهم حماية القانون بالإشراف على مراقبة المراكب و سلامة الارواح البشرية يؤدون الواجب،
ما يثر الاهتمام و لو مع وجود الفارق بين كوكب اليابان و المملكة السعيدة بكوكب الارض،و في قطاع الصيد البحري خاصة،هو تسخير الحكومة اليابانية لأربعة خبراء في لجنة التنسيق في الصيد البحري،
و في غرف الصيد البحري مثلا عندما يكون العدد 35 مثلا بغرفة الصيد البحري الاطلسية الوسطى بأكادير او 39 بغرفة الصيد البحري للدار البيضاء مثلا،فما يعادلها هو 16 خبيرا.
في كوكب اليابان حيث الموارد البشرية أكثر من الموارد البحرية،و لان الشعب الياباني مرتبط ثقافيا و بيولوجيا بالبحر،فقد سخر خبراءه للبحث لتطوير و تنمية المورد البحرية،و استغلال جميع الاحياء البحرية في غذاءه و صناعاته و نمط حياته.
في المملكة السعيدة و مع وجود الفارق دوما، تسخر الدولة 0 خبير في غرف الصيد البحري،و دور استشاري فقط،و موارد بحرية لا يعلمها الا الله،و من يريد لقطاع الصيد البحري ان يبقى على حاله، و لا نجد ممثلا للسلطة المحلية الذي يقابل نظيريه اليابانيين على اعتبار ان الثروة السمكية هي ملك مشترط و لا يختص به المهني او الخبير في الصيد البحري او الوزير.
و سيقول قائل أن هناك معهد وطني للبحث في الصيد البحري،و يقول الخبراء المهنيين على الأرض كم من فتوى أفتاها هذا المعهد جنت على اقتصادياتهم و أصابتهم بأزمات مالية، و لولا أن مخزوننا و لله الحمد لا ينضب – على الاقل في الوقت الراهن- و ان شعبنا أكثر من نصفه لا يأكل السمك لأن ثلثه لا يعرف السمك،و سدسه لم ير البحر قط،لطالب الرأي العام بإغلاقه و اغلاق شعبة الصيد بمعهد الحسن الثاني للزراعة و البيطرة لأنها مؤسسات غير منتجة،و ان كانت منتجة فلا عذر لما يعيشه القطاع من تخلف.و كيف لا و كثير من فتاوي الخبراء في الصيد البحري و اقتصاياته القيت في سلة المهملات.
تركيبة لجنة التنسيق للصيد البحري في كوكب اليابان،ذي مئات الملايين من النسمة حدد له سقف 09 أعضاء من المهنيين،ليقرر شأن نفوذه البحري،وفق خصوصيات المنطقة و حاجياتها،و في مملكتنا السعيدة،قسم المشرع نفوذ الغرف ليختزل اكثر من جهة ذات خصوصيات متقاطعة، و احيانا متناقضة،كما هو الشأن بالنسبة لغرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى التي تضم جهتين و غرفة الشمال المتوسطي التي تضم 05 جهات،و الدارالبيضاء التي تضم 04.
الجميل في التعاون المغربي الياباني هو نقل الخبرة اليابانية عبر المغرب للدول الافريقية،و الغريب هو ان هذه الخبرة لا تنقل الى مهنيي الصيد البحري ببلادنا و الكثير من التعاونيات و الجمعيات المهنية قبل الوصل الى القمة تبقى بعيدة عن التكوين و عن المعلومة و عن المشاركة في ما يهمها او يبلغ صوتها.
تبقى مبادرة جلب الخبراء لتقديم تجارب بلدانهم فكرة جيدة تضع قطاعنا و العاملين فيه و القيمين عليه في الميزان،عسى ان يحرك ذلك في وعيهم و ادراكهم و ضمائرهم شيئا يهم مستقبل قطاع الصيد البحري ببلادنا.




















































































