احتفل المركز الإقليمي للاستجابة لحالات الطوارئ المتعلقة بالتلوث البحري في البحر الأبيض المتوسط (REMPEC)، يوم 6 أكتوبر 2026، بالذكرى الخمسين لتأسيسه، تحت شعار «البحر الأبيض المتوسط: مسؤوليتنا»، في مناسبة شكلت محطة لاستحضار خمسة عقود من التعاون الإقليمي في مجال حماية البيئة البحرية، وتعزيز الاستعداد لمواجهة مخاطر التلوث البحري.
وجرى هذا الاحتفال على هامش قمة مالطا البحرية، بمشاركة الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط، التي استحضرت حصيلة الجهود المشتركة المبذولة على مدى نصف قرن، وناقشت التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه هذا الفضاء البحري المشترك، في ظل الحاجة إلى تعزيز آليات الوقاية والتدخل والتنسيق بين مختلف الدول المعنية.
وتعود نشأة المركز إلى سنة 1976، حين أُحدث تحت اسم «المركز الإقليمي لمكافحة التلوث النفطي»، بهدف دعم قدرات الدول الساحلية المتوسطية في مجالي الاستعداد والاستجابة لحوادث التلوث البحري. ومع مرور السنوات، تطورت مهامه لتشمل نطاقاً أوسع من التحديات المرتبطة بالتلوث البحري، مع إيلاء أهمية متزايدة للوقاية من التلوث الناجم عن السفن.
وخلال خمسة عقود من العمل، ساهم المركز في مساعدة 20 دولة متوسطية على إرساء أنظمة تشغيلية للتعامل مع حالات الطوارئ المرتبطة بالتلوث البحري، كما وفر دعماً تقنياً متخصصاً على مدار الساعة، من خلال وحدة المساعدة المتوسطية، إلى جانب تكوين أكثر من 5000 مسؤول حكومي ومتطوع في مجالات التأهب والاستجابة لحوادث التلوث.
ولم تقتصر جهود المركز على التدخل في حالات الطوارئ، بل امتدت لتشمل دعم الدول في تطوير التشريعات الرامية إلى الحد من التلوث الناجم عن السفن، فضلاً عن المساهمة في المبادرات الإقليمية الهادفة إلى الانتقال نحو نقل بحري منخفض الكربون، بما ينسجم مع التوجهات الدولية الرامية إلى تقليص البصمة البيئية للأنشطة البحرية.
وشهدت المناسبة مشاركة الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، الذي أكد أهمية مواصلة التعاون الإقليمي وتكثيف الجهود المشتركة لحماية البحر الأبيض المتوسط، باعتباره أحد أهم المجالات البحرية المشتركة، لما يضطلع به من أدوار بيئية واقتصادية واجتماعية في حياة المجتمعات المطلة على سواحله.
ويكتسي هذا التعاون أهمية خاصة بالنظر إلى الترابط الوثيق بين النظم الإيكولوجية البحرية والأنشطة الاقتصادية والمجتمعات الساحلية، الأمر الذي يجعل حماية البحر الأبيض المتوسط مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقاً مستمراً، واستعداداً فعالاً لمواجهة الحوادث البحرية، وتعزيز التدابير الوقائية للحد من مصادر التلوث.
ومع دخوله عقده السادس، يتطلع المركز الإقليمي للاستجابة لحالات الطوارئ المتعلقة بالتلوث البحري إلى مواصلة دوره في دعم الدول المتوسطية لمواجهة التحديات البيئية المستجدة، وتطوير آليات الوقاية والتدخل، وتعزيز التعاون الدولي من أجل صون الثروات البحرية وضمان استدامتها لفائدة الأجيال الحالية والمقبلة.
ويؤكد الاحتفاء بخمسين عاماً من عمل المركز أن حماية البحر الأبيض المتوسط لا تتوقف عند حدود الدول، بل تظل رهينة بإرادة جماعية تجعل من التعاون والتأهب والمسؤولية المشتركة ركائز أساسية للحفاظ على هذا الإرث البحري المشترك.
























































































