المغرب الأزرق
القدس العربي
تجاهل المغرب قرار الحكومة البنمية باعادة الاعتراف بجبهة البوليساريو وفتح سفارة له هناك ودفع باتجاه تطوير التعاون معها في مختلف الميادين، على خلاف سياسته السابقة حين كان يعتبر موقف الدول من نزاع الصحراء العربية المقياس والمرجعية لعلاقاته الدولية، والسبب الرئيسي لتوتر علاقاته مع الجزائر لمساندتها الجبهة في سعيها لاقامة دولة مستقلة على المنطقة التي استردها المغرب من اسبانيا.
وشهدت بنما سيتي (العاصمة) يوم الخميس الماضي 7 كانون الثاني/ يناير الجاري فتح سفارة للجمهورية الصحراوية التي تشكلها جبهة البوليساريو، أي قبل يومين من وصول وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار لبنما في اول زيارة رسمية يقوم بها وزير مغربي لهذه الدولة.
وقالت وكالة الانباء المغربية ان وزير الخارجية صلاح الدين مزوار، اجرى مباحثات مع نائبة الرئيس ووزيرة الخارجية البنمية، إيزابيل دي سان مالو دي ألفارادو، تمحورت حول سبل النهوض بالعلاقات الثنائية في عدد من المجالات، مع التشديد على ضرورة الرقي بعلاقات الصداقة والتعاون الثنائي إلى أفضل المستويات تم بعدها توقيع ثلاث اتفاقيات شراكة وتعاون، تشمل مجالات الموانئ والنقل البحري واللوجستيك، والتكوين الدبلوماسي الأكاديمي، والثقافة.
وأكدت نائبة رئيس جمهورية بنما، وزيرة الخارجية، إيزابيل دي سان مالو دي ألفارادو، أن بلدها عازم على تعزيز علاقات التعاون والصداقة مع المغرب، وان الإرادة التي تحدو البلدين من أجل استكشاف سبل النهوض بالتعاون على مختلف الأصعدة، مضيفة أن الاتفاقيات الموقعة ستمكن من وضع «الإطار الملائم» لتحديد عدد من المبادرات التي سيعمل البلدان على تحقيقها مستقبلاً.
وأشارت إلى أن افتتاح سفارة للمغرب ببنما سيساهم في تقوية العلاقات الثنائية، معربة في هذا الصدد عن امتنانها للمغرب لوضع تعزيز علاقاته الثنائية مع بنما ضمن أجندة سياسته الخارجية.
واعتبرت أن مختلف المباحثات التي أجراها مزوار خلال زيارته الرسمية مع المسؤولين وممثلي القطاع الخاص ببنما تظهر «الدينامية الجديدة» للعلاقات الثنائية، مبرزة «الاهتمام الخاص» لبنما باغتنام الفرص المتاحة لتطوير العلاقات الثنائية.
واعتبر صلاح الدين مزوار أن افتتاح السفارة المغربية ببنما يعتبر «رسالة ثقة في الآخر، رسالة تؤكد عزم المغرب على بناء شراكة في المستقبل تكون أكثر ازدهاراً بالنسبة للبلدين والشعبين»، مبرزا ضرورة العمل بتعاون مع بنما، الشريك الجدي والموثوق، من أجل «رفع التحديات المشتركة، في عالم يتطلب تعزيز التعاون جنوب جنوب باعتباره مفتاح المستقبل».
وقال أن زيارته لبنما تجسد التزام المغرب بالمضي قدما في تعزيز علاقات الصداقة بين البلدين، والتي توجت بتبادل افتتاح السفارات، مبرزا أنه «لدينا عمل كثير نقوم به معاً، ونتعلمه من بعضنا البعض، لكن بالأساس أمامنا مصالح نستفيد منها معا».
وكان أعلي محمود الذي عينته جبهة البوليساريو سفيراً في بنما قد استقبل يوم الجمعة الماضي من طرف رئيس الجمعية العامة للنواب ببنما، التي كانت قد اغلقت 2014 فيما فتحت بنما سفارة لها بالرباط اشارة على ارتياح وترحيب الرباط بموقف بنما.
من جهة اخرى وعلى علاقة بنزاع الصحراء أكدت الوزيرة المغربية بالشؤون الخارجية والتعاون امبركة بوعيدة، امس إنه لن يكون هناك تطور في المفاوضات في قضية الصحراء ما لم يتم الاعتراف بالدور المباشر للجزائر في هذا الملف التي اتهمتها بعرقلة العملية السلمية التي تقودها الامم المتحدة وتعرف جموداً منذ عدة سنوات.
وقالت الوزيرة امام برلمان بلادها حول مستجدات مساعي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، إن المغرب متمسك بمحددات المسار الأممي الذي سار فيه، وأيضا بمجموعة من الطلبات التي لا يمكن في غيابها الحديث عن تفاوض أو تسهيل عملية التفاوض.
واوضحت مباركة بوعيدة ان من هذه الطلبات، ضرورة إحصاء المحتجزين في مخيمات تندوف وتناول وضعيتهم، و»نقطة جد مهمة» تتمثل في الاعتراف بالدور المباشر للجزائر في القضية لأنه بدونه «لا يمكن أن يكون مع الاسف أي تطوير في المفاوضات». وقالت إن «المعركة اليوم قضائية وسياسية بطبيعة الحال»، وأن «المغرب له مكتسبات كبيرة رغم التشويشات».
محمود معروف




















































































