تحتضن مدينة الدار البيضاء، خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 22 أكتوبر 2026، أشغال ندوة إقليمية مخصصة للمعيار الدولي S-100 التابع للمنظمة الهيدروغرافية الدولية، تنظمها البحرية الملكية بتنسيق مع إدارة الدفاع الوطني، في إطار الجهود الرامية إلى تحديث الخدمات الهيدروغرافية والارتقاء بسلامة الملاحة البحرية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، ولاسيما مع الدول الإفريقية.
وتنعقد هذه الندوة تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، بمشاركة مسؤولين حكوميين وعسكريين وخبراء وممثلين عن مؤسسات وطنية ودولية، في سياق يتسم بتسارع التحولات الرقمية التي يشهدها قطاع الملاحة البحرية وتدبير المعلومات البحرية.
وشهد افتتاح هذا اللقاء حضور عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيسة الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، وعبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك، واللواء البحري محمد الطحين، مفتش البحرية الملكية، إلى جانب جوزيف بوكاري نيكبي، وزير النقل بجمهورية غانا، وجون نيبورغ، مدير المنظمة الهيدروغرافية الدولية، فضلاً عن ممثلين عن الدول الأعضاء والمنتسبة والمراقبة باللجنة الهيدروغرافية لشرق المحيط الأطلسي، وعدد من المسؤولين والخبراء والمتخصصين في المجال البحري.
المعيار S-100.. رافعة لتحديث الخدمات الهيدروغرافية
وتندرج هذه المبادرة، وفق المعطيات الصادرة عن وزارة النقل واللوجيستيك، ضمن مساعي تطوير مجالي الهيدروغرافيا والخرائطية البحرية، ومواكبة الانتقال نحو جيل جديد من المنتجات والخدمات الرقمية القائمة على المعيار الدولي S-100، الذي يوفر إطاراً مرجعياً لإنتاج البيانات الهيدروغرافية الرقمية وتبادلها ونشرها وفق مقاربات تقنية حديثة.
وتكمن أهمية هذا المعيار في ما يتيحه من إمكانات لتعزيز التكامل بين البيانات البحرية وتحسين جودتها ودقة تبادلها، بما يدعم تطوير أدوات الملاحة الحديثة، ويسهم في رفع مستويات السلامة البحرية، وتحسين تدبير المجالات البحرية، فضلاً عن توفير معطيات موثوقة تساعد على اتخاذ القرارات المرتبطة باستغلال الموارد البحرية بصورة آمنة ومستدامة.
وفي هذا الإطار، تشكل الندوة فضاءً لتبادل التجارب والخبرات بين الدول والمؤسسات المشاركة، ومناقشة المتطلبات التقنية والبشرية المرتبطة بالتنزيل التدريجي لهذا المعيار، إلى جانب استكشاف آفاق تطوير الخدمات الهيدروغرافية الرقمية وتعزيز قدرات الفاعلين في هذا المجال.
المغرب يعزز حضوره في التعاون البحري الإفريقي
وعلى المستوى الوطني، تعكس مشاركة مديرية الملاحة التجارية والمعهد العالي للدراسات البحرية انخراط وزارة النقل واللوجيستيك في مواكبة التطورات التقنية والمعايير الدولية المعتمدة، وتعزيز قدرات المؤسسات المغربية على التكيف مع التحولات التي يعرفها قطاع النقل والملاحة البحرية.
كما تكتسي هذه الندوة أهمية استراتيجية بالنظر إلى بعدها الإفريقي، إذ تتيح تعزيز التنسيق بين الدول المشاركة وتطوير آليات التعاون وتبادل الخبرات، بما يدعم التعاون جنوب-جنوب ويسهم في بناء قدرات تقنية وبشرية قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.
ومن شأن هذه الدينامية أن تدعم تنمية الاقتصاد الأزرق، وتعزز سلامة الملاحة والتدبير المستدام للمجالات البحرية، فضلاً عن ترسيخ موقع المغرب ضمن المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى تطوير المعرفة البحرية وتحديث الخدمات المرتبطة بها، في ظل الأهمية المتزايدة للواجهة الأطلسية باعتبارها فضاءً استراتيجياً للتبادل التجاري والتعاون والتنمية المستدامة.
























































































