يشكل الوفاء بالالتزامات أهم مؤشر على المصداقية و المسؤولية اتجاه الآخر.
للوصول الى مصدر القرار بغرف الصيد البحري مثلا تجرى الانتخابات في سياق عام لا يخرج عن باقي الإستحقاقات التي يشارك فيها المواطنون لاختيار ممثليهم بالجماعات و المجالس.
و في الصيد البحري يعتبر تضارب المصالح و تشابك خيوطها و تماس الخطوط أكبر مشكل يقاربه ممثلو المهنيين و حتى المسؤولين و صناع القرار.
و سيكون المحك الأكبر خلال الفترة المقبلة هو تنزيل النموذج التنموي الجديد ،و خصوصا في شقه الاجتماعي، حيث أكد قطاع الصيد البحري أن الدخول السياسي المقبل سيتم العمل على تنزيل مشروعي مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية لرجال البحر و مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية لموظفي قطاع الصيد البحري، فضلا عن تعميم الحماية الاجتماعية .
غير أن طبيعة قطاع الصيد البحري من حيث علاقة الفئات المنتجة تكتسي طابعا خاصا، لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، او غض الطرف عنه، و هو علاقة البحار برب المركب، و نظام الحصص الذي لا يزال ينظم علاقة الشغل بين الطرفين.
و اذا كانت شركات الصيد بأعالي البحار ق أطرت العلاقة في اطار مدونة الشغل بالتعاقد، فان باقي الأصناف لا تزال متخلفة ما لن يساعد في تحقيق استقرار سوسيو اقتصادي لرجال البحر و حتى لأرباب وحدات الصيد الساحلي و التقليدي.
و في أفق تحقيق حماية فعلية لرجال البحر و للمهنيين بصفة عامة على أساس شراكة في الإنتاج و استقرار في الاستثمارات واستدامة لنشاط الصيد، سيكون على الفاعلين و خصوصا المنتخبين في غرف الصيد البحري و جميع الهيئات التمثيلية إعادة صياغة مخططات لاستغلال المصايد تحقق العدالة الاقتصادية و الاجتماعية في ظل تباين القوى الاقتصادية و الاجتماعية.
سيكون من اللازم و العالم يشهد تغيرات مناخية كبيرة تؤثر بشكل مباشر على البيئة البحرية و على التوازن الإيكولوجي، و تحدث اختلالات في الإنتاج و استقرار أنشطة الصيد، سيكون من الضروري البحث عن بدائل لتحقيق توازنات بين مكونات القطاع، و منها إعادة التوزيع الثروات البحرية بشكل عادل،
فاذا كان تنزيل مخطط تهيئة مصيدة الأخطبوط جاء في سياق استعجالي و في اطار حالة من الطوارئ لانقاد المخزون و إنقاذ الشركات من الانهيار بداية القرن الجاري ، فان هذا التدبير قد انتفت موجباته من حيث الزمن و الحالة الاقتصادية و البيئية، ما يدعو الى مراجعة تنسجم مع التغيرات المناخية و دورة الحياة للعديد من الأصناف التي تأثرت أما بالتغير المناخي او بالبيئة البحرية أو تراجع أعدادها بفعل الجهد على المصايد و استنزاف الثروة السمكية ، ما يصيب السلة الغذائية بالاختلال، حيث تظهر أنواع جديدة و تختفي أخرى.
و بالعودة الى أهداف المخطط في 2004،فقد تعافت الشركات الكبرى و وحدات التجميد و اطلقت أنشطة بديلة في صيد السمك السطحي، غير أن الفجوة الاقتصادية و البيئة أخذت تتوسع على حساب باقي الأصناف، ما فرض على هذه الأخيرة الى البحث عن حلول للصمود في مواجهة التعنت و تغول شركات الصيد الكبرى عبر التهريب و الهرب الضريبي، أو الاستسلام للأمر الواقع كما هو الشأن بالنسبة لصنف الصيد بالخيط، المحسوب على الصيد الساحلي و الذي حرم من حصته من الأخطبوط و إرتكن أكثر من نصف أسطوله بالموانئ يموت ببطء
كذلك الشأن بالنسبة ل”التونيات”، حيث انخرط المغرب في مشروع دولي لحماية التونيات و تنظيم صيدها للمحافظة عليها بعد انهيار المخزون على المستوى العالمي نهاية العقد الماضي، غير أن حالة المخزون و حسب تقارير منظمة “الإيكات” عرفت تحسنا مضطردا يعكسه ارتفاع حصة المغرب بشكل دوري ليقارب 4000طن.
و اذا كانت موجبات توزيع الحصص على بعض من المنعم عليهم جاءت في سياق معين يفرض الاستغلال المحدود و المضبوط مشروط بالقدرة على الاستثمار فيه، فان موجبات هذا “البرنامج” انتفت، و تفرض أعادة توزيع عادل يقلص من معاناة باقي الأصناف، خصوصا الصيد بالخيط و الصيد التقليدي بالشريط الساحلي الأطلسي، عوض الالتفاف على تقنية الصيد الصديقة للبيئة “المضارب” و استبدالها ب”حضائر التسمين” التي تسببت في كارثة بيئية بالدائرة البحرية للعرائش، و تداعياتها تتوسع نحو المناطق المجاورة، و هي أنشطة للأسف تشغل عددا محدودا من اليد العاملة لا مجال لمقارنته مع ذوي الحقوق بالأصناف المسموح لها استغلال التونيات وفق معايير “الايكات”.كما أن إعادة التوزيع خصوصا بالمناطق المنكوبة سيمكن من الحد من تداعيات هجمات “النيكرو” التي تكبد السيادين خسائر جسيمة في الممتلكات و تستنزف خزيمة الدولة و الجالس بتعويضات مجانية.
و بالتالي سنفهم لماذا تتسابق بعض الجهات للسيطرة على مقاليد القرار و صناعته و التأثير فيه بالغرف المهنية و المجالس المنتخبة و التمثيليات المهنية، و لماذا بقيت دار لقمان على حالها إلا لاستدامة المصالح التي أسست على مدى عقدين.
لذلك نقول أن الوفاء بالالتزامات أهم مؤشر على المصداقية و المسؤولية اتجاه الأخر،و الأخر قد يكون شخصيا ذايتا و هم الناخبون من أرباب وحدات الصيد و معهم القوى العمالية و هم “رجال البحر”الشركاء في الانتاج، أو أشخاص معنويين مؤسسات خاصة و عمومية و دولة.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل.





















































































