ليس ما يقوم به “قبّالة” احدى المجموعات الكبرى في الصيد البحري في حق مهني الصيد البحري الساحلي إلا النز مما يعانون بموانئ الصيد البحري من طرف طفيليات تعيش على دم و عرق رجال البحر دون استحياء من صنيعهم ، و دون اكتراث من عواقب السحت الذي يأكلونه أو من دعوات المستضعفين ، و ليس المقام هنا لمخاطبة القلوب و العقول فكم من كفيف بصير الفؤاد وكم من فؤاد كفيف البصر.
الشاهد انه و منذ نشرنا مقالة الابتزاز بميناء العيون، تواترت اتصالات كثيرة تؤكد ما يجري من مظاهر الاستغلال الفاحش للسلطة و النفوذ و الشطط في استعمال السلطة و ليست السلطة بمفهومها المرتبط بالمصالح الإدارية و الأمنية ، بل تلك القوة التي تخضع المهنيين لإرادة الأخر عبر جميع المسالك، و تفرض عليه الأداء بجميع ألوانه ، فيما تحتسب الفاتورة على البحار.
و نحن على مشارف موسم صيد الأخطبوط بالجنوب و بالموازاة تشن مافيا التهريب حربا منظمة على الصيادين و على مصالح الدولة بفرض حالة اللا أمن التي تبيع تصريف المنتوجات خارج نظام التداول على “الكوشطة” باقل الأسعار، عما هو عليه بأسواق البيع بالجملة التابع للمكتب الوطني للصيد، ما يفوت على البحارة الاستفادة من قيمة المنتوج الحقيقي، و كذلك الاستفادة من نظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
و سيكون الحال نفسه بالموانئ خاصة بميناء العيون حيث تنشط طفيليات تعيش على مص دم البحارة، و قد كشف “قبّالة” الشركة المذكورة وجها من أوجه الابتزاز و النهب و الغصب، تحت طائلة التهديد، و هو ما يسري على مهني الصيد بالجر مثلا عندما يتنزع من كل عملية كمية من الأخطبوط ، بدء من التفريغ فالنقل ثم العرض ثم النقل ثم الوزن ثم النقل قبل الشحن ، قد تصل الكمية المغتصبة أطنان من الأخطبوط ، يتم إعادة بيعها و الاستفادة من عائداتها، و هي كما سبقت الإشارة اليها ضريبة “العاملين عليها”، دون الحديث عن الراعي الرسمي لهذه المظاهر.
كميات بالأطنان يتم نهبها قسرا ، المفروض أن تحقق عائدا للجناعات و الدولة و للادارات و لرجال البحارة و تنعش حصتهم و تغذي مساهماتهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، و لا يتم الحديث عن الموضوع او الالتفات اليهم من طرف التمثيليات المهنية، و النقابات و الجمعيات ….، فيما السلطات المختصة عينها فقط على المخالفات التي يمكن أن تكون هي الأخرى موضوع مساومة من طرف جوب الفساد، و للإشارة فان تناولنا الموضوع لا يعني تعميم السلوكات المشينة و سحبها على جميع المتدخلين، فهناك من يتقون الله في السر و العلن من دعوة “البحارة”.
ما تناقلته وساط التواصل”الواتساب”حول أعمال النهب و الابتزاز التي قوم به من يمثلون شركات تنشط في الصيد البحري،يندى له الجبين ،و يفضح طرق الاغتناء و التربح على حسب رجال البحر، و دعوة للسلطات المختصة للتحقيق في الموضوع.
فاذا كان المهنيون يتنأون بأنفسهم عن التبيلغ او اللجوء الى التقاضي تفاديا الدخول في متاهة التقاضي ،ف على الاجهزة الامنية التي تعتمد المقاربة الاستباقية في محاربة الارهاب ، أن تتدخل و تستتب الأمن و الطمأنينة في نفوس المهنيين،على اعتبار أن الامن أهم مقياس لمناخ الاستثمار.
و اذا كان مهنيو الصيد البحري قد قدموا تضحيات من أجل بلدهم المغرب لتنمية الاقاليم الجنوبية،في الوقت التي كانت الالة الدعائية للبوليساريو و خصوم الوحدة الترابية يراهنون على الحرب الاقتصادية لضرب التنمية بها ، و اذا لزمت التمثيليات النقابية و المهنية ضبط النفس درء للفتنة آخذة بعين الاعتبار حساسية المنطقة و مستحضرة المصالح العليا للوطن ، على الاقل و من باب حماية المصالح الاقتصادية التي هي من الأمن القومي ، حماية مصالح هذه الفئة التي تتعرض للنهش في كل حين .





















































































