حاميد حليم- المغرب الازرق
تعاني الثروة السمكية من استنزاف خطير يهدد التوازن الايكولوجي للبحر و ينذر بتراجع المخزون السمكي، على المدى المتوسط و البعيد،و معه الانشطة المرتبطة بقطاع الصيد البحري من صناعات و تجارة و خدمات.
و رغم حجم القرارات الصادرة عن قطاع الصيد البحري بوزارة الفلاحة و الصيد البحري،و التي تسعى الى المحافظة على الثروة و السمكية، الا ان نتائج ملموسة ايجابية تبقى باهتة ان لم نقل منعدمة، مادامت الاطراف المعنية بالقطاع لم تع بعد حجم خطورة المسألة، بفعل تضارب المصالح احيانا و قلة الوعي احيانا كثيرة بأن الثروة السمكية هي ثروة وطنية.
قرار ،بخصوص ممارسة الصيد في مناطق معينة، او تخصيص الحصص لانواع معينة من السمك ، يولد ردود فعل متباينة، و متناقضة بين ما يهم الحفاظ على الثروة السمكية، و بين ما يهم الحفاظ على الامن الاقتصادي و الاجتماعي للمهنيين،خاصة البحارة.
و من زاوية اخرى فان قرار تنظيم هذه العملية يمكن اعتباره سيفا مسلطا على رقبة الثروة السمكية اولا و اخير،رغم ان الهدف منه المحافظة على نوع معين من الاسماك ، الا ان ما بين قرار المنع و الترخيص تبقى الثروة السمكية هي المهدورة.
فحسب البحارة و ارباب المراكب و المهنيين، فقرارات منع صيد اسماك محددة من ناحية النوع و الكم ، يفرض على المخزون السمكي ضريبة من نوع آخر تتجلى في التخلص من الاسماك في عرض البحر، و الاحتفاظ بالأنواع الأخرى ، في حين ان قرار استئناف عملية الصيد بعد الراحة البيولوجية، يتسبب هو الاخر في هدر كميات هائلة من انواع الاسماك الاخرى و ذلك بالتخلص منها هي الاخرى في عرض البحر ، و ذلك لاعتبارات تقنية صرفة تتجلى في الطاقة الاستيعابية لكمية السمك المصطاد و اخرى مادية نظرا لقيمة بعضها في السوق مقارنة مع باقي الانواع الاخرى،فحسب المهنيين، مثلا صندوق من الاخطبوط يقدر بحوالي 1000درهم مقابل 100 درهم لأنواع اخرى.
التخلص من الاسماك في عرض البحر، في نظر المهنيين ظرورة تفرضها اكراهات السوق،و قرارت الوزارة المعنية بالصيد البحري. الا ان هذه الظاهرة ،و نظرا لانعكاساتها الخطيرة على المحزون السمكي ، و حماية لحق المواطن في الاستفادة من القيمة الغذائية التي توفرها الاسماك، و تشجيع استهلاك السمك كما جاء في ديباجة مخطط اليوتيس، تستوجب من الجميع مسؤولين و مهنيين و هيئات المجتمع المدني المهتمة بالبيئة-خاصة البحرية- العمل على ايجاد حل يحمي الثروة السمكية من الهدر،و يحمي حق المواطن المغربي في الاتفادة من جميع الانواع السمكية بثمن مناسب.
فلا يمكن القبول بعقد اتفاق يلتزم الصيادين الاجانب بصيد نوع محدد، اذ من الطبيعي ان يتم تصريف الانواع الاخرى نافقة الى البحر، و حسب عدد من المصادر المتفرقة فان ظاهرة التخلص من الاسماك تمارسها بواخر مغربية للصيد باعالي البحار،و مراكب السردين ،بالاضافة الى البواخر الاجنبية التي تستغل المصايد المغربية.
فمادام هدف حماية الثروة السمكية قائما على مبدا تحديد الكم و النوع في استغلال المصايد،فان ظاهرة النخلص من الاسماك نافقة في البحر تبقى ما بقيت الشباك،التي لا تنتقي في طريقها اسماكا معينة و بحجم معين.




















































































