المغرب الأزرق
سجلت الصين غضبها واستيائها الشديدين من بيان لمجموعة السبع في ختام أجتماعاتهم في طوكيو أبدوا فيه (( قلقهم من الاوضاع بمنطقة بحر الصين الجنوبى)).
واتهمت هوا تشان بينغ المتحدثة بأسم الخارجية الصينيةاليابان، الدولة المستضيفة للقمة، باستغلال فرصة الاجتماعات لتصعيد التوتر فى المنطقة بما تقوم بنشره من مبالغات عن اوضاعها، مؤكدة ان مثل تلك التصرفات لا تساعد على الاستقرار الاقليمى ولا تتفق مع موقف مجموعة السبع كمنصة لادارة اقتصاديات الدول المتقدمة.
وأضافت أن الصين بوصفها الدولة التى تترأس قمة مجموعة العشرين للعام الجارى، فإنها تأمل ان تسهم دول مجموعة السبع بشكل اكثر فعالية فى جدول اعمال قمة العشرين التى تعد منصة اكثر تمثيلا لدول العالم، وأن يلعبوا دورا أكبر فى الحوكمة الاقتصادية العالمية.
وأكدت أن الصين تتصرف في حدود سيادتها وهي حريصة جدا على حماية حرية الملاحة الجوية والبحرية فى منطقة بحر الصين الجنوبى، ولكنها عادت وشددت على ان تلك الحرية لا تعطى الحق للسفن العسكرية بتجاهل الحقوق المشروعة للدول الاقليمية.
في العام 1902 صاغ الأدميرال الأمريكي ( الفرد ماهان ) نظريته حول القوى البحرية , التى تشكل الضلع الثالث لنظرية القوى البرية ل ( ماكندر وسبيكمان ) ونظرية القوى الجوية ل ( دي سيفرسكي ) , وهي من أهم الرؤى الأستراتيجية التى تبحث في السيطرة على العالم .. تتلخص نظرية الفرد ماهان فى أن من ينجح في الأستحواذ بالقوة العسكرية والتجارية على البحار والمحيطات , سوف ينجح حتما فى بسط نفوذه على العالم بأسره .
أثناء تدشينه لحاملة الطائرات الضخمة ( كيتي هوك ) في النصف الأول من عقد الستينيات فى القرن الماضي أكد الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي بالقول : ( ان السيطرة على البحار والمحيطات تعني الأمن , وان السيطرة على البحار والمحيطات تعنى السلام , وان السيطرة على البحار والمحيطات تعنى النصر, والحقيقة ,فأن هناك درسا من القرن العشرين ينبغي أن ندركه , وهو أنه بالرغم من التفوق الهائل في برنامج الفضاء والجو, فأنه يتعين على الولايات المتحدة أن تكون قادرة على التحرك السريع عبر بحار ومحيطات الكرة الأرضية , ومعرفة ما يتعلق بها, وينبغي أن لا يكون ذلك مجرد حب أستطلاع , فأن بقاءنا يوما قد يتوقف على ذلك ).
وتحقيقا لذلك لجأت الولايات المتحدة لبناء رؤيتها الجيوبوليتيكية في مسارات ثلاث ,تبدأ بالتأكيد على أهمية وضرورة السيطرة على أهم المسطحات المائية والمضايق والممرات البحرية , والثاني عرقلة ومنع قيام أية تحالفات بين أطراف أخرى تهدد هذا الأمر , والمسار الثالث يتلخص في ضرورة الوجود الحيوي في جميع المناطق الأقليمية الحيوية التى قد تمنح التفوق لمن يجاورها بالموقع الجيواسترايجي .
كان بحر الصين الجنوبي والشرقي من ضمن تلك المناطق التى سعت واشنطن لتكثيف وجودها بها , بما يتميز به من كثافة وزخم لحركة السفن والبواخر التجارية العملاقة, وهو ما جعله أيضا ساحة للتنافس المحموم بين امريكا والصين , خاصة فى العقدين الأخيرين حيث بدأت بكين مشروع نهضتها الأقتصادية الهائل .وبسط نفوذها الأقتصادي في دول جنوب شرق آسيا ومجموعة الأنساق الأقليمية الأخرى( أفريقيا ) وأمريكا الوسطى والجنوبية . وبدْء طرح نفسها كتكتل قائم بذاته .
يشكل بحر الصين الجنوبي الأكبر بعد البحر المتوسط والمحيطات الخمسة , أذ يبلغ طوله 800 كيلو , فيما يتراوح عرضه بين 50 و320 كيلو متر ليصنع مساحة تبلغ 3,5 مليون كيلو متر مربع , وهو من الطرق البحرية العملاقة اذ تعبره شحنات تجارية تتجاوز قيمتها حوالي خمسة تريليونات ونصف تريليون دولار تمثل نصف اجمالي تكلفة عمليات الشحن في العالم . وهو يضم اكثر من 250 جزيرة مأهولة . بما يمكن التنبؤ معه بأنه أحد الساحات المحتملة للصراع القادم بين القوتين العظميين امريكا والصين , خاصة بعد تزايد الانفاق العسكري الصيني وتمكنها من اعادة هيكلة قواتها المسلحة بطريقة تسمح لها ليس فقط التحول الى رقم اساسي فى المنطقة ولكن لحماية مصالحها التى أصبحت تمتد عبر القارات الخمس .
وسعيا من امريكا للحد من التحرك الصيني للخارج , شرعت واشنطن في الوجود القوي هناك وبناء تحالفات مع الدول المطلة على البحر وخاصة تلك التى تتحكم جغرافيا على مضيق ملقا الواقع بين ماليزيا واندونيسيا الذي يعد المنفذ الوحيد للصين الى المحيط الهندي ومنه الى بحار العالم ومحيطاته , .. لم تتوقف واشنطن عند هذا الحد ولكنها دفعت حلفائها الى احتلال اكبر عدد من الجزر بالمنطقة بما يشكل أستفزازا للصين لن يطول السكوت عنه .
بحر الصين الجنوبي هو المنطقة التى يسعى الأمريكان لتفخيخها ضمن دائرة منظور الهيمنة الذي نظر له الفرد ماهان وعمده جون كينيدي .. وتبناه البيت الأبيض والكونغرس والبنتاغون منذ ذلك الوقت .. والى ان يقرر التنين الأصفر قلب المعادلة وأعادة رسم الأستراتيجيات ..























































































