احتضنت مدينة الجديدة، يوم الخميس، لقاءً جهوياً خصص لبحث سبل إنعاش وتطوير البحث العلمي في مجال علوم البحار، وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الأزرق وتحقيق التنمية المستدامة بالمغرب، وذلك بمبادرة من أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، بشراكة مع جامعة شعيب الدكالي بالجديدة، تحت شعار: «تعزيز البحث العلمي في علوم البحار من أجل تنمية مستدامة للمغرب في أفق 2036».
وشكل هذا اللقاء العلمي مناسبة لتسليط الضوء على المؤهلات البحثية والعلمية التي تزخر بها الجامعات ومختبرات البحث الوطنية في مجال العلوم البحرية، وفتح نقاش حول آليات توحيد الجهود وتنسيق الكفاءات وتطوير مشاريع علمية مبتكرة قادرة على مواكبة التحولات البيئية والاقتصادية، والاستجابة للتحديات التي تواجه الموارد البحرية والساحلية.
كما ركزت أشغال اللقاء على ضرورة تعزيز التعاون بين المؤسسات الجامعية ومراكز البحث والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، بما يتيح تحويل نتائج البحث العلمي إلى حلول عملية قابلة للتطبيق، تسهم في تثمين الثروات البحرية، وتحسين تدبير النظم الإيكولوجية، ودعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحر.
وفي هذا السياق، أكد رئيس جامعة شعيب الدكالي بالنيابة، عبد الواحد حجاجي، أن هذا اللقاء يشكل محطة مهمة لتطوير المحاور الاستراتيجية للجامعة في مجال علوم البحار، وتعزيز مساهمتها في منظومة البحث العلمي الوطني.
وأوضح حجاجي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن التظاهرة تتيح فرصة لتدارس آفاق التعاون المستقبلي والنهوض بالبحث والابتكار، مشيراً إلى أن الجامعة تتوفر على كفاءات علمية ومختبرات متخصصة في مجالات علوم الأرض البحرية، والتكنولوجيا الحيوية البحرية والبيئية، ودراسات الماء، والأنظمة البيئية والموارد الطبيعية.
وشدد المسؤول الجامعي على أهمية تعزيز التنسيق بين المختبرات وفرق البحث، وتشجيع المشاريع العلمية المشتركة التي تستجيب للحاجيات الجهوية والوطنية، وتواكب رهانات التنمية المستدامة.
من جهته، أوضح أحمد الحسني، عضو أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، أن هذه المبادرة تروم جرد حصيلة البحث العلمي في مجال العلوم البحرية بالمغرب، والتعرف على الكفاءات والباحثين والفرق العلمية المتخصصة، من خلال لقاءات مع الجامعات الوطنية المعنية.
وأضاف أن هذه اللقاءات تستهدف بلورة رؤية وطنية متكاملة لتطوير العلوم البحرية، والمساهمة في إعداد «كتاب أبيض» يحدد الأولويات البحثية والآفاق المستقبلية لهذا المجال، إلى جانب دراسة إمكانية إطلاق مشاريع بحثية بدعم من الأكاديمية، مع إيلاء أهمية خاصة لتكوين طلبة الدكتوراه وتعزيز القدرات العلمية الوطنية.
وأكد الحسني أن تثمين نتائج البحث العلمي وتيسير استفادة الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين من المعطيات العلمية يشكلان مدخلاً أساسياً لتعزيز مساهمة البحث في التنمية الوطنية، وتطوير اقتصاد أزرق يقوم على الابتكار والاستغلال المستدام للموارد البحرية.
وسجل المتحدث أن الموقع الجغرافي للمغرب، المطل على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، يمنحه إمكانات مهمة لتطوير الأنشطة البحرية، غير أن هذه المؤهلات تقابلها تحديات متزايدة، من بينها التغيرات المناخية والتلوث والضغط على الموارد البحرية والساحلية، وهو ما يستدعي تعزيز التنسيق بين المؤسسات البحثية وتكامل التخصصات العلمية.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية المبادرة التي أطلقتها الأكاديمية لتجميع الطاقات العلمية الوطنية وتنسيق جهودها، والعمل على تطوير مشاريع بحثية مهيكلة من شأنها الإسهام في رسم معالم استراتيجية وطنية للنهوض بعلوم البحار في أفق سنة 2036.
وتضمن برنامج اللقاء تقديم عروض حول أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات ومبادرتها الرامية إلى إنعاش البحث العلمي في العلوم البحرية، فضلاً عن جلسة موضوعاتية للتعريف بمؤهلات جامعة شعيب الدكالي وخبراتها في مجالات العلوم البحرية والساحلية.
كما شهدت الأشغال تقديم عروض حول أنشطة مختبرات متخصصة في التكنولوجيا الحيوية البحرية والبيئة، والجيولوجيا البحرية وعلوم التربة، والتكنولوجيا الحيوية النباتية والبيئة وتثمين النظم الإيكولوجية، إلى جانب مناقشة التكوين في العلوم البحرية وآفاق تطويره.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تنامي الرهان على البحث العلمي والابتكار باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتطوير الاقتصاد الأزرق بالمغرب، وتعزيز قدرته على تحقيق التوازن بين استثمار المؤهلات البحرية وحماية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال المقبلة.






















































































