كتبها للمغرب الأزرق سفيان حفيظي
لإن كانت 200000 طن من الأسماك المرباة رقما خياليا يصعب بلوغه فإن بلوغ و لو 5000 طن في السنوات القليلة المقبلة سيعد في حد ذاته نجاحا باهرا بامتياز و سيعيد للمغرب هيبته في تربية الأسماك فبالرغم من أن المغرب قد تأخر كثيرا في الإهتمام بتربية الأسماك البحرية إلى عهد غير بعيد فهذا سيجعله بلا شك يستفيذ أكثر من التجارب السابقة و المتقدمة في الميدان فالتونسيون مثلا و إن كانوا ملوك الأسماك البحرية المرباة بإفريقيا بإنتاجهم ل 10000 طنا سنويا و هو انتاج يتوزع على أصناف le loup bar و la dorade و le maigre فقد عانوا الصعاب أكثر من مرة من ناحية التسويق بل إن من الوحدات الإنتاجية من اضطرت حينا من الدهر لإتلاف كميات هائلة من إنتاجها بعدما عانت من مشكل وفرة المنتوج و ضعف الطلب لدى المستهلك التونسي. اليوم و إن تأتى لنا ميلاد الوكالة الوطنية لتنمية تربية الاحياء البحرية فهذا لا يعني أن أي استثمار في الميدان مصيره النجاح الحتمي فلحدود الساعة لا تزال سمات نجاح مأمورية الوكالة بحد ذاتها ملفوفة بالغموض و التجريد و إنما وجب على كل مستثمر أكثر من أي وقت مضى القيام بدراسة نوعية للجانب التسويقي قبل المضي في انتاج أي صنف من الأسماك و إلا فإن منشأته السمكية مهددة بالزوال و الإندثار سيما و أن جل المستهلكين المغاربة لا يتوفرون لحدود الساعة على ثقافة سمكية متكاملة بل يكتفي أغلبهم بالأسماك البيضاء لملاءمتها مع قدرته الشرائية. و للأتراك حكاية أخرى في تربية الأحياء المائية فعلى هامش الدورة الأخيرة لمعرض أليوتيس 2013 أبان العثمانيون عن الحنكة المطلوبة بعد نجاحهم في تربية أصناف بحرية عديدة على الجانب البري بأحواض يتم جلب مياه البحر إليها بالطاقة الكهربائية, هذا التطور التقني اهتم به المغاربة ورقيا بل وأدرجوه في الحيثيات اللازمة لتطوير القطاع فكان الرفع من استقدام الأليات التقنية الحديثة من خارج المغرب واحدة من الأمور التي تنبني عليها استرايجية أليوتيس. و في الوقت الذي تتوفر فيه تونس على أقفاص بطول قطر يفوق 25 m لا نزال نفتخر بأقفاص لا تتجاوز عتبة 12 m فهل ينجح المغرب إذن و يتجاوزعتبة القطر و التقنية و الإنتاج في الأيام المقبلة مستعينا بخبرة من سبقوه ليكون له بذلك شأن يحتذى به بين البلدان الشقيقة في تربية الأسماك. وحدها الأيام القادمة ستكشف عن ذلك.






















































































