حاميد حليم-المغرب الأزرق
نستهل مقالنا هذا بعندما تعرضت العفاريت و التماسيح لمشروع سردين.ما،و أقبرته في الطريق ،بعد مباركة جلالة الملك محمد السادس خلال فعاليات معرض أليوتس لسنة 2011.
المشروع قدمه المرحوم عمر بنسودة مدير شركة أومنيوم المغربي للصيد آنذاك بين يدي جلالة الملك ،و كانت الرؤية و الفكرة تثمين المنتوجات البحرية خاصة الاسماك السطحية الصغيرة، و توسيع قاعدة الاسثتمار في قطاع الصيد البحري باقليم طانطان،و انعاش الاقتصاد المحلي و الجهوي عبر تحريك “شركة سارديسيد” و معها احداث أكثر من 1000 منصب شغل.و تحريك عجلة الاقتصاد و التنمية بالاقليم،و الجهة.
رحل عمر بنسودة الى دار البقاء التي غفل عنها الغافلون بوأد مشروع كبير، أهل الطنطان أعرف بالخير العميم الذي كان سيغدق عليهم،و كيف لا وهم من عايشوا الخير العميم الذي اضفته الشركة الام أومنيوم المغربي للصيد،و شركة سارديسيدsardisud،ابان العصر الذهبي لميناء طانطان،منتصف الثمانينات،الى منتصف التسعينات من القرن الماضي.
مفاتيح السر في اقبار مشروع سردين.ما،و معه ميناء طانطان،ستكشفه تسريبات و كواليس،مرتبطة اساسا بمشروع اقبار ميناء أكادير للصيد البحري.
و من يقول إقبار ميناء أكادير للصيد البحري يعني اغلاق منفذ لتفريغ منتجات الصيد البحري الطرية،كالاسماك السطحية و القشريات،و الاسماك النيبلة…الخ.و معه الصناعات السمكية،و تشريد آلاف من اليد العاملة،و خلق أزمة اقتصادية و اجتماعية،تنضاف الى تداعيات السنوات العجاف على القطاع الفلاحي،و تراجع عدد السياح،مع الازمة الاقتصادية الدولية و الضربات الارهابية…الخ.
هي مغامرة للوبي العقار بمسح ميناء أكادير للصيد البحري،و تمديد مارينا،الى الشمال الغربي،لكن دون خسائر جانبية.
لذلك وضعت الايادي الخفية الساهرة على سعادة مستقبل أكادير، مخططا محكما،يبدأ باحداث سوق السمك للبيع بالجملة بأيت ملول بعيدا عن الميناء الحالي بحوالي 20 كلم،و من يقول ايت ملول سيقول بوابة أكادير الكبرى،هذا في الوقت الذي لا يزال السوق النموذجي الذي كلف حوالي7 ملايير من السنتيمات،لم يقفل عقده الاول. في نفس الوقت أعلنت وزارة الصيد البحري عن قرار منع سمك العبور،”زعما باش تستفيد المناطق الجنوبية من خيراتها”و هو ما اتضح لاحقا انه در للرماد في العيون .
في نفس الوقت أحدثت الايادي الخفية و الساهرة على سعادة مستقبل أكادير ،منطقة صناعية أطلقت عليها أليوبوليس،الاخ الاصغر لاستراتيجية أليوتيس،و هو فضاء ستنقل اليه الانشطة الصناعية في تثمين المنتوجات البحرية.
سيتساءل المتتبع الكريم،كيف لمنعش اقتصادي ان يتخلى عن موقع قريب من مكان التوريد،و هو ميناء أكادير للصيد البحري،و يحط الرحال في منطقة بعيدة هي الاخرى عن الميناء الصناعي بحوالي20 كلم الى الشمال الشرقي ،على الطريق الوطنية رقم01،في اتجاه مراكش،و يقتني بقعة أرضية و ما يترتب عنها من مصاريف و تكاليف و انتظار المواد الأولية و المنتجات السمكية ،عوض الانتقال الى أحد الموانئ الجنوبية بسيدي ايفني أو طانطان،او طرفاية أو العيون او الداخلة حيث القرب من “العوينة”، و حيث الجودة و طراوة المنتوج السمكي،و تكاليف الانتاج القليلة.دون الحديدث عن عائد الاستثمار على المنطقة و ساكنة المنطقة…..،الخ.
الجواب سيكون مع الطريق السريع المزدوجة،الرابط بين أكادير و جنوب المملكة،فالطريق و حسب تسريبات و تصريحات لجهات منظّرة لمستقبل جهة أكادير،يعدون بتمديد الطريق الى اليوبوليس،بمعنى، ضمان تزويد الشركات والمعامل التحويلية و الصناعية في المنتجات السمكية،بالمادة الأولية.
و يهدف المشروع و المخطط الى ضمان استقرار اقتصاد جهة أكادير،و المحافظة على مناصب الشغل،و على النشاط الصناعي السمكي بها من جهة،و من جهة أخرى استفادة لوبي العقار من انجاح مخطط أليوبوليس و و توسيع مارينا،و ما ستجنيه الايادي الخفية الساهرة على سعادة مستقبل أكادير من عائدات.
بمعنى:
– انخرطوا معي في مشروع اليوبوليس ايها المنعشون الاقتصاديون بميناء أكادير للصيد البحري و المنطقة الصناعية البحرية ،و سأضمن لكم المواد الاولية “حتى لباب الدار”، بل و مع حجز بقع بأليوبوليس،ستتربع الشركات و المعامل على مخازن الذهب ،و هي قيمة البقع الارضية التي ستقام عليها .
– انخرطوا معي، انخرطوا معي في مشروع اليوبوليس ايها السياسيون و المنتخبون، و سأحافظ لكم على مناصب الشغل،و على النشاط الصناعي ،و على اسلم الاجتماعي ، رغم اقبار ميناء أكادير للصيد البحري.
و هنا سنعود الى الاستثناء الذي عرفه ميناء طانطان لسنين خاصة مع انطلاق استراتيجية اليوتيس، حيث تميز باهمال تام للميناء حتى تحول الى ما يشبه المقبرة،مع فرض راحة بيولوجية استثنائية على مصيدة طانطان، رغم ان المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أفتى بفرض راحة بيولوجية تمتد من أكادير الى العيون.
مما يعطي اشارة قوية بتواطؤ جهات معينة تسعى أن تجعل من ميناء طانطان منطقة منبوذة من الاستثمارات،و هي الأقرب ميناء الى أكادير تتوفر فيه جميع الشروط للاستثمار،بعد اقباره.
من جهة أخرى سيكون مشروع “سردين.ما”، لو تم انجازه،سدا مينعا أمام المفرغات القادمة من سيدي ايفني أو من طانطان،او من الاقاليم الجنوبية،و بالتالي ستتكبد عدد من المعامل و المصانع المتواجدة بأكادير الخسائر ،و تداعيات أخرى على كل ما هو سوسيو اقتصادي، و ستفتح الشهية للرحيل من أكادير، و معه ينطح لوبي العقار اليوبوليس الحائط.
و بربط خيوط هذا المخطط سيتبين للراي العام المحلي خاصة بطانطان،و جهة وادنون،أن سعادة و رفاه جهة سوس ماسة،لا يمكن أن تبنى الا عبر تعاسة طانطان،و جهة وادنون.
لا يهم أن يدمر ميناء أكادير أو توسع مارينا عندما تفوح روائح المؤامرات الدنيئة ، فالأمر يعني أهل سوس العالمة بأحوالها و الراعية لمصالحها ،لكن ليس على حساب جهات و اقاليم أخرى،و خاصة اقليم طانطان.



















































































