تستعر حمى التصريحات و التصريحات المضادة حول مصير اتفاقية الصيد البحري بين المغرب و الاتحاد الاوربي، بين خطاب رسمي يستبعد اي تمديد للاتفاقية في ظل قرار محكمة العدل الاوربية، و بين آخر غير رسمي لخبراء و فاعليين بخلفية تعكس مصالح الطرفين(خطاب عاطفي متشفي و عقلاني محذر)
و اذا كانت جبهة التشفي التي تقودها الآلة الاعلامية الجزائرية بتنسيق مع جبهة الابتزاز بالاتحاد الاوربي ، تطبل لقرار المحكمة الأوربية قبل صدور الحكم النهائي متم السنة الجارية ، فإن المتضررين الفعليين من عدم تمديد اتفاقية الصيد البحري بين المغرب و الاتحاد الاوربي و على رأسهم الفاعلون الاقتصاديون الاسبان يحذرون من تداعيات وقف نشاط الصيد البحري باعتباره نشاهم الحيوي و الوجودي. هذا في ظل قرارات المفوضية الاوربية حول 30X30، و التضييق على نشاط الصيد بشباك الجر، و الاستثمار في الطواحن الهوائية البحرية..
بين الموقفين لا يزال الموقف المهني بالمغرب ينتظر( التعليمات)، و هو موقف اصبح متجاوزا مع ما يجري و يدور من أمور على الساحة الاقليمية و الدولية، حيث سنجدد طرح السؤال عن “اختفاء اللجنة المغربية –الاسباني(الاوربية) المشتركة في الصيد البحري” ، الذراع القوي و الفاعل في جميع القرارات السابقة ، و الحامي لمصالح الفاعلين الاقتصاديين بين الضفتين خصوصا و أن أكثر من نصف الصادرات المغربية في الصيد البحري تجد محطها في إسبانيا ، كما يعد المغرب أول زبون لاسبانيا في التجهيز بمعدات الصيد.
بغض النظر عن الخرجات الاعلامية الأخيرة لبعض الصحف التي استيقظت لتثير موضوع “الشباك المنجرفة”، أو تلك الموالية للتيارات اليمينية المتطرفة “الفرنكوية” أو تلك اليسارية المحسوبة على الخضر، فإن الراي العام العاقل ممتعض من دفع ثمن قرار سياسي غير عادل تتبناه جهات لا يعنيها الصيد البحري و لا مجتمعاته. فقبل تجديد اتفاقية الصيد الحالية(2019-2023) عرفت اللجنة المغربية الاسبانية المشتركة نشاطا غير مسبوق أبدى خلاله الطرف الاسباني دعما كبيرا للمغرب و ترافع بشكل متميز خلال لقاء الداخلة الذي يعد من أهم المحطات الاقتصادية و الديبلوماسية، ثم خلاله اعلان توسيع اللجنة المغربية الاسبانية المشتركة بعد انضمام حوالي12 دولة من الاتحاد الاوربي و ما للقمة من قيمة رمزية.
وضع المغرب من اتفاقية الصيد مع الاتحاد الاوربي حثما ستكون لها تبعات و تداعيات، لكن لا يمكن معرفة مداها ، حيث يبقى المؤشر مبني على الوضع الحالي للإتحاد الاوربي في ظل الازمة الصحية و الاقتصادية و السياسية ، و مستقبل الاتحاد الاوربي المنذر بالانهيار بعد البريكست وخروج انجلترا من الاتحاد. هذا الخروج و كما هو معلوم فقد اثر بشكل كبير على امتيازات الصيادين الاوربيين و علق مصير نشاطهم بقرارات سيادية تتحكم فيها انجلترا، علما أن أكثر من خمس دول تنشط اساطيلها بمصايد انجلترا ، مع استحضار الموقف الشجاع للمحكمة برفض طلب الطعن في اتفاقية الصيد و قطع الطريق عن مناورات استصدرا قرار يستند عليه في قضايا أخرى من شأنها زعزعة الثقة بين انجلترا و المملكة المغربية.
ما يجب الانتباه اليه ، و التحذير منه في ظل نوم عميق للمجتمع المدني و انشغال الوسط المهني ب(مستقبل ادارة قطاع الصيد البحري) ، هو تصاعد نشاط عدد من الصفحات على منصات التواصل الاجتماعي و مواقع محسوبة على البوليساريو ، التي جعلت من استهداف نشاط الشركات المغربية في الصيد البحري بالأقاليم الجنوبية مشروعا لها و هدفا لها ، بالتركيز على النقائض و تعميم بعض الحالات المعزولة على أنها سلوك و عقيدة للمستثمرين بالأقاليم الجنوبية. إما بإعادة نشر أشرطة فيديو قديمة، أو إثارة حوادث معزولة ووقائع في غير سياقها، حيث لا يستبعد تورط جهات داخلية تنشط في الصيد في المياه العكرة ، و تمتهن الابتزاز من أجل تحصيل المنافع على الحبلين.و هو ما يدعو الى التحرك و تشحيم براغي و دوالب ماكينة الديبلوماسية المهنية للقيام بواجبها و الدفاع عن مصالحها التي لا تتجزء عن المصالح العليا للوطن كواجب يضمنه الدستوري المغربي.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل.





















































































