تشهد السواحل المغربية خلال السنوات الأخيرة توسعاً متسارعاً في مشاريع تربية الأحياء البحرية، في إطار توجه رسمي نحو تطوير ما يسمى بـ”الاقتصاد الأزرق”، باعتباره أحد القطاعات الواعدة القادرة على خلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز الصادرات البحرية. وفي هذا السياق، صادقت الحكومة، عبر قرارات مشتركة بين وزارة الاقتصاد والمالية وكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، على منح تراخيص جديدة لعدد من الشركات الخاصة لإنشاء واستغلال مزارع بحرية بستة أقاليم ساحلية.
وتهم هذه التراخيص مشاريع تمتد على مساحة تناهز 110 هكتارات، موزعة بين آسفي والصويرة وأكادير وسيدي إفني واشتوكة آيت باها، وتشمل تربية الأسماك البحرية وزراعة الطحالب وإنتاج المحار وبلح البحر، بعقود استغلال تصل إلى عشر سنوات قابلة للتجديد.
استثمارات متنوعة في الطحالب والأسماك والمحار
من بين أبرز المشاريع المرخصة، حصلت شركة TAIBA SEAFOOD Sarl على ترخيص لإقامة مزرعة بحرية بمنطقة المعاشات بإقليم آسفي، مخصصة لزراعة أنواع متعددة من الطحالب الحمراء والخضراء والسمراء، على مساحة 15 هكتاراً. ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي الطلب العالمي على الطحالب البحرية، باعتبارها مادة أولية تدخل في الصناعات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل.
كما رخصت السلطات لشركة ZNIBER SEAFARM Sarl AU بإنشاء مزرعة بحرية قبالة سواحل أوناغة بإقليم الصويرة، تعتمد تقنية الأقفاص العائمة لتربية أنواع بحرية ذات قيمة تجارية مرتفعة، مثل الزريقة الملكية والسريولة والدرعي، فوق مساحة تبلغ 25 هكتاراً.
أما شركة EXTRAMER Sarl AU فقد حصلت بدورها على ترخيص لإقامة مزرعة بحرية بعرض إميوادار بجماعة التامري، شمال أكادير، مخصصة لتربية بلح البحر والمحار وقوقعة “سان جاك”، وهي منتجات تعرف طلباً متزايداً في الأسواق الدولية.
وشملت التراخيص أيضاً شركات أخرى مثل IMAR AQUA Sarl وAQUADUNE Sarl وAQUASUNE Sarl، التي ستستثمر في مشاريع مشابهة موزعة بين آسفي واشتوكة آيت باها وسيدي إفني.
رهانات الاقتصاد الأزرق
تراهن الحكومة المغربية على قطاع تربية الأحياء البحرية ليصبح رافعة اقتصادية جديدة، خاصة مع تراجع بعض المخزونات السمكية التقليدية وارتفاع الطلب العالمي على المنتجات البحرية المستزرعة. ويُنظر إلى هذا القطاع باعتباره أقل كلفة على الموارد الطبيعية مقارنة بالصيد الجائر، وأكثر قدرة على ضمان استدامة الإنتاج البحري.
كما تسعى الدولة إلى استقطاب استثمارات خاصة نحو المناطق الساحلية، وخلق فرص شغل جديدة لفائدة الشباب المحلي، فضلاً عن تعزيز صادرات المغرب من المنتجات البحرية ذات القيمة المضافة العالية.
ويرى متابعون أن زراعة الطحالب البحرية على وجه الخصوص قد تتحول إلى قطاع استراتيجي خلال السنوات المقبلة، بالنظر إلى استعمالاتها المتعددة في الصناعات الغذائية والدوائية والبيئية، إضافة إلى استخدامها في إنتاج الوقود الحيوي والأسمدة الطبيعية.
تساؤلات حول العائدات والشفافية
في المقابل، تثير هذه المشاريع نقاشاً متزايداً بشأن شروط الاستغلال والعائدات المالية التي ستجنيها الدولة من استغلال المجال البحري. فوفق المعطيات الرسمية، تتراوح الإتاوات السنوية الثابتة بين 7 آلاف و12 ألفاً و500 درهم فقط، إضافة إلى نسبة متغيرة تعادل واحداً في الألف من قيمة المبيعات.
ويرى منتقدون أن هذه المبالغ تبقى محدودة مقارنة بالقيمة الاقتصادية المحتملة للموارد البحرية المستغلة، خاصة في ظل منح تراخيص طويلة الأمد قد تمتد لعقود عبر التجديد المتكرر.
كما يطرح مهتمون بالشأن البيئي تساؤلات حول مدى احترام هذه المشاريع للتوازنات الإيكولوجية البحرية، وتأثير الأقفاص العائمة ومزارع الطحالب على البيئة الساحلية، وعلى نشاط الصيد التقليدي الذي يمثل مصدر عيش لآلاف الأسر المغربية.
ويبقى نجاح هذه المشاريع رهيناً بقدرة السلطات على تحقيق توازن دقيق بين تشجيع الاستثمار الخاص، وضمان الاستدامة البيئية، وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للساكنة الساحلية.



















































































