في متابعة تطورات ملف القوارب المعيشية، حيث أقدمت مصالح الصيد البحري بالدائرة البحرية لجهة الداخلة وادي الذهب على تدمير أحد القوارب المصنفة غير قانونية، في اطار قانون الصيد البحري و مكافحة الصيد الغير القانوني، و ما ترتب عنه من احتجاجات لذوي القوارب “المعيشية” مآزرة بفعاليات المجتمع المدني المحلي، سيكون من المنطقي الاحتكام الى القانون مادمنا في دولة مؤسسات و قانون.
عادة المطالبة بالحق تكون إما لغياب نص قانوني منظم يحتاج الى إخراج من طرف السلطة التشريعية عبر ترافعات و حراكات اجتماعية و سياسية و نقاش عمومي مشروع في اطار القانون و الدستور هذا من جهة ، او أن المطالبة بالحق تأتي ردة فعل طبيعية لعدم تطبيق القانون من السلطة التنفيذية يكون قد ترتب عنها الضرر، ما يصنف في خانة الشطط او استغلال السلطة و المنصب و التقصير و الإهمال و خيانة الأمانة و غيرها من توصيفات نجدها مجتمعة كجرائم و مخالفات يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي.
الجدل حول قانونية قوارب الصيد التقليدية “المعيشية” سيكون حوارا بيزنطيا، و لا مجال للمقارنة و القياس مع وجود الفارق، فليست القوارب “المعيشية” كقوارب “الشباك” بالمنطقة المتوسطية، او “السويلكة”. أما تسويق الوهم بإمكانية تسوية وضعيتها القانونية، يبقى من العبث بالنظر أولا الى طبيعة هذه الوحدات و فترة بناءها بعد وجود نص قانوني منظم،و هذا النص القانوني هو ظهير شريف، و قانون مر عبر مسالك قانونية و صادق عليه مجلس الحكومة ، و قانون يستمد شرعيته كذلك من الاتفاقيات الدولية و تشترك فيها أغلب دول العالم التي يوجد فيها الصيد البحري ان لم نقل كلها .
و حتى الاحتكام الى جلالة الملك كأعلى سلطة بالبلاد فهو حق يراد به ردة على القانون ،و الملك حتما لن يقع في الخطأ بشرعنة نشاط غير قانوني ضدا على وزارة الصيد البحري.
و الحالة هذه أن ما يسمى ب”الشامبريرات” هم كذلك لهم الحق في المطالبة بتمكينهم من رخص لممارسة نشاطهم، و هم يعدون بالعشرات تنشط بالمنطقة و أمام أعين السلطات بخليج وادي الذهب.
فتوصيف تنفيذ مصالح مندوبية الصيد البحري بالداخلة للقانون بأنه عمل غير مسؤول، هو اتهام فيه كثير من الحيف، فهل كانت لتقوم قائمة الفرّاشة او الباعة المتجولون، او النقل السري، مآزرة بالمجتمع المدني المحلي .. عندما تصادر السلطة المحلية الممثلة في الشرطة، او الباشا او القايد ممتلكاتهم غير المرخصة، و هي تمارس نشاطا غير قانوني،أم أن الامر يتعلق بتثمين القوارب التي تصل قيمة الوحدة منها 100مليون سنتيم، فيما عربة الفراش او بضاعته أو حتى سيارة النقل السري غير ذات قيمة؟
ان القاء الكرة في مرمى وزارة الصيد البحري و الارتكان الى ” منصة الفرجة” و متابعة المشهد من بعيد من طرف السلطات العمومية الموكول اليها تنفيذ القانون و حمايته، إضافة الى المنتخبين سيكون كمن يضع لأخنوش قشرة موز في طريق الاستحقاقات المقبلة ،أو حجرة في حذاء ادارة الصيد البحري للتشويش على سيرها.
و تحريك الملف القوارب “المعيشية” في اعتقادنا المتواضع في هذا التوقيت بالذات ، سيفرض على الحكماء مسؤولين و فاعلين مراجعة بيانات الاحداث التي مرت عبر السنوات الماضية Historique ، و ذات الفترة من كل سنة حتى يفهم الفاعل و المفعول به و المفعول لاجله ما يجري و يدور من عجائب أمور قطاع الصيد البحري. حيث عادة ما يكون المجتمع المدني حطبا لتسعير نار، الاطفائي في الأحداث غالبا ما يكون متفرجا ، قبل أن يتدخل و يفاوض على حاجيات و لوازم و معدات الاطفاء ، و تغطية المصاريف و التعويض عن المهام .
هي قراءة لحدث من زاوية متتبع لقطاع الصيد البحري و أحداثه عبر سنين قد تحتمل الخطأ كما قد تحتمل الصواب.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل.





















































































