لم تتجاوز نسبة استغلال الكوطا المحلية المخصصة لصيد سمك أبو سيف بميناء الداخلة 29,33 في المائة إلى حدود متم شتنبر 2026، بعدما بلغت الكميات المفرغة نحو 257,5 طناً من أصل حصة إجمالية محددة في 878 طناً، وفق معطيات رسمية صادرة عن مندوبية الصيد البحري بالداخلة، تكشف عن تفاوت ملحوظ في وتيرة استغلال الحصص الفردية بين المراكب العاملة في هذه المصيدة.
وتبرز هذه الأرقام استمرار التباين في مستويات استغلال الكوطا المخصصة للوحدات البحرية، سواء من حيث حجم المفرغات أو نسبة استنفاد الحصص المرصودة لكل مركب، في سياق يطرح تحديات مرتبطة بتدبير المصيدة وتثمين مردوديتها الاقتصادية، مع الحفاظ على استدامة المخزون السمكي.
وتكشف المعطيات ذاتها عن تصدر المركب «LOAMAR-2» قائمة المراكب الأكثر تقدماً في استغلال حصصها الفردية، بنسبة بلغت 53,89 في المائة، متبوعاً بالمركب «DIALI» بنسبة 45,19 في المائة، ثم «ILLA DE RUA» بـ44,03 في المائة، و«BATIOLA» بـ41,06 في المائة.
كما بلغت نسبة استغلال الكوطا 38,51 في المائة بالنسبة إلى المركب «LUZMAR»، و35,15 في المائة بالنسبة إلى «NUEVO MAR»، و33,69 في المائة بالنسبة إلى «CALA»، فيما سجل المركب «MARINO SALVADOR» نسبة 31,65 في المائة، مقابل 30,62 في المائة للمركب «DIALNA».
وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة استغلال الحصة المخصصة للمركب «BADR EDDINE» مستوى 6,08 في المائة، بحجم مفرغات بلغ 790 كيلوغراماً، وهو ما يعكس تفاوتاً واضحاً في وتيرة استغلال الحصص بين الوحدات البحرية المعنية.
وتشمل المعطيات أيضاً مراكب ساحلية وقوارب لا تتوفر على حصص فردية بالداخلة، سجلت مفرغاتها 10,661 طناً، بقيمة مالية تناهز 522.752 درهماً، مقابل حصة إجمالية محددة في 41 طناً، أي بنسبة استغلال بلغت حوالي 26 في المائة. كما تشير الوثيقة إلى وجود أربعة مراكب لم تباشر بعد استغلال حصصها الفردية، فيما بلغت القيمة المالية الإجمالية للمفرغات الواردة فيها نحو 11,14 مليون درهم.
وتندرج هذه المؤشرات ضمن منظومة وطنية لتدبير مصيدة سمك أبو سيف، حددت بموجب قرار كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري رقم SWO 01/26، المتعلق بتحديد الحصص الإجمالية المسموح بصيدها خلال سنة 2026، في وحدتي التهيئة الأولى والثانية.
وبموجب هذا القرار، حُددت الكوطا الإجمالية في 2384,97 طناً، موزعة على 896,47 طناً للوحدة الأولى و1488,5 طناً للوحدة الثانية، مع توزيع الحصص على الموانئ ونقاط التفريغ المعنية بمختلف مناطق الصيد بالمغرب.
وينص القرار على توزيع الحصص المخصصة للسفن العاملة في المنطقة الاقتصادية الخالصة على شكل حصص فردية، استناداً إلى تاريخ نشاط هذه السفن في الصيد، مع عدم السماح بتحويل الحصص الفردية بين السفن، بما يضمن احترام الضوابط المحددة لتدبير المصيدة وتفادي تجاوز الكميات المسموح بصيدها.
وفي السياق ذاته، يشكل القرار رقم 1112.22 الصادر في 14 أبريل 2022، المتعلق بمخطط تهيئة وتدبير مصيدة سمك أبو سيف «Xiphias gladius»، الإطار التنظيمي المرجعي الرامي إلى ضمان الاستغلال المستدام والعقلاني لهذا المورد البحري، في انسجام مع متطلبات المحافظة على التنوع البيولوجي والتوازنات الإيكولوجية.
ويستهدف المخطط، على مستوى البحر الأبيض المتوسط، تنفيذ برنامج لتجديد مخزون سمك أبو سيف في أفق سنة 2031، مع اعتماد هدف يتمثل في تحقيق نسبة لا تقل عن 60 في المائة، وفق المقتضيات المحددة في المخطط. أما في المحيط الأطلسي، فيروم اتخاذ تدابير خاصة للحفاظ على المخزون في مستوى يضمن استمرارية استغلاله.
ولتنزيل هذه التدابير، جرى تقسيم المياه البحرية المغربية إلى وحدتي تهيئة، تشمل الأولى المياه المتوسطية، فيما تضم الثانية المياه البحرية الأطلسية، وفق الحدود الجغرافية المحددة في النص التنظيمي.
كما يتضمن المخطط تدابير احترازية تتعلق بالمجالات والفترات المسموح فيها بالصيد، إذ يمنع صيد أبو سيف بشكل دائم داخل نطاق ميل بحري واحد انطلاقاً من خطوط الأساس بالنسبة إلى سفن الصيد بالخيط وقوارب الصيد التقليدي، فضلاً عن منع الصيد داخل نطاق ستة أميال بحرية بالنسبة إلى سفن الصيد بالخيط المجهزة بنظام التبريد، وفق الشروط المحددة في القرار.
وعلى مستوى وحدة التهيئة الأولى بالبحر الأبيض المتوسط، ينص القرار كذلك على منع صيد هذا النوع خلال الفترة الممتدة من 15 فبراير إلى 15 مارس، ومن فاتح أكتوبر إلى 30 نونبر من كل سنة، في إطار التدابير الرامية إلى حماية المخزون البحري والوفاء بالالتزامات الدولية للمغرب في مجال تدبير مصايد أبو سيف.
وتعيد معطيات استغلال الكوطا بميناء الداخلة تسليط الضوء على أهمية التتبع المنتظم للمفرغات ومدى تقدم المراكب في استنفاد حصصها الفردية، باعتباره أداة أساسية لتقييم وتيرة النشاط وتحديد الفوارق المسجلة بين الوحدات البحرية.
كما تبرز الحاجة إلى تحيين المعطيات المتعلقة بالكميات المصطادة والقيمة التجارية للمفرغات، بما يسمح بتوفير رؤية أدق حول الأداء الاقتصادي للمصيدة، ويساعد الجهات المختصة والمهنيين على اتخاذ قرارات تستند إلى مؤشرات موضوعية.
وبين الرهان على تحسين مردودية نشاط صيد أبو سيف وضرورة الحفاظ على استدامة مخزونه، يظل احترام الكوطا والتدابير التنظيمية المعتمدة عاملاً محورياً في ضمان استمرارية هذا النشاط، وحماية المصالح الاقتصادية للمهنيين والأجيال المقبلة من البحارة.






















































































