المغرب الازرق
*اختلالات تدبيرية خلال الثلاث سنوات الأخيرة .
* حصيلة علمية هزيلة مهينة لأطر المعهد و جحود وشلل لم يشهد المعهد مثيلا لهما منذ نشأته.
* تسلط ، شطط وتحرش بكل أشكاله .
عناوين رئيسية تلخص ما اضحت عليه حالة المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري،فقد توصلت ادارة الموقع بتقرير حول واقع هذه المؤسسة العتيدة ببلادنا، بل المؤسسة الوحيدة التي تعنى بالبحث العلمي في المجال البحري ، وقد عرفت هذه المؤسسة منذ نشأتها في الخمسينات انجازات جبارة مقارنة بمواردها المالية والبشرية المتواضعة ، خصوصا خلال العشرينيتين الأخيرتين اذكر منها على سبيل المثال :
1 – اقتناء باخرتي الشريف الإدريسي ومولاي عبد الله والقيام بالرحلات الاستكشافية العلمية والدراسات الضرورية من اجل مد الإدارة والوزارة بالمعطيات اللازمة لسن سياستها في مجال التدبير والحفاظ على الثروات البحرية.
2 – سياسة جهوية رائدة : كان مسؤولو المعهد من السباقين في هذا المجال بإنشاء مراكز جهوية بالناظور ، طنجة ، اكادير ، العيون والداخلة ، ومركزين متخصصين في تربية الاحياء المائية وتثمين جودة المنتوجات البحرية بالمضيق واكادير .
3 – خلق شبكة لمراقبة جودة المياه البحرية ممتدة عبر الساحل المغربي من السعيدية إلى الداخلة .
4 – بناء وتجهيز مختبرات ومقر المعهد بسيدي عبد الرحمان ( البيضاء ) ولقد اعتمد هؤلاء المسؤولون في كل هذه الانجازات فضلا عن الموارد المالية الضعيفة على تبصرهم ، وحنكتهم ، وشبكة العلاقات والصداقات المتينة التي نسجوها مع معاهد ومنظمات الدول الصديقة العاملة في المجال البحري .
كل هذه الانجازات مكنت المعهد من القيام بدراسات عدة بوأته مكانة مرموقة ، وأصبح معها قبلة لباحثي الدول العربيـة والإفريقية لأجل توسيع معارفهم كما مكنت المعهـد من تكوين خبـرة واطر كفأة في شتى ميادين البحث العلمي البحري ، أصبح معها يتمتع بالاحترام التام من لدن مهنيي القطاع والإدارة والأوساط الجامعية .
و حسب مصادر من العمق فانه و خلال الثلاث سنوات الأخيرة عرف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري تراجعا يعزوه الملاحظون الى سوء التسيير واللامبالاة بمصالح هذه المؤسسة ويتجلى هذا في :
I – اهتمام الإدارة الزائد عن اللزوم بالشكليات بذل الضروريات والغوص في أنشطة مـن
شأنها تدعيم المنجزات المشار إليها أعلاه ، كإنشاء المدير في البداية لبرتوكوله الخاص وتسمية شخص على رأسه أصبح فيما بعد الناهي المدبر لكل الملفات والمشرف على تهييئها بما فيها العلمية بدل الباحثين بالرغم من اختصاصه ومحدودية كفاءته ،
II – الاهتمام المبالغ فيه بالدراسات وسرعة تنزيلها في سباق مع الزمن (؟) ومنها :
1 – دراسة حول التواصل
2 – دراسة حول التدبير الذاتي المحلي ( Autonomisation ) لمركز اكادير
3 – دراسة حول المخطط الاستراتيجي للمعهد بالإضافة إلى دراسات أخرى لا يمكن التوفر على معطيات كافية بشأنها .
فبالنسبة للدراستين الأوليتين يفيد المصدر و اللتان أنجزتا في غياب شروط المنافسة فإنها تتسمان بعدم الجدوى نظرا للصدى والوقع الباهتين وسط الباحثين، يجرى هذا في عز وضعية مزرية للموارد المالية للمعهد ( العجيب ان الدراسات تتطلب دائما 300.000,00 درهم لكي لا تخضع لمسطرة طلب العروض ) ، علما انه تم إخبار مسؤولي وزارة المالية عن طريق رسالة تفسيرية بخصوص التدبير الذاتي لمركز اكادير كان كافيا ولا داعي لانجاز هذه الدراسة .
أما بخصوص المخطط الاستراتيجي للمعهد ( PDS ) وبالرغم من أهمية أن يكون لكل مؤسسة تحترم نفسها
مخططا يسطر أهدافها ومشاريعها على المدى القريب والمتوسط ، وجبت الإشارة إلى أن هذا المخطط يتسم بعيوب وخروقات لا تعد ولا تحصى من شأنها عرقلة سير المعهد بذل المضي به إلى الأمام :
لم تدم أشغال مكتب الدراسات الذي كلف بإعداد المخطط أكثر من 3 أشهر ابتداء من أول الجلسات مرورا بورشة الاستماع لانتظارات شركاء المعهد بتاريخ 9 نونبر 2010 وانتهاءا بالمصادقة على الدراسة من طرف أشخاص تحـت إشراف رئيس البروتوكول والديـوان بتاريخ 31 دجنبر 2010 ( و هو آخر يوم من سنة 2010 ) هذا في غياب تام لرؤساء الشعب ( chefs des Départements ) المفروض فيهم تقييم هذه الدراسة باعتبارهم لجنة تتبـــع هذا الملف ( Comité de Pilotage) كما أنشأت في البداية من طرف السيد المدير نفسه ، للإشارة فقط ، لقد استغرق المخطط الاستراتيجي للمعهد الفرنسي ( Ifremer ) المماثل للمعهد أزيد من سنتين شهدت نقاشات وورشات واسعة بمشاركة كل الباحثين ، وممثليهم والنقابات خلافا لمخطط المعهد الذي اعد في ” جلسات مغلقة ” .
كما تمت المصادقة على هذه الدراسة قبل تقديمها وعرضها في سابقة خطيرة على أنظار السيد الوزير حيث لم يتم هذا إلا بتاريخ 11 يناير 2011 باكادير ، مما لم يمكن من الأخذ بعين الاعتبار لملاحظات السيد الوزير والمديرين المركزين
( DPMA , DIP… ) ، ناهيك عن تلك التي أدلى بها رؤساء الشعب والأقسام والمراكز الجهوية .
وحسب المصدر فان هذا المخطط كلف المعهد غلافا يفوق 214 مليون سنتم بدون نتائج تذكر
III- هدر إمكانيات المعهد المالية ، رغم قلتها في مناسبات وتظاهرات شأن ذلك شأن المشاركة في معرض ” اليوتيس ” باكادير لثلاث أروقة ، عرض فيها كل شيء إلا البحث العلمي المهمة الرئيسية للمعهد ، وذلك بغلاف يقدر بالملايين ، في حين كانت مشاركة الوزارة والمكتب الوطني للصيد أكثر تواضعا رغم توفرهما على إمكانيات مادية تفوق بكثير إمكانيات المعهد .
VI – تغاضي الإدارة عن الظروف المزرية وسلامة الأطر والباحثين أثناء القيام بمهامهم في المختبرات وعلى ظهر باخرتي المعهد ، فالكل يتذكر مأساة استشهاد الفقيد جواد الخضر الإدريسي رحمه الله أثناء القيام بواجبه بالواليدية في ظروف تفتقد لأبسط شروط السلامة فلولا لطف الله سبحانه و تعالى يقول المصدر لأسفرت فاجعة الواليدية عن فقدان 3 أشخاص ، ولولا التفاتة صاحب الجلالة ، يضيف المصدر، لكانت أرملة الفقيد وأولاده الثلاثة في عداد المشردين . هذا بالاضافة إلى الفاجعة الثانية الثي أودت بحياة المرحوم الصفصافي وجروح بالغة الخطورة بإثنين من الباحثين في رحلة أثناء القيام بعملهما.
كل هذا و الإدارة لم تحرك ساكنا ، وبدل أن تجعل من هذه المأساة و قفة تأمل و مراجعة لاولوياتها بالالتفاف الى مواردها البشرية و طاقاتها العلمية، بتلبية طلبات الباحثين وتحسين ظروف اشتغالهم ، لجأت الإدارة إلى بعض الإصلاحات ليس على ظهر باخرتي المعهد ، بل على متن ” الحسني ” و هي سفينة مدرسية تابعة للمعهد العللي في الصيد البحري باكادير،لاكثر من عقدين من الزمن، هذا الاخير الذي يرتبط اداريا بمديرية التكوين البحري و الترقية المهنية و الاجتماعية بقطاع الصيد البحري، و له ميزانية خاصة بما فيها الميزانية المخصصة للسفينة المدرسية “الحسني” و ليست تابعة للمعهد . و يقدر يقدر الغلاف المالي الذي خصص لتلك الاصلاحات حسب المصدر بالملايين، بدون فائدة لان هذه الباخرة يضيف المصدر ، لم تغادر ميناءها قط لعدم صلاحيتها للابحار ، رغم تحذير بعض الباحثين من عدم صلاحية هذه الباخرة لمزاولة نشاطها الموكول اليها،فما بالكم بالبحث، و كذا هدر اموال على باخرة ليست في ملكية المعهد .
من جهة أخرى ، تطلب إنهاء البناية المخصصة للإدارة بسيدي عبد الرحمان 3 سنوات رغم توفر المعهد على الاعتمادات اللازمة في حين لم يستغرق بناء وتجهيز المختبرات بعين المكان في إطار التعاون المغربي الياباني إلا 10 أشهر ويبدو أن البناية المخصصة للإدارة ليس بمقدورها استيعـاب جميع مستخدمي الإدارة بكـل طواقمها بسبـب التغييـرات التـي أحدثها المديـر في التصاميـم الأولية ” كإحداث مصعد خاص ” رغم أن هذه البناية لا تتوفـر إلا على ” طابق واحد ” وتحويل الطابق الأرضي لبهو وتخصيص الطابق تحت الأرضي ( Demi sous- sol) لمكاتب شعبة الإدارة والمحاسبة وما يمكن أن يترتب عنه من مشاكل صحية للموظفين .
أمام هذه الوضعية وأمام رفض الموظفين ولوج هذه البناية كان جواب السيد المدير
” اللي ما عجبوش الحال يبقى في بلاصتو “
V– شطط وزرع التفرقة بين الباحثين : في هذا الصدد تجب الإشارة إلى كل أشكال الضغوطات التي يمارسها السيد المدير ، بدءا بالضغط النفسي وهذا هو الذي لازال يحصل مع مديرة مركز اكادير ( Centre de valorisation ) ، بحيث عمد المدير على زرع التفرقة بين الباحثين واهما البعض ببعض التعيينات كعادته وضاربا عرض الحائط مصلحة هذا المركز الذي يعد من أهم المنجزات في المجال على المستوى الإفريقي ، بل أكثر من هذا فضل السيد المدير التخلي عن هذه المنشأة لمن يريد إلحاقها به ، تاركا إياها والباحثين عرضة لأسوء الاحتمالات ، وانتهاءا بالإبعاد عن المسؤولية والتهميش.
كانت هذه جملة من الاختلالات التدبيرية التي عرفها المعهد خلال ثلاث سنوات الأخيرة حسب ذات المصدر، حيث أصبحت هذه المؤسسة تعرف مرحلة صعبة اختلط فيها الحابل بالنابل مما اثر سلبا على مردوديته وعلى جودة برامجه وأدى إلى شلل شبه تام لم يشهده من قبل ، إن على مستوى الشعب ، المختبرات المركزية أو الجهوية ، بما فيها تلك التي أقدم صاحب الجلالة على تدشينها كاكادير وطنجة التي أصبحت تعيش شبه عزلة عن المركز وتفتقد لأبسط المعدات ( حالة طنجة والداخلة ).ناهيك عن الحصيلـة العلمية الهزيلة بل المنعدمـة والتي لا ترقى لمكانة هذه المؤسسة ، ولا أدل على الوضع المأساوي الحالي الذي يعيشه المعهد موقف هذا الأخير الغير المشرف عقب الزيارة الأخيرة لمفتشي الاتحاد الأوروبي . وكعادتها حاولت الإدارة إيهام المسؤولين بالوزارة على أن كل شيء على أحسن ما يرام قبل أن يلاحقها تقرير المفتشين المهين للمعهد وأطره .
فباسم تطبيق التعليمات . يتم الإجهاز والقضاء على المؤسسة الوحيدة المختصة في المجال البحري بالمغرب ، و يتساءل المصدر هل من رادع لهذا ” المسؤول ” الذي أظهرت الثلاث سنوات التي قضاها بالمعهد عدم توفره على رؤية واضحة ولا مؤهلات علمية في مستوى هذه المؤسسة والذي لازال يتوعد بإبعاد وتهميش كل الكفاءات التي لا تساير أهواءه رغم بلوغه سن التقاعد في 31 دجنبر 2012.
ويضيف المصدر في تساؤله عن رأي السيدة الكاتبة العامة وهل يعني سكوتها الرضا عن ما يجري ؟ كما يؤكد ان معالي السيد الوزير برحابة صدره وغيرته على البحث العلمي و كل الغيورين والمهنيين اللذين لن يظلوا مكتوفي الأيدي .و يناشد من خلال هذا المنبر اللجنة البرلمانية التي بصدد التحقيقات الجارية في القطاع أن تضيف إلى إهتماماتها حالة المعهد.




















































































